موسيقى

السبت، 30 يونيو 2018

قصة نحيفة

قصة نحيفة
كأنه سحب كامل رصيد الايام من بنك العمر
وأقترض أيضا وبفائدة مرتفعة
ذلك الشيخ الجالس بجواري عندما
توقف الباص كان مستعد لكي يهبط
الي محطته مدت اصبعي لأفتح له مغلاق الباب نظر لي نظرة تغلفها إبتسامة شكر نظرت لنحافة جسمه المرهق من حمل كل هذه الاعوام
وردت له إبتسامة ود تقول يمكنني مساعدتك في الهبوط
واحرجت من اندفاع الشباب وشعرت ان استعمالي لأصبعي
لفتح المغلاق فيه شيئ من المباهاه
الصبيانية امام ضعف هذا الشيخ
تذكرت والدي تقريبا نفس الملامح
كان دائما يذكرني بسمنة جسمي
لدرحة انه حببني في وزني
جميع صداقاتي كان السبب فيها وزني الزائد أرزاق
كان الشيخ يحمل ملامح ابي ويحمل نفس نظرة العينين وحنانهما المنبسط كجناحي طائر داخلهما
هبطت ومدت يدي لكي يستند عليها
قال محدقا
ماأسمك
علي
نفس اسم ابني الراحل
عفوا سيدي وما اسم حضرتك ؟
حسن
دارت بي الارض
انه اسم والدي
استدعتني صرخة السائق متعجبا
لماذا هبطت عند وقوفي في الاشارة ؟
كنت اساعد هذا الشيخ في الهبوط
اي شيخ؟
الذي يشبه أبي !!!!
لا يوجد غيرنا في الباص
أصعد بسرعة الاشارة فتحت
وتساءلت ماذا يحدث
ومن نحن ومن نكون وما هو لغز تلك الحياه من اين والي اين
وماهي حدود عقولنا
والمسموح لنا وغير المسموح
وماهو عالمنا والعوالم الاخري
عالم الراحلين
عشت دقائق مع ابي تونست بوجوده
واطمئن علي اعتقد ذلك
علي حسن

السبت، 23 يونيو 2018

🏡نقطة الأمل 🏡

قصة
🏡نقطة الأمل 🏡
1
في بيت ضيق تهالكت جدرانه بفعل الرطوبة، وسقف خشبي من القش و الطين، و أرضية من الإسمنت مغطاة بحصيرة تقليدية، جلسا الزوجان القرفصاء حول مائدة من الخشب لتناول وجبة العشاء بسيطة من زيت الزيتون و الخبز و الشاي بالنعناع.
اعتاد "سيفاو" عند كل وجبة أن يحكي لزوجته "توف ئتري" عن ذكرياته عن إنجازاته و كذلك عن لحظات الشغب في طفولته وفي بعض الأحيان عن مغامراته في سن المراهقة، ولكن هذه الأمسية كانت الأجواء صامتة إلا من الأصوات التي تصدر من حين لآخر عند مضغ الخبز أو احتساء الشاي، واستمرت السكينة طيلة الأكل بين الطرفين فاستغربت الزوجة عن هذا الهدوء و اشتد فضولها فاستفسرته : "
زوجي العزيز ماذا دهاك ؟هل أنت مريض؟ هل اصابك مكروه؟ هل أحد أقاربك أصابته فاجعة؟ هل اقلقك أحد أو تخاصمت في الشغل؟
تقاطرت على الزوج الأسئلة من كل نوع كالمطر الغزير لم يعرف كيف يقي نفسه من تهاطلها الشديد، فلم يستطع أن يبوح و لو بكلمة واحدة اكتفى فقط بالإشارات مرة يلوح باصابع يده و مرة أخرى يحرك رأسه جوابا بنفي كل الأسئلة التي طرحتها عليه.
بعد الانتهاء من تناول الطعام بدأت " توف ئتري " من جمع الأواني و تنظيف البيت، أما "سيفاو" فقد أشعل سيجارة و خرج إلى خارج المنزل لتدخينها لأن من عادته عدم التدخين أمام زوجته لأنها تعاتبه دائما على ترك هذه الآفة التي تهلك صحته و تفني عمره و تتركه دائما مخصوصا ماديا عند نهاية كل شهر.
خرج سيفاو تائها مشلول الفكر شاحب الوجه يمشي بخطوات ثقيلة يجر قدماه مثل عجوز ينتظر الوفاة، مازال يدخن السجائر و الاستفسارات تدور في مخيلته عن حاضره و مستقبله و في بعض الأحيان تسافر به التساؤلات إلى الماضي، ابتعد كثيرا عن المنزل لم يسترجع وعيه و تركيزه إلا عند سماع صاحب الحافلة ينادي بصوت عال : " الحافلة الحافلة في اتجاه الشمال مدينة الفنيدق - طنجة- تطاون "
حينئذ اتجه بسرعة عند الحافلة و اشترى تذكرة السفر من دون أن يكون السفر في الحسبان و بدون قرار أو برمجة قبلية.
صعد إلى الحافلة و الساعة تشير إلى منتصف الليل لم يأخذ معه لا حقيبة السفر و لا لوازم السفر من حسن حظه أنه أخذ نصف مال ادخاره تقريبا الف و سبعمائة درهما كان ينوي أن يشتري بهم هدية لزوجته و لأمه التي تعتني دائما بأولاده خصوصا في أيام العطل.
انطلقت الحافلة نحو الشمال و سيفاو راكبا وهو جالسا على اريكته و هو يتخيل زوجته و أولاده و أمه ، أما الزوجة بعد طول انتظار رجوعه استسلمت للنوم بدون توضيب مكان النوم.
(يتبع)

أحلام

قصة قصيرة: أحلام
ودعت نزهة المدعوات لحضور العقيقة. بعد نصف يوم من االضحك والرقص على انغام جوق عصري ،لم يبق إلاالحبيان والقمر،وصبيا الممون يجمعان أواني الأكل وبقايا الطعام. أما الفرقة الموسيقية فقد كانت اسرع من الجميع للمغادرة.،حتى امه وخالاته واولادهن رفضن المبيت إلى الغد.وخاصة أختها كوثر التي عندها بنت في نفس عمر المحتفل بها واسمها سوسن .
استفرد لحسن بنزهة بعد يوم كامل كان ممنوعا عليه اقتحام الصالة الملآى بصديقاتها.ولكن شوقه أكثر للقمر الذي انار حياتهما بعدما كادا ييسآ من ولادة أطفال.فقد مر على زواجهما أكثر من أربع سنوات.كانت أقبح سنوات عمرهما،جعلتهما علكة في أفواه أفراد العائلة والمعارف .زارا خلالهاعدة اطباء بل حتى المشعوذين. برر لنفسه هذا كي لا يضطر إلى طلاق نزهة ،كما تلح عليه امه كلما زارتهما...هي ايضا تبادله نفس الشعور،وكانت تفكر في ان توافق على زواجه من امرأة ثانية،وتقبل بالضرة؛ لكن لحسن الحظ أنها لم تتسرع .
لما رات النور وجدت اسمها ينتظرها؛ إنها أحلامهما المنتظرة منذ سنوات.لهذا سمياها: أحلام.أنها الماء الزلال الذي يعثر عليه تائه في البيداء بعد أن اوشك على الهلاك عطشا.بل هي الروح التي تتراجع في أخر لحظة بقدرة الرحمان وتقرر البقاء في جسد كان يحتضر.الكل لاحظ التغير الإيجابي الذي طرا عليهما.كانا مثل شجرة تسللت إليها اليبوسة بعدما ٱصفرت اوراقها وبدات تتساقط..تغيرت عاداتهما، لم يعد يلتقي بأصدقائه في المقهى كما كان وإنما يهرول نحو أحلام وهو محمل بما لذ وطاب لها ولأمها..أحلام هي مركز الكون الآن بالنسبة لهما.
شبت احلام في هذا الجو العائلي كل طلباتها مستجابة ، بل مافي يدها لاقيمة له مع ما في يد الآخرى وخاصة ابنة خالتها سوسن التي نزولا عند رغبات الكبار تسمح وتتنازل عن لعبها لأحلام التي غالبا ما تكسرها ،وكأنها تقول لها انت لاتستحقين هذه اللعبة.ومع ذلك لا تفترقان إلا لماما وتتحاكيان الأسرار.من ناحية أخرى احلام كثيرة الشبه بامها في جمالها ورقتها وعذوبة بسمتها.الاختلاف الوحيد بينهما هو عنادها.لايهمهاأي شيء غير تنفيذ رغباتهتا.ولكن رغم هذا فقد كانت ذكية وتحصل دوما على الرتبة الأولى.أما سوسن فعلى الرتبة الثانية ، ونادرا ما يكون العكس ،،وفي هذه الحالة فإن أحلام تقاطعها ،رغم محاولاتها استرضاءها .
وبعد كل نجاح يغدق عليها الابوان الهدايا و من أحسن الهدايا التي توصلت بها بمجرداعلان نتيجة الشهادة الإعدادية حاسوب من النوع الرفيع واشتراك في خدمة النت.
عالم غريب دخلته وهي على ابواب المراهقة.صارت خيوط العنكبوت تلتف حولها رويدا رويدا، حتى صارت مدمنة النت.ولكنه إدمان ،اعتبره الابوان ايجابيا مادامت تحت انظارهما ،والأهم من كل هذا هو أنها محافظة على الرتب الأولى.أحيانا بالتناوب مع سوسن .
حصلتا على الباكلوريا تخصص علوم رياضية بتفوق وتخطتا بسهولة سنوات المدرسة العليا للمهندسين .وكلما ارتقتا في دراستهما كلما زاد طموحهماوتوطدت علاقتهما . احلوت أحلام اكثر وصار كل من يراها يتمنى لو تقبل به...بالفعل تقدم لها رسميا ابن عمها وهو طبيب جراح مشهور رغم صغر سنه.وطبعا تمت الخطبة ،واتفقا على ان يكون موعد العرس والدخلة بعد سنة.اشتغلت احلام موظفة بسيطة رغم الديبلوم الذي حصلت عليه .
أحبها لحبيب الدكتور الجراح بجنون،وكان بمجرد مغادرته عيادته فإنه يعدو مسرعا نحواحلام .وقبل وصولهما إلى نفس مكان الموعد يكون قلباهما قد تعانقا وتحاكيا مجريات اليوم.بعد قضاء وقت ممتع مع بعض ،تر كب إلى جنبه في سيارته المتواضعة وبعد ان يوصها يعود ادراجه إلى بيته. وهو يكاد يطير بالفرحة .أما سوسن فقد باركت لها وقللت من لقاءاتها بها إلى أقصى حد،حتى لاتزعج زوجها الطبيب.
لكن احلام ستفاجا بها تطلبها على الخاص على غير عادتها.أخبرتها انها هي ايضا سيكون لها خطيب ولمحاسن الصدف فإنه طبيب جراح للقلب ،أكثر من هذا إنه أوروبي . هناتها احلام وهي تحاول كبح جماح إحساس بالغثيان.
"" سوسن ستتزوج أشقر ،عيناه زرقاوان ، وانا؟ أنا،؟ الجميلة والذكية و.....أصوم دهرا وافطر على بصلة؟ ،""
بعد مرور حوالي تلاتة اشهر لاحظ الدكتور ان احلام قد طرا عليها تغيير ما. . ماهو ؟ الله اعلم!حاول معرفته بشتى الطرق ولكن دون جدوى.تاتي للموعد ولكنها كثيرة الوجوم ،قليلة الكلام .كل يوم تاتي متابطة حقيبة ملآى بالصمت ،يحكي لها كعادته ،يضحك ،ينبهها ومع ذلك عقلها هناك أين ؟ هذا هو السؤال.. لم تعد تتواصل معه ليلا كما كانت إلى حد انه شك انها حذفته من قائمة اصدقائه بالشبكة ..اتصل بسوسن يسألها فلم يعثر على جواب يشفي غليله.
فتحت الباب هي نفسها " لايمكن إنها بصحة جيدة ،على الاقل ظاهريا " همس لنفسه .مدت له يدها لمصافحته؛ أيضا سلامها بارد ليس كالعادة حين يلتقيان يتعانقان."" أحلام ،حبيبتي ! ماذا هناك؟ ،"" لاشيء! لاشيء! عادة حين ياتي لزيارتها كانت تترك يدها البضة في يده والابتسامة نور إلاهي يلفهما،يدلفان غرفتها وتغلق الباب وراءهما وتبدا في معانقته وتقبيله .هذه المرة ،ترددت.وقررت: .قادته إلى الصالون حيث يجلس الاب والام وكؤوس الشاي امامهما.لاحظ انهما ايضا يشيحان وجهيهما عنه.ولكنه قرر ان يعرف السبب والان ." عمي لحسن خالتي نزهة أخبراني ما الذي يجري؟"" تبادل الابوان النظرات ثم قال الاب:"" ولدي الدكتور لحبيب ،يعلم الله اننا نحبك مقدار حبنا لأحلام،ولكن...."" ماتت الكلمات على شفتيه .اما الطبيب فقد احس قلبه يعتصر ألما." عمي لحسن .لم افهم شيئا.بالله عليكم اخبروني ماذا هناك؟ " تقدمت احلام نحوه:" أنا افسخ الخطوبة ." " لماذا،؟" "" انت لا تناسبني " ثم رمت له الخاتم .تدخلت خالته نزهة :" ولدي ..." وتقول لي ولدي .يدبحونني ويقطعونني إربا أربا وينادونني بولدي ! ياربي اخبروني سبب هذا التصرف:"
ركن سيارته امام بيته وهو لايدري كيف وصل ،لقد غادرهم وهو لايسمع ولا يرى .أغلق عليه غرفته واستلقى ينتحب مرددا،:"" لو فقط اعرف السبب."
بعد يومين من خلع الخاتم رافقت ابويها عند وكيل عقاري .وبعد معاينة الفيلا الكائنة بحي پولو وسط الدار البيضاء،رافقهم هو والمالك عند الموثق لإتمام إجراءات البيع..في تلك الليلة لا احد منهم نام : كل واحد بات ينسج احلاما وردية كلها هناء وسعادة ونخوة ، لكن أحلام أحلام من نوع خاص،فهي ترى نفسها وقد صارت مزدوجة الجنسية،قادرة على تحقيق كل رغباتها كل شيء مباح ،اما هنا فاحذري التقاليد لاتسمح بذاك ،القانون يعاقب على هذا ....فليشربوا هذا البلد.
نزولا عند رغبة خطيبها الجديد استقبلته بمفردها. بالمطار.كان كما وصفته سوسن.الآن هو لها وليس لسوسن. عانقته كماكانت تعانق الدكتور ولكنها احست بالفرق.ثم استدركت طبعا سيكون هناك فرق . اقترحت على غابرييل ان يقضي الليلة معهم بالبيت ،لكنه رفض متدرعا بوجود قيلا في ملكيته على الشاطيء.أخبرته انها اشترت قيلا هي ايضا بالنقود التي أرسلت لي :"" فلندهب للمبيت بها " من وراء ابتسامة مصطنعة :"" لدينا كل الوقت لنرى ذلك ونزور والديك،فلنقض الليل هنا وغدا نفعل ماتشائين""
كانت القيلا معزولة ومسيجة بسياج عال. دخلا وهما متعانقين ،لكنها تفاجات بوجود اناس بالداخل. :" من هؤلاء؟ " :"" لماذا تتسرعين ؟ ستعرفينهم حالا،." كانوا رجلين وامراة .استقبلوهما بالاحضان ،:" اهلا بالعرسان"
كانت المائدة معدة للعشاء .بعد دقائق من بداية الطعام ،أحست بدوار وبدات شيئا فشيئا تفقد الوعي :" هل اسكرت ،؟ " ولكنها شربت عصير برتقال فقط.
ٱنقطعت اخبار احلام .لا احد يعرف عنها شيئا .بعد اسبوع اعلن ضمن نشرات الاخبار عن إلقاء القبض على عصابة دولية تتاجر في الاعضاء البشرية.وعثروا على جثة شابة بدون اعضاء ،يتراوح سنها بحوالي تمان وعشرين سنة .في إحدى القيلات المعزولة.
عمر بنحيدي 2018_6_23

الخميس، 14 يونيو 2018

اِفتح عينيك !

Ness Mania
******
tag
اِفتح عينيك !
-----------
كانت تسرِع الخُطى متجهة نحوه، وعلى وجهها ابتسامة مشرقة. اِستدار فجاة وكأنه استشعر قربها. تسمّرت في مكانها وعلت الحيرة مُحَيّاها، وهي تتساءل: "أين ذهبت نظاراته الطبية التي لم تكن تفارقه ؟!"... يبدو مختلفاً... لقد مضى اكثر من شهرين على آخر لقاء لهما... اقتربت أكثر من الرجل الواقف أمام النادي... كان بدوره يُدقّق في تفاصيلها وكأنه يراها للمرة الأولى.
" مساء الخير آنسة عايدة ! أنا مراد شقيق نوري !"، نزلت عليها كلماته كالصاعقة، كانت ستفقِد توازنها وتسقط أرضاً، لولا انه سارع وامسكها من ذراعها.
"- ولماذا أنتَ هنا ؟ وأين هو نوري ؟
- من فضلك آنستي، حاولي الهدوء ! سأخبركِ بكل شيء".
قادها نحو مدخل النادي وهو مُمسِك بذراعها، ثم قال لها بلطف: "ما رأيكِ بالدخول ؟ حجزتُ طاولة هناك ويمكننا الحديث بهدوء". أومأت برأسها موافقة، فقد جفّ حلقها ولم تستطع الكلام. بدا لها المكان لطيفاً. لم يسبق ان رأته من الداخل، فقد أكّد لها نوري انه لا يليق بمقامها. "هو نادٍ ذكوري لِلّهوِ والجلسات الصاخبة مع الأصدقاء"، هكذا كان يردد على مسامعها.
كانت الطاولة هناك وسط الحديقة الصغيرة. جلست دون أن تنطق بكلمة. وكأنَّ مراد فَطِنَ لِحالها، فطلب عصير برتقال لها وشاياً لنفسه. أخذت تُحدّق في هذا الرجل الجالس أمامها. الشّبَه كبير، ولولا اختفاء النظارات ونبرة الصوت المختلفة، لأقسمت انه نوري !
جاء النادل بالطلبية، أخذت ترشف العصير وهي تحاول إسكات الضجيج في رأسها. مراد منشغِل بِصَبِّ الشاي لنفسه ويُلقي نظرات متفقّدة لها من حين لآخر.
"- اِطمئنّي من فضلك... فالأمور بخير!
- اخبرني أولاً أين هو نوري!
- نوري تعرّض لحادث...
- حادث ؟ كيف ؟ هو لا يقود السيارة !
- لم يكن يقود السيارة بل ماشياً على قدميه... كان خارجاً من النادي ذلك المساء صحبة اصدقائه... أراد قطع الطريق، وعندما استدار لِيُودعهم ، لم ينتبه إلى سيارة قادمة في اتجاهه بسرعة جنونية..."
أمسكت رأسها بيدها ووضعت يدها الأخرى على فمها لِتَكبَح صرخة في حلقها، بينما استمر هو في الحديث:
"- اِتصلَ بي أصدقاؤه مباشرة وحضَرتُ في الحال، لكنه كان فاقداً للوعي... بعد حضور سيارة الإسعاف، تم نقله إلى المصحة، وهو الآن هناك.
- وكيف هو حاله ؟ هل يمكنني رؤيته الآن ؟
- اجل اجل لكن اِهدئي أولا !"
كيف لها أن تهدأ ؟!... رجعت بذاكرتها إلى لقائها الأخير مع نوري. كانا يمشيان معاً في الأزقة الخالية. أخبرته عن حبها للمشي وأنه يساعدها على التخلّص من التوتر. أجابها أنه هو أيضاً يهوى المشي، خاصة بعدما تخلّى عن قيادة السيارة، إثر تعرّضِه لسلسلة من حوادث السير وهو مخمور... "أما كان الاجدر بك أن تترك الخمر؟!"، فكرت بينها وبين نفسها، لكنها لم تقل له شيئاً حينَذاك.
أعادتها عيون الرجل المتفحّصة إلى الحاضر.
"- ولكن كيف عرفتَني واتصلتَ بي ؟
- أعتذِرُ منكِ... عندما أخذتُ هاتف شقيقي من جيبه بعد الحادث، وجدتُ أنّ آخر اتصال له كان معكِ. كما وجدت بعض الرسائل النصية المتبادلة بينكما، وفهمت أنّ أمره يهمّكِ".
تذكرت ذلك النص المميّز الذي أرسله لها نوري قبل يومين، وجعلها توافق على مقابلته مجدداً، بعد جفاء دام لأكثر من شهرين. فبعد أن قررت الرحيل عنه بسبب تصرفاته غير المسؤولة، عاد يلاطفها ويطلب رؤيتها، وكتب لها شيئاً جميلاً عمّا شدّهُ إليها أول مرة رآها، وحثّهُ على التعرف عليها أكثر.
" هكذا إذن !... هو لم يحدثني عنكَ أبداً !"، اِستطردت قائلة وهي تحاول إخفاء ارتباكها.
" لا أظنه يحدثكِ عني... فنحن مختلفان كثيراً، وإن كنا نتشابه في الشكل"، أجابها وهو يرفع كتفيه باستخفاف.
عادت تتأمل ملامح الرجل أمامها. الآن فقط ظهر لها بعض الاختلاف. عيناه أكثر اتساعاً ونظراته حادة وتوحي بالجدية والصرامة. وجهه أقلُّ امتلاءً وخالٍ من تلك الندوب على وجه شقيقه جرّاءَ حوادث السير التي تعرض لها. لكنها لم تتمكن من تحديد أيّهما الأكبر سناً.
" متى نذهب إلى المصحة ؟"، سألته وهي لا تُطيق صبراً.
" حالاً آنستي !"، أجابها وهو ينادي على النادل لمحاسبته، ثم أشار لها بيده لِيغادرا المكان.
"- تعالي ! سنأخذ سيارتي أفضل... لا أظنكِ بحالة تسمح لكِ بالقيادة !"
شكرته بنظرة من عينيها، وتبعته إلى حيث رَكَنَ سيارته بِمرأب النادي.
فتح لها باب السيارة، لكنها لم تنتبه لِشكلها ولا لِلَونها، كما انها لم تذكر شيئا من معالم الطريق وهما متجهان إلى المصحة، فقد كان بالها مشغولاً بما ينتظرها هناك.
اخيراً وصلا. نزل مراد مسرعاً وفتح لها باب السيارة، ابتسمت بينها وبين نفسها. سارا جنباً إلى جنب نحو الباب الرئيسي للمصحة. توقفت لِلحظة تقرأ الاسم العريض عند المدخل: "مصحة الأمل". سحبها مراد برفق من ذراعها وسار بها إلى الداخل، ثم قادها مباشرة إلى الطابق العلوي. بعد عبور ممر طويل، توقف فجأة أمام غرفة كان مكتوب على بابها "قاعة الإنعاش".
"- ولكن لماذا توقّفتَ هنا ؟
- اِنتظري من فضلك !"
اِستدار مراد وتوجه نحو طبيب كان يقف قريباً، يعطي تعليماته لإحدى الممرضات.
"- دكتور من فضلك ! هل يمكننا رؤية المريض؟ لن نتأخر!"
اِلتفت الطبيب وابتسم له، يظهر أنه يعرفه، ثم نظر ناحيتها متفحّصاً. اِنتبهت إلى مظهرها الذي بدا غريباً في ذلك المكان... فستانها الزّهري الذي يكشف عن ذراعيها ويصل إلى ركبتيها، ووجهها المشرق رغم خُلُوّه من مساحيق التجميل. أخيراً جاء حُكمُ الطبيب: " أجل، لكن خمس دقائق لا أكثر!"
سبقها مراد وفتح لها باب القاعة، ثم دخل بعدها. سَرَت القشعريرة في جسدها ولم تدرك إن كانت بسبب برودة المكان أو هَوْلِ ما سوف ترى. توقفت أمام سرير عرفت صاحبه... الضمادات تحيط رأسه والجِصّ يغطي ذراعه وساقه المعلقة في الهواء، زجاجة "سيروم" معلقة إلى جانب سريره ومتصلة بيده اليسرى، بينما عيناه مغمضتان.
اقتربت منه، ونادت عليه بصوت منخفض، تحاول إيقاظه: " نوري !". جاءها صوت مراد من خلفها: " لا أظنه سيُجيبك ! إنه في غيبوبة ! ".
"- غيبوبة ؟ كيف ذلك ؟
- كان الارتِطام قوياً، أحدَثَ ارتجاجاً في الدماغ، إضافة إلى الكسور في ذراعه وساقه.
- لا مستحيل !"
عادت تنظر إلى المريض المُمَدّد أمامها وهي تُردّد تِباعاً: " نوري !... أَفِق من فضلك !... اِفتح عينيك !".
فهل سيستفيق من غيبوبته ؟!
مقطع من روايتي "حديقة القلب"- نعيمة السي أعراب

الثلاثاء، 12 يونيو 2018

قصة قصيرة⚘

⚘⚘ قصة قصيرة⚘⚘
لباس العيد
هي قصة موجعة تمثلها الليالي السوداء بين ظلوع كل امرأة وجدت نفسها وحيدة أرملة بعد غياب عنها رفيق دربها ، هذا ماحصل لصابرة توفي زوجها تاركا لها أحمد ومنال لم تورث منه سوى الفقر والحاجة وتلك المسؤولية التي ألقيت على عاتقها وهي مازالت في ربيع عمرها. صنعت من المعاناة وقسوة الظروف حياة بالكاد تعيشها فوضغتها بين يدي ولديها وكرستها لأجلهما ، تعلم أن زوجها كان يمثل لها ولأبنائها الأمن والأمان من غذر الزمان لكن ذلك الصرح تهدم بغيابه أصبحت الآن الحياة تبدو لصابرة غامضة لاتعرف مايخبئه لها الدهر. كيف ستواجه الآن ذاك المجهول ؟ وهي التي لم يسبق لها ان خرجت إلى معترك الحياة ولاعملت في أي مجال ولا خالطت أصناف الناس حتى تكتشف طبائعهم المتقلبة حسب المصالح.
فبذهاب زوجها إلى العالم الآخر دفنت صابرة كل أحلامها في أعماقها واستبدلتها بأحلام ابنائها لتنسج من أحزانها ثيابا لهما حتى تفرحهما وبالفعل هذا ما فعلته فحتى تكمل مشوارها كانت قد أحضرت ماكينة خياطة إلى غرفتها المتواضعة تخيط بها الملابس وتدفعها إلى الأسواق والمتاجر الصغيرة حتى توفر لقمة العيش لفلذات كبدها وايضا ليظلا في دراستهما مثل أترابهم فهي لم تجعلهما يشعرا بغياب الأب وإن كان ذلك مستحيلا. فالمسكبنة لم تمل يوما من العمل دون توقف فكم من مرة إختلطت دموعها بعرقها لترسم ملحمة إنسانية اظهرت فيها مدى تحملها وصبرها رغم ضعفها ورقتها إلا أنها كانت تستمد من عاطفتها كل القوة والطاقة لتساير بها التيار وتواجه كل المحن.
لم تنسى في السنة الأولى التي مات فيها زوجها وكان قد صادف العيد الاول الذي فيه يجب عليها ان تحضر لأبنائها ملابس العيد كم أرقها ذلك وأذهب النوم من عينيها لأنه كانت هناك ثمة اشياء اخرى تتبعها إيجار البيت ومصاريف الأكل و اشياء كثيرة لكن ما كان يخيفها ان لاتتمكن من أن تخيط ملابس أبنائها، فهما مازالا صغيران لابد عليهما أن يفرحا مثل اقرانهم وخصوصا أن امهما خياطة وتخيط الكثير لذا لن يحملا هموم ذلك هي من ستحمله تمنت صابرة لو يعرفا ان ذلك ليس سهلا لكن هي لاتريد إشراكهما في ذلك ولا ان تتعب تفكيرهما فقط أن يركزا في دراستهما التي تعتبرها أملها وأمل الاولاد ليس مهما هي فستضاعف مجهودها وقد لاتنام إلا ساعة واحدة في اليوم مايهمها ان لاتتركهما يشعرا باليتم وخصوصا في تلك المناسبة بل ستفرحهما ويلبسا ملابس العيد لانها عاهدت نفسها سابقا أن تكون الأصلب في المحن والأشد في الظروف القاسية وأن تضحي وتعطي وهي في قمة الاحتياج فذاك هو العطاء وذاك هو الإيثار. وبالفعل فقد تمكنت أن تسعدهما ويخرجا بأحلى حلة مقابل تعب شديد لم يعلمه إلا الله.
هذه قصة قد لاتكون فقط صابرة من عانتها وتعانيها بل هناك العديد وقد يكون هناك أكثر منها عوزا ومعاناة لكن لا أحد يسأل عن تلك الفئة ولا عن اليتيم كي يفرح مثل غيره ويلبس ملابس العيد هو الآخر
او ليس ذلك من حقه ؟؟؟؟
سميا دكالي

الأربعاء، 6 يونيو 2018

الرصيد الإيجابي في بنك الأحاسيس

القصه حقيقيه
الرصيد الإيجابي في بنك الأحاسيس
____________________________
لي منزل في المدينة أسكنه مع عائلتي الصغيرة
وقبل عيد الفطر بخمسة أيام عام 1995 صحوت على بابي وهو يطرق بوجل وتردد.
فتحت الباب ونظرت نظرة المتوجس لأتبين هوية الطارق .
كان من حيث الشكل رجلا ريفيا" في عقده الستين ذو حاجبين ولحية أشيبين .. عيناه غائرتان ثيابه نظيفة ، نظرت داخل عينيه نظرة المتفحص ودققت في عمق عينيه لأدخل إلى أغوار نفسه،
ومن تلعثمه وحيائه اكتشفت أنه من الناس الذين ضاق الزمن بهم قبل أن يلقي التحية علمت أنه ليس متسولا" ، لكن الزمن قد خذله .
عندما بدأ الكلام بالسلام كان صوته يرتجف ويداه تهتزتان و وجهه يتألم ونفسه يتسارع وحياءه يزيده وقارا" ، وكل ذلك كان في أجزاء من الدقيقة .
قطعت حديثه كي لا يشعر بالإحراج أكثر ، قدمت له كرسيا" وقلت انتظرني دقيقة بينما تأخذ نفسا" من صعود الدرج.
عدت وبيدي قليل من المال كان بالنسبة له الكثير .
ثم نظر مليا" في الورقة النقدية وكأنه يقول
(أأنت متأكدة من أنك تمنحينني اياها ؟!)
بعد ذلك بدأت شفتاه تتمتمان بالدعاء لي ولأهل بيتي ثم استدار وذهب ودعاءه يملأ المكان بصدق ومحبة.
مازال صوته وصورته لا تبارحان خيالي إلى الآن.
ذهبت الأيام وعادت إذ في الباب ذات الرجل مرة أخرى لكنه أفضل حالا" ، يحمل ما تيسر له من بيض بلدي، وسلة عنب وتين ووعاء" داخله اللبن المصفى(لبنة) وزبدة بلدية وبضعة من أقراص الشنكليش ، أي باختصار نحن سكان المدينة نفتقر لهذه المأكولات البلدية .
بهدوء قال:
ياعمي ، أريد أن تقبلي مني هذه الهدية البسيطة عرفانا" بالجميل ولك كل الشكر والإحترام.
قبلت الهدية وأنا أفكر من كان صاحب الحاجة ؟
أنا أم هو ؟!
كل منا صاحب حاجة .. وعلى ما أعتقد كانت فرحتي بهذه الأشياء أكبر من فرحته عندما أعطيته تلك النقود .
باختصار أردت أن أقول أن هناك بنكا" للتعايش البشري شبيها" بالبنوك المصرفية ، تودع مالا" ثم تسترده مع فائدة . والتعامل مع الناس بمحبة و ود كأن تودع محبة وتستردها مع فائدة وحبة مسك .
أتمنى أن تمتلأ قلوب البشر محبة وبنوك العالم حبا" ومودة"
وهذه دعوة كي ننسى الأحقاد ونزرع المحبة لتزدهر القلوب بالتسامح ونورثها لأبناءنا من بعدنا ... الله محبه .. وخير من قال في المحبه هو جبران وغنتها فيروز
إذا المحبة اومت اليكم فاتبعوها
إذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها
إذا المحبة خاطبتكم فصدقوها
المحبة... تضمكم الى قلبها كأغمار حنطة
المحبة... على بيادرها تدرسكم لتظهر عريكم
المحبة ...تطحنكم فتجعلكم كالثلج انقياء
المحبة... لا تعطي إلا ذاتها
المحبة ...لا تأخذ إلا من ذاتها
لا تملك المحبة شيئا ولا تريد ان احد يملكها
لأن المحبة مكتفية بالمحبه .
ازدهار ناصر
سوريا
Ezdehar Naser

الأحد، 3 يونيو 2018

قصة انسان

قصة انسان
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
شاب فى عمر الشباب يتصرف بلا وعى ولا إدراك أن تصرفاته سوف تجعل الناس تنظر له نظرة ربما تكون احتقار رغم طيبة قلبه لكنه يتصرف كالبلهاء صار كل من حوله ينظرون إليه بدون اهتمام و بل لا يهتمون به أن حضر او غاب لأنه أهمل حياته من أجل فتاة أحبها ولم يكتب الله له الزواج منها صار بلا هدف ولا يشعر أن حياته لها قيمة و ليس لديه حلما بعد الانفصال ومع مرور الزمان صار الناس من حوله يتكلمون عنه بكلمات تجرح المشاعر والفؤاد رغم أنه لم يبخل عليهم يجدها او مال وكانوا يقولون الأبناءهم إياكم أن تكونوا مثلا فلان وصار بعضهم يحذرون ابناءهم من التعامل معه حتى لا يعلمه الفشل و الإهمال و كان يسمع كلماتهم كان بعض ما يقال عنه يصله من بعض الناس للأسف كان من يحكون له ما يقال عنه كانوا من نفس الدار الذى يخرج منه الكلام ومع ذلك لم يتغير معهم ظل كما هو لا يبخل عليهم باى طلب يطلبونه منه ولم يعاتبهم يوما عما قالوا عنه بالتجريح بالكلمات وظل صمتا و الجرح فى قلبه كل يوم يذداد نزيفا بالسنوات إلى أن جاء يوما لم يكن فى الحسبان بعض من تناولوه بالكلام أبناءهم صاروا مدمنين للمخدرات و الآخرين صارت لهم فضيحة مع بعض النساء و البعض فشل فى كل مناحى الحياة وفى يوما وهو يمشى فى الطريق عائدا بيته استوقفه أحدهم قال سامحنى قلت فى حقك كذا و كذا أنت فشلت فى بعض أمور حياتك لكنك لم تدمن الخمر ولا النساء وضع يده على فم من يكلمه وقال له عندما كنتم تذكرونى بسوء كنت اعرف عن ابناءكم كل شى ولم اريد أن أخباركم ما عرفتموه من ايام
وتكرر معه نفس الكلام ممن تناول سيرته فى طرقات الحى بين الأهل والأصدقاء قال فى نفسه تبا لكى من نفس جعلتى حكايتي على كل لسان وخلف كل جدار وبيت وأصبحت كامن وصم بعار كل هذا و هو يحدث نفسه بذاك الكلام وهم ينظرون له بخجلا عما تبادر منهم فى حقه وهنا رفع صوت الأذان للصلاة أبتسم لهم و نظر إليهم نظرة ليس بها شماتة او حب خيبة الأمل فى أبنائهم فليس لدينا وقت للاعتذار
هيا بنا إلى الصلاة ولقد سامحتكم منذ سنوات لأنها تصرفاتى
هى السباب فيما قيل عنى أخذ يتقدم الخطوات إلى أن وصل
لباب المسجد توضاء وشرع فى أن يصلى ركعاتى تحية المسجد و شرع الإمام فى إقامة الصلاة وهنا يتوقف الكلام عن الحكاية ونقول جميعا الله أكبر ،،،،،،
محمد الاصمعى ابوعمر