موسيقى

الأحد، 29 أبريل 2018

عسل مر

سمية قرفادي
*****
أقصوصة بعنوان"عسل مر"
كبعض المتفائلات،كنت أريدان أدخل نفسي مختبر السرور،ان اخوض معها معركة شرسة ضد الألم،بمتعة تجول انفرادية فرارا من سجن العمل الذي دام اسبوعا بالكامل.
لبست بذلتي الرياضية،حمل رأسي قبعتي القصبية،ونظارتي السوداء تساعدني في محاربة شمس اذار الفضولية.
أمشي...امشي....فجاة وجدت نفسي محشورة وسط حي العطارين.وحشد من الناس المتبضعين.
لم ادر كيف حللت هنا دون اختيار هذه الوجهة.كم سأحصد من الحبور كي أمتع ذاتي بكل هذه المعروضات؟؟؟.
ما ألذها من روائح وسط هذا الفضاء"ورد،خزامي،قرنفل،مسك".بالجوار عربات لافريقيات يبعن مراهم لتخفيف الالأم،دبابيس لزينة الشعر،رموش اصطناعية وأظافر"،هناك رجل ستيني يضع امامه سطلا مملوءا بنخاريب العسل،وفقت امامه .كان كريما،ناولني ملعقة كي أتذوقه.وهو يقول"أنه عسل حميت.صدقيني....".ما ان لعقت جزءا منها حتي سمعت لغطا.هرجا ومرجا؛بسرعة صار الهدوء زوابع؛شاب قميئ هزيل يهلوس بكلمات غريبات تارة واخري يردد اغنية هندية باكيا؛ماهي الا دقائق حتي بدأ يدور على عقبيه مصفرا،في غمرة الربكة التي سادت وسط الملتحد،انقلبت عربة فر اولة البائع الذي كان شابا مفتول النظران،بدا يزمجر كنمر أفريقي؛بقربه بعض المتسولين الذين نعموا من بؤسه.
البائع يلعن"يا لك من شيطان خاسئ من رحمة عفوي.....عدت مرة اخرى..ما ان تناسيناك..!!!"
بقربه شابة تمراحة تلعابة طلي جلبابها العنبري باللون الاحمر.صارت مغتاظة تصيح"سحقا لك أيها الوغد....".
يا الهي لقد تضاعفت قوته؛بكمال جماله وعتوه الملحوظ،لا يزال يرمي البضائع المطروحة ارضا؛لم يجرؤ أحد للامساك به...
يا ربي!.مشهد مروع..صراخ..استغاثات...استنجاد....
هاهو يلقي شيخا منهوك اللسان لايقوى على الكلام،يتمتم"من...فع...ل..بي. هكذا...."،المخبول يرفع يديه العملاقتين قائلا"اصمت والأ انهيت حياتك....".
بدا ينزع ملابسه،صار صدره عاريا،يرمي بكلماته المجهولة المعنى في الفضاء،فجاة تحول الى ملاكم ،يقصف بلكماته يمينا...شمالا...شرقا...غربا.....،يصارع الفراغ كبطل من أبطال اسبرطة الغابرين..
كل الحشد فر مذعورا....
يا رحمة من السماء أين اختفيت؟.
وأنا كيف شعوري بلغ سن الاسى المميت فجأة؟
أين فتائل الصمود ؛لاتمسك بها؟
كل الافواه تصرخ نحوي"اهربي...اهربي يا مراة عاصية....فري...سيعنفك...".
بائعة الخبز بجنبي تولول"ويلي...ويلي...ماذا تنتظرين....سيهشم رأسك..."
رابضة فوق أسوار رباط جأشي،وهو ينظر الي محدقا،صار وجهي ساكنا سكون الموت؛لا زلت واجمة أمام بائع العسل الذي يستجمع بضاعته كي يلوذ بالفرار.طنين النحل أثقل سمعي،وخشابات البشر تنتظر المفاجاة.
لقد تحول المعتوه من ملاكم ماهر الى صياد حاذق....يصطاد الفراغ...
يا أمي...!
يا أمي.....!.
يا أحبائي....!..أنه يقترب مني قائلا"هاهي محبوبتي...محبوبتي. ....
دقات قلبي في تسارع أهمس لذاتي"وأخيرا صرت محبوبة لمجنون..معتوه..".
ثم بدا يرددبصوت عال"بنت الحرام...بنت الحرام...."،ألعله يشتمني..؟.يا قدوس.يداه بمحاداة كتفي.
ترى لماذا خرجت للتبضع وحيدة"يا يوم لو بغيرك خرجت الى هنا"،صرت دهشانة متحرة انتظر عاقبة أمري؛ماأن اراد ان يحط يده على كتفي حتي طارت النحلة التي اراد ان يصطادها...تركني مصدومة من هول ما رأيت وسمعت،تبعها يردد"بنت الحرام..بنت الحرام... ،ثم بدا يطقطق ييديه كعقاب تضم جناحيها،مضغة العسل الحلوة صارت كمذاق الشوكران المر في حلقي،بكل هلعي صرت اتأمل ارجاءك مدينتي.
أه..مدينتي لماذا انتحلت ملامحك كل العتاهة والحمق؟.
لماذا تعطل مشروع بناء اكبر مستشفى للأمراض العقلية والنفسية وسط ملتحدك؟.
لصوص ناهبوا المال العام،لم يرحموا حتي فاقدي العقل...
رجعت اواصل مشيي من حيث أتيت؛أتامل الملتحد،مابين معتوه معتوه اخر؛وما بين مجنون مجانين؛أحمل المي بين ضلوعي؛أردد"هذا حظ البشر في أزمنة القهر".
قهر بيئي،من تخريم طبقة الاوزون ألى أحتباس حراري وحقوقي،تجميد الاجور،امراض مزمنة، غلاء في غلاء......
اه مدينتي،انا التي عرفت الان كيف تتألم رحابك..وكيف يصمت سكانك وسط سهل غرب متنوع الثروات....
اه مدينتي.اجتثوا غاباتك....نهبوا رمال بحرك. صدروا أسماكك.
عدت منكسة الرأس كاقحوانةمفلجة برياح الزوابع الهوجاء،ولازلت أحتفظ بملامح الشاب وتقاسيم وجهه الجميلة.
ما افظع منظره .وهو يقاسي شقاء المرض ويتحرق على سرير الضعة والهوان المتلظيين.
لنا الله نحن الراقدون فوق أشواك الضياع.
الاديبة سمية قرفادي/المملكة المغربية الشريفة/مدينة القنيطرة."حقوق الطبع محفوظة"

تحية خالصة لزارادوسترا.

تحية خالصة لزارادوسترا.
قصة قصيرة :
محو ذات ليعاد ترتيب بيتها من جديد.
بنفس منهكة اعتزل دوامته فريدا قرب انسيابه المعهود. بعيدا عن كل مايحيط به ، وحده استنشق دفئا خاصا، متميزا، انعزل ، بعادة غير معتادة. صعد هناك ، بعيدا ، ربما ليعيد النظر في كل تأويلاته القديمة ، باحثا عن اسرار اخرى محيرة، لم يجد بعد سر شفراتها. عانق ابتسامة خفيفة عابرة بلا اذن ، لم يجد سوى ماض منهك منه ، قد يرى ماكان مارا كريح جارفة، تقذفه كلما حاول الفرار من جسده المرهق. جميع الاماكن غير صالحة لاحتوائه، كل الرؤى خاطئة ، فاشلة، ومثقلة بهموم عمر ذابل ، والمحيطات التي ترافقه ماكرة بكل المواصفات. لااليقين يعنيه في متاهته الفريدة، ولا الشك اصبح مخرجا في دوخته التي طال امدها ، فصار اوراقا خريفية تنتظر مطرا قادما جارفا ، لعله يمثل حلا لهزائمه التى تعدت مجال التفسيرات.
بنفس منهكة ، وبنظرات منغرسة في تأمل عميق أوقف العالم ليعيد صناعته من جديد، مبررا مساره الجديد ، بأن كل شيء نسبي، وبأنه له الحق، حسب قوانين دولية ، ان يعيش بكرامة في حياة مسموح بها . بعثر كل حياته ، حولها الى مادة سائلة ، اعاد ولادته بصورة مغايرة ، كل ذلك ، سعيا منه البحث عن مسلك جديد لولادة جديدة برؤية ، كليا، مختلفة عن سابقتها .
هاهو الان ينتظر مرور زمن اخر ، ليعيد تقييمه للحياة الجديدة ، بعدها يحدثنا عن العهد المصطنع والمختلف، بارادة مسحت ماض برمته.

السبت، 28 أبريل 2018

الضريح

الضريح
تداعى كل سكان المدشر المتاخم لنهر اسيف المال(نهر المال ،بالامازيغية متجهين نحو النهر الوحش الذي استيقظ من سبات عميق طال كثيرا حتى ظن الجميع ان هذا السبات قد تحول الى موت أبدي. .القلوب تكاد تغادر الصدور هلعا والاعين منفلتة من محاجرها محاولة التقاط كل الجزيئات .لكن الالسنة اخرست من هول الصدمة . الكل مترقب لما يجري. بعد لحظات بدت ثقيلة وطويلة تمرد صوت مرتعش لشيخ يتكىء على عكازه:" اللهم يارب احفظنا .هذه المرة ليس كالمرات السابقة.".ردت عليه عجوز :"اشرف عمري على التسعين ولم يسبق لي ان شاهدت مثل هذا المنظر..انه وحش مخيف ." بالفعل هذه المرة هديره يفزع الجميع .فلا احد يتجرا على الاقتراب لجمع اعواد الحطب او جذوع الاشجار .لا احد..... لا ... هناك من لا يبالي بهديره انه (ابو الشتاء).فقد اصر على عدم مغادرة مكانه ولو ان النهر قد يجرفه.. فليجرب ليري ماذا سيحصل له.سنون. كثيرة وهو يتحداه وما استطاع ان يفعل له شيئا.
سألت طفلة صغيرة متشبثة بتلابيب جدتها :" جدتي ،مسكين سيدي ابو الشتاء! سيجرفه النهر." واجهشت بالبكاء كانه من عائلتها.لكن جدتها نهرتها بشدة:"اصمتي انت دائما تقولين كلاما لا معنى له.فسيدي ابو الشتاء له بركته وكراماته ، اللهم يارب نفعنا بها." ثم غرقوا من جديد في لجة الصمت ،فهدير الامواج العاتية وانتفاخها كانها مارد ،راسه في السماء وذيله في الارض أستولى على قلوبهم وابتلع السنتهم.
لكن ما بال( ابي الشتاء) غير مهتم بكل ما يجري حوله ؟ .
الحقيقة ان ( أبو الشتاء) هو ضريح لولي .يزوره الناس طلبا للاستشفاء من بعض الامراض كمرض المفاصل والطفح الجلدي الخ ....من هو؟ لا احد يعرف عنه شيئا ،سوى انه ضريح نبت كما تنبت النباتاات قرب نهرما.ولكن في المقابل الكل يشهد له بالبركة على منح زائريه الشفاء..وما اكثر زواره من النساء وخاصة العجائز اللائي يعانين من امراض المفاصل.ويؤكدن لكل من يساوره الشك في ذلك انه الى جانب النية لابد من اعداد القرى اومادبة باللهجة المحلية تسمى المعروف .ويكون باعداد وجبة الكسكسي باللحم وتوزيعها على عابري السبيل والمحتاجين ثم المبيت ليلة واحدة على الاقل ،وسيكون الشفاء مضمونا.. ..بلغ صيت ( ابو الشتاء) مداشر بعيدة جدا سواء في اعلى الجبل او في المداشر الموجودة في السهل. ومن نفحاته ان نهر اسيف المال لم يتجرا قط على انتهاك حرمته والدخول الى الضريح،رغم انه يحيطه من كل الجهات.
وبينما سكان مدشر ايت بيهي مستغرقون في تامل هذا المارد الذي فك عقاله وصار مهددا لكل من يجرؤ على الاقتراب منه.اقبلت رقية وهي زوجة الحاج ادريس نحوهم مولولة نائحة. التفتوا يستطلعون السبب.وقبل وصولها صاحت:" عادل وفضيلة" تساءلوا: عادل وفضيلة!"
لم تكد تكمل حتى وصل الحاج ادريس وهو شيخ وقور بعمته ولحيته البيضاء وجلابيبه الفاخرة بيده عكاز من الخيزران ما ان اقترب حتى افسح له الجميع الطريق.كل السكان يحترمونه ،شيبا وشبابا.اسرع الاطفال كعادتهم للسلام عليه: " الله يرضى عليكم اوليداتي". مد لهم يده يقبلونها وتوجه بالكلام الى زوجته :" لاىيمكن لعادل ان يفعل هذا." واجابته وهي تنتحب،:"" شاهدهما العربي ولد عباس لما دخلا الضريح."وبعد لحظات قليلة من الترقب اقبل سليمان وزوجته فاظمة:" الله الله على بنتي بلعها النهر!" واسترسلت في معزوفة مشروخة من النحيب رغم محاولات زوجها والحاج ادريس.وبصوت اجش وصارم اسكتها زوجها :" هذه تربيتك لابنتك.هذه هي نتيجة الفشوش ، المحبة الزايدة .والان ماذا عساي اقول للحاج ادريس ؟ ." :" انتوما عملتم لي اي اعتبار؟ " وزكت زوجته كلامه:" نعم الحاج ،خيرا تعمل شرا تلق." والجميع متحلق حولهم ينصت ويتتبع حركات وسكنات الشخوص الاربعة وكانهم فوق خشبة مسرح.وسرعان ما بدات الالسنة تحكي وتزوق الحكاية.فمن قائل ان ابن الحاج ادريس اختطف فضيلة بنت الخماس.ولما وصلا وسط النهر داهمتهما الحملة فابتلعتهما .ومن قائل ان ام فضيلة زوجة الخماس عملت للشاب سحر عند احد الفقهاء ليتزوج ابنتها ويتحولوا من خماسة الى اصحاب ارض. وكلام كثيرتناسل في الحلقات الثانوية المحيطة بالخشبة المفترضة.
السعدية هي الوحيدة التي تعرف ما جرى ولماذا؟ ولهذا تقدمت بشهادتها لرجال الدرك الذين حضروا على اجنحة السرعة :" فضيلة اختي اكبر مني بعامين.وهي تحكي لي كل شيء. نحن نسكن في مزرعة الحاج ادريس.ابي سليمان يعمل عنده كخماس. والحاج يعاملنا كبناته من صلبه وعادل ابنه كاخ لنا.تربينا معه .نذهب للمدرسة معا ونلعب معا.وهو اختي لايفترقان .انهما يحبان بعضهما...." سمعتها رقية ام عادل :" ماذا يحبان بعضهما ؟ هل هذا ممكن؟ ابن الحاج ادريس يتزوج ابنة خماس ،؟" وقبل ان يسكتها دركي صاح الحاج ادريس :" لايمكن لايمكن" : سياتي دورك للحديث اصمتي الان .تابعي يا ابنتي :" كانا يقضيا جل اوقاتهما وسط أغصان شجرة الزيتون بعيدا عن الاعين. ولما وافق ابي على تزويجها للعطار الارمل ،بكت ليلتين متتاليتين .وأخبرت عادلا بالامر ،جن جنونه وفي مخبئهما قررا الهروب . الى اين ؟ الله اعلم.".
بدأت الشمس تافل ومعها الضريح الذي صار محاطا بالماء من كل جهة.فاشرابت الاعناق من جديد وبصوت واحد وبشكل عفوي صلى الجميع على رسول الله صلى الله عليه وسلم :. " اللهم صلي عليك يا حبيب الله " واباء الشابين سيجنان من هول الصدمة.لم يصدقوا العربي الابعد ان اكد لهم انه حاول ثنيهما عن ذلك لكنهما أصرا على الزواج من بعضهما البعض..أوت الشمس الى مضجعها بعد يوم صيفي قائظ لتترك المجال للقمر لكنه هذه الايام ياتي متاخرا وسرعان ما يمل الوحدة فتراه مهرولا الى الجهة الاخرى. .. اسدل الليل ستوره واضطر السكان العودة الى بيوتهم ماداموا عاجزين عن فعل اي شيء.حتى رجال الدرك انسحبوا ومعهم العائلات خوفا من تهور أحدهم.
بقي النهر وحده يهدر وفي جوفه الضريح حيث لجأ العاشقان .لم يدر في خلدهما ان الحملة ستفاجئهما وهما بداخله...حتى الباب رفض ان يفتح .انزويا مذعورين في احد الاركان قرب القبر .شلت ألسنتهما فاكتفيا بالتحديق في القبر وكانهما يستنهضانه. عادت بهما الذاكرة الى طفولتهما .فعشقهما بدا منذ المدرسة الابتدائية .بعدها جاءت مرحلة وسط اغصان الزيتون. وكان حبهما عفيفا كحب الاخ لاخته.لم يتحول الى فكرةالزواج الالمااراد ابوها ان يرغمها على الزواج من العطار الارمل.مرة مرة يتحسسان ارضية الضريح فقد يكون الماء قد تسرب .أليه...
غفت اعينهم لحظة ليجدا نفسيهما فوق صهوة جواد عربي اصيل والولي الصالح يقوده وهما يسيران فوق النهر دون ان يبتلا...وضعهما قرب شجرتهما.وودعهما بحركات من يده..
ما ان وصلت العائلتان البيت حتى وجدوهما بالباب.لا احد صدق حكايتهما، ولكن ما قاله الحاج ادريس فجر العائلتين تفجيرا : ""لايمكنهما الزواج لانهما اخوة.""
فقد كان يكلف سليمان الخماس بمهمات تتطلب السفر ويوهم زوجته رقية انه هو ايضا مسافر ليخلو بزوجة الخماس التي تقبل عن طيب خاطر.
مرت شهور على الحادثة. وعاد النهر الى سباته المالوف .وذات صباح ولج احد الرعاة الضريح ليتقي أشعة الشمس اللافحة،فصدم مما اكتشف.لا احد صدقه الا لمارأى الناس باعينهم ان القبر لم يكن به رفاة انسان وانما كان مدفونا به صندوق وحلل ملأى بالمال والدهب.
انتهت
بقلمي :عمر بنحيدي. 28/4/2018

الثلاثاء، 24 أبريل 2018

/ماردة/

قصة قصيرة بعنوان /ماردة/
لن أؤجل قيامتنا بعد اليوم ،و لن أصلب هباء على معبد عشقك الكاذب يهودا عاشق قضى نحبه و أنا مسيح العشاق أرزق .تلمود دينك بدعة و طور سيناء بريء من أوهام أحبارك .إني آنست قبس نجاة و لن أكون في شرعتك من الغاوين . .
سأعاقر خيبتي و أنتظر جحافل الليل بلا وجل ، و كلما اتشح القمر عباءة السواد آويت إلى يتم ذاتي ، أمسح غبار الكدر على صدغ الحنين ، و أرتل صحف النسيان على محراب الذاكرة. عسكر الصمت عسعس ، وصبحي وئيد الخطى يمشي الهوينى أقسمَ ألا يتنفس .سأعري فروج جراحاتي لتضاجع سياطك و تنجب من شفتك السفلى سفاحا ألف قبلة و قبلة ، لتورق شتائل القبل مواعيدا و أعراسا على أجمات الحنين.
صار الليل كريما جدا ، لا يذرني لنفسي طرفة عين. قَلَبَ عتمته ضياء و أشعل نجومه فنارات لسفن الأشواق . بغباء يصدق نصف ما أحكيه عنك ، و يخبئ لك كالأبله مثلي سوسنا و عناقا بجراب الوريد ، و يغفو كالطفل على خيال طيفك تدثره جدائل شعرك الليلكي ، و فجأة يغمز لي بخلاعة ليواعدني يليلة حمراء على ناصية القمر.
لم أعد أدري يا أنت إن كنت نعمة كبرى أم نقمة مرة ؟؟؟ضيعت بوصلة زمني ، و تلاعبت بمنطق العد و الحساب في رأسي .عندك توقف الزمن ، و هذه المساءات الطويلة باتت قصيرة عند خال الجمال بخدك الأيسر ، و كأنك ماردة تدير دفة الكون بأخمصها لتؤمني إلى حيث قبلتها . و بعصا موسى فلقتني نصفين ، نصف ساح في ملكوت جمالك ، والنصف الآخر نذر عمره للتهجد في محراب عينيك.
لا أعرف كيف حرفت سفر التأويل ، فالإثني عشر كوكبا في كفها ، وعيناي محض أجرام مظلمة بمداها تدور و تدور.ترى هل أصير يوما شمسا بشتائها ؟ أم أنني عود سراب و بخور ؟؟؟؟
الشاعر والأديب محمد السعداني

الاثنين، 23 أبريل 2018

بَريقُ عيْنَيْك.

Ness Mania
*****
بَريقُ عيْنَيْك.
كانت تتصفَّح بعض صوَرِهِ حين استوقَفَتْها صورةٌ له أُخِذَت منذ بِضعِ سنوات، بدا فيها مختلفا. كانت نظرته حادة وعيناه تلمعان... أين اختفت تلك النظرة يا تُرى وأين ذهب ذاك البريق؟...هل هو إحباط نتيجة توالي الخيبات وتحطُّمِ الآمال تِباعا؟
تذكرت أنه أخبرها عن تجربته السابقة، وكيف انتهت بسبب تَغَلُّبِ الماديات على العلاقة... تأسفتْ لأن هذا أصبح حالَ الكثير من الزيجات، حيث ينشغل الطرفان بتحسين الحالة المادية للأسرة، ثم ينشغلان بتربية الأولاد وتوفير حاجياتهم، وقليلا ما يفكران في تنمية العلاقة بينهما والحفاظ عليها. وبعد سنوات، يجد الزوجان نفسيهما كغريبين تحت سقف واحد... وعند الانفصال، يقتسمان الممتلكات وكأنها غنائم حرب!
حَضَرَها ما جاء في برنامج تلفزي مع قس ومعالج نفسي في نفس الوقت، شاهدته منذ زمن، وأُعجِبَتْ كثيرا به. فقد أَوضَحَ المُختص أن الزواج هو ارتباط يجمع بين ثلاث عناصر: الزوج والزوجة والعلاقة الزوجية. ولِتنجح تلك العلاقة وتستمر، على الزوجين العمل على تنميتها ومدها بالتغذية اللازمة على أربع واجهات: الروحية والفكرية والعاطفية والجسدية.
هي أيضا عاشت تجربة مُماثلة انتهت بالفشل، وقد استفادت كثيرا من أخطائها... فهل تنجح في إرجاع البهجة إلى قلبه وذاك البريق إلى عينيه؟!
- مقطع من "حديقة القلب"-
بقلمي: نعيمة السي أعراب

السبت، 21 أبريل 2018

في قاعة الإنتظار

..قصة قصيرة..
في قاعة الإنتظار
جالس أنتظر دوري تقدم إلي رجل، طلب مني بأدب :«أريد أن أخبر أمي ..أني سأعود الى البيت في وقت متأخر وليس معي هاتف». دون تردد..أخدت هاتفي المحمول و طلبت الرقم الذي أعطاني ..لكن من الجهة الأخرى لا أحد يرد ..و من جهة غير بعيدة مني حدث انفجار .... أنا الآن رقم في قاعة الإنتظار...
..رشيد الأطرش..

الأحد، 15 أبريل 2018

نقطة نظام

Mohamed Bouamrane
*****
**********************نقطة نظام*********************
كانت تمسح زجاج قاعة الاجتماعات في مقر شركة مشهورة لما دخل المسؤولون ببدلاتهم الغامقة الالوان ووقع احديتهم على ارض القاعة يظهر ان موضوع الاجتماع مهم للغاية ...ياخد كل واحد منهم مكانه حول الطاولة ...يخرجون ملفاتهم من حقائبهم السوداء ويضعونها امامهم ...يدخل مدير الشركة ...يقفون لتحيته ...يرد عليهم بابتسامة باردة وياذن لهم بالجلوس باشارة من يده...
الكل يحس بان هناك امرا هاما ...بل هناك منهم من علم بامر الاجتماع بوسائله الخاصة...
وبذون مقدمات وبلهجة حادة يقول المدير
-هناك اخطاء في حسابات الشركة ...نعم في حسابات الشركة اخطاء..ما رايكم..
ينظرون لبعضهم البعض في ذهول فهم يعرفون ان الاخطاء في الحسابات يتعلق بمالية الشركة ...
يطلب من ا لمحاسب الادلاء بالبيانات الاخيرة لحسابات الشركة ...يتقدم امام الجميع في ثقة كبيرة في النفس ...يعرض البيانات على الشاشة الموصولة بحاسوبه ...يستمع له المدير ويتابعه بنظرات فيها الكتير من الشفقة ...
كانت الفتاة تتابع العرض ذون ان ينتبهوا لوجودها ...
ترفع اصبعها كتلميذة في الفصل تستاذن استاذها كي تجيب...يلتفت اليها كل من كان في القاعة...وتقول وهي مرتبكة من شدة الخجل
-اسمحوا لي ابين لكم الامر...
تمسح يديها بتلابيب وزرتها ...تتقدم نحو حاسوب المحاسب...ثم تبدا في شرح الارقام وتعيد ترتيبها ...موضحة اسباب الخطا بلغة فرنسية سليمة ...
يصفق المدير ...يتبعه كل من كان في القاعة...يحس المحاسب بالحرج فيغادر المكان
-يسالها المدير ...من انت انا لا اعرفك
تطاطا راسها وتجيب..
-عائشة كرمومي اشتغل منظفة في الشركة من شهرين..
يسالها في ذهول...
-وكيف توصلتي الى ماعجز عنه هذا البليد...
ترد ذون ان ترفع راسها من الارض
-انا حاصلة على شواهد عليا في المحاسبة والاقتصاد....لكن.....
يضرب المدير بما كان في يديه ويخرج من القاعة مناديا على المحاسب بصوت مرتفع ...
*******محمد بوعمران /مراكش*************

الثلاثاء، 10 أبريل 2018

الشاطيء الذي أنكرني

Monsef Maazouz
*******
قصة قصيرة ..
بقلمي :
الشاطيء الذي أنكرني في الصيف .. هلل فرحا لمرآي هذا الشتاء .. الموجات التي يحسبها الجاهل كئيبة .. هي الآن في غاية السعادة .. تتراقص هياجا مجنونا طربا بحضوري .. كل هذا ولم أبح لها بعد بسر عشقي للضباب والزوابع البحرية والمطر الذي يغرق الأفق في رمادية الرؤية .. ربما راقتها خطوتي الوئيدة فوق الرمل المبلل ، ربما وشى النورس الذي كسر الريح إحدى جناحيه بي ، قائلا إن على المشارف شاعر يخفي بكائه على مافات ، ويفتح أحضان لغته لمعانقة تاريخ اللقاء المؤجل بينه وبين سعادة روحه الموقوفة ..
نعم هذا أنا .. يا معشر سكان مدينتي التي غادرتها أميرا .. ثم عدت إليها فقيرا .. يجر اسمال الثياب .. وأطمار الأحلام الممزقة .. لن أتجاسر أبدا على الوقوف أمام البطل الأسطوري (عوليس ) .. فالفرق في حكاياتنا واضح ..
هو فاز بقلب محبوبته ( بينلوب ) التي قضت عمرا بأكمله تغزل اثواب الإخلاص والرجاء والوفاء حتى عودته ثم تنقض النسج .. لتموه مشاعر خوفها من حصار الطامعين ..
وأنا الذي خنتها من جهلي وغروري في كل شاطيء وجزيرة .. ومع كل جنية وساحرة .. لم انتحب .. حين رأيتها وأنا أتلصص على وصيد القصر .. ترقص للخونة ..
الشاطيء الذي أنكرني في الصيف .. هو نفسه هذا الذي يقاسمني الآن أنخاب .. هزيمتي المؤبدة ..

الثلاثاء، 3 أبريل 2018

أقصوصة"لحن الصمود"،ضمن المجموعة القصصية" اجراس على وقع الاقدام"

سمية قرفادي
*****
أقصوصة"لحن الصمود"،ضمن المجموعة القصصية" اجراس على وقع الاقدام"
بطاقة اليوم.
-الزمان: العاشرة صباحا
-المكان:حجرة الدرس.
-المادة اجتماعيات"جغرافيا".
-الوسائل:خريطة المغرب.كراسة التلميذ.
يبدا الدرس.هنا واجهتان بحريتان"البحر الابيض المتوسط والمحيط الاطلسي".
-هبوب تيارات هوائية باردة.-هناك هضاب محدودبة.هنا سهول خضراء.عشب وحياة.
هناك سلسلة جبلية "الاطلس الكبير".انتهى الدرس.تجندوا للكتابة والرسم.
طمت مطبق.اهمس لذاتي.
-جبال...جبال .فرصة ذهبية كي اتسلق اعلى قمة.....لكن ما اصعب العقبات..!..لايهم..سأفعل..وان كانت الرحلة نحو القمة شاقة...الصبر...الصبر..... سأتحمل وان صادفتني عقارب.وأفاعي....
بدات اخطو خطواتي جد متسارعة؛كعنزة السيد السوغان التي كان مصيرها الافتراس من طرف الذئب..
ما أطول المسافات...اه..!..ساقاي متعبتان....،أشعة الشمس لافحة شوت وجهي،لازلت في صعود...الاتربة الحمراءتتعالى في الفضاء.. يا ألهي..!...ترى كيف وصلت ألى القمة..؟.
ماهذا الذي اراه امامي؟.
كوخ صغير،انه مهجور،مطلي بالسواد،يحوم حول سقفه بوم وخفافيش.
من هاته الملامح المشرئبة من النافذة..؟..ساقتحم البوابة وادخل.لايهم ما سيحدث لي..المهم التمنطق بشجاعتي..
هناك في زواياه قردة بحجم ابهامي رابضة؛صوت متهدج يأتي من المطبخ.-يقول:اشم لحما ادميا....هلعت ..واضطربت..
يا درافعا أعمدة السماء..!"انها السعلاء""انثى الغول".
صرخت بجنون"النجدة....النجدة...النجدة....".بدات أتاملها،حدباء ،مقوسة الظهر،فمها مائل الى اليسار،شعرها حليق،سلهامها ادكن...تراجعت للوراء.وهي تهر في وجهي.
-من تكونين..!
-قلت:استاذة مكافحة.كل ما في الامر،كنت اشرح لتلاميذي الدرس،تراءى لي الجبل.فصعدته، زماني هو الذي رماني هنا.
-قالت:حسنا...حسنا.... اجلسي فوق هذا الحصير الخشن،أطعتها فجلست.
-قالت :خذي...مشي هذه العظام الادمية.
-قلت:لا..لا...لاابغي هذا الشواء الذي في السفافيد للبشر..
لا..لا....الا لحم البشر...ضحكت بصوت عال.ههههههههههه قائلة:غريب امركم يا معشر الادميين؛تستلذون النميمة.الغيبة،اللتان لهما نفس المذاق
-قلت:لا اغتاب احدا.لا وقت لي...كل وقتي بين الاوراق والكتب.بدات تمضغ بشراهة ذبابة .مستهزئة بي-قائلة:العلني ساصدقك..؟ههههههههههن
.كلكم كاذبون..منافقون...حاقدون..جاحدون.....
-قالت:هيا قومي.سترقصين كل الرقصات الان،أيتها الجاسوسة المتلصصة على كوخي.
-قلت:لا اعرف الرقص بالجسد.
-قالت:ارقصي؛وألا سلخت جلدك وأحرقت عظامك...ارقصي..ارقصي. كي لا اجلدك بهذا السوط المصنوع من شرايين الشجر....
هكذا وضعت في عنقي قلادة مصنوعة من اسنان الاطفال،بدات تنادي طاووستها الشابة نتفت ريشها وضعته اكليلا على راسيصرت"كالاه ابولو".تالمت كثيرا لمنظر الطاووسة التي صارت كعربي يتقفاه البؤس.القهر.الضياع.
-قالت:ساهديك خصلات شعري،بدات تنادي امير الخفافيش.اقبل توا يوطوط.
-قالت:اعط هذه المخلوقة،التي تدعي العلم والمعرفة خصلاتي،المثبتة على ظهر النسر الشقي؛كي تضعها في خصرها كحزام.ففعلت.
-قالت:هيا ....أقرعوا الطبول الافريقية...الطبول بدات تطبطب...وهي بقربي تضرم النيران.يا رحمان..!يا رحيم..!.الحطب من جماجم و عظام البشر....
التفتت ألي قائلة:لا أشك في كونك مجوسية.-قلت:لا...لا..لا...انا مسلمة...مؤمنة...ومحسنة....
يتبع غدا بحول الله....

الاثنين، 2 أبريل 2018

فوبيا ....الكيران...

قصة قصيرة .....
*******"فوبيا ....الكيران...."
بمجرد وصولي إلى محطة "ولاد زيان" تبدأ نبضات قلبي بالتسارع، ويصيبني الغثيان،ويشرع رأسي في اللف والدوران.
آخذ تذكرة وأجلس متفرسة وجوها تأخذني الغيرة من ضحكها فأتساءل ما سر فرحهم ؟ ألسنا على أهبة الصعود إلى "الكار" الذي من رائحته الفظيعة تركه الهواء وغادر المكان من غير أسف ولا بيان .... 
تمر الدقائق ثقيلة كثقل المكان ،فأغفو مفتوحة العينين أترصد هذا وأستقبح ذاك ،وصبري من صبري مل، ونسي قلبي كيف يخفق فزاد من ألمي ولم أعد أعرف هل أدخل زفيرا أم أخرج شهيقا ...وأنا في صراع يصل القدر المحتوم "الكار" يتمايل ويتهادى وكأنه يحمل عروسا ليتلقفه المسافرون في احترام غير تام ...
أصعد الدرج فأشهق من رائحة المكان .."زريعة..بيض...كاوكاو..خبز ...." يا الله..!
سرحت بأفكاري بعيدا لأفاجأ بيد ثقيلة على فخذي وابتسامة كبيرة تعلو وجها خطته التجاعيد ورسمت فيه تعابير الزمان ..."مالكي أبنتي ياك لاباس وجهك مخطوف ؟"
نظرت إليها طويلا ولم أنبس ببنت شفة ،لتعيد السؤال مرة ومرتين ، فأستيقظ وأخجل من نفسي وأجيبها مستحيية :" والو الميمة غير عندي فوبيا من الكيران..."
قطبت جبينها واضعة يدها في قفتها لتخرجها حاملة قطعة خبز ومدتها نحوي في حنان قائلة:" ماكرهتش نجيب ليك اللوبيا ابنتي ولكن عندي غير هذ الطرف ديال الخبز"...
فجأة تحول حزني إلى ضحك هستيري فالتفت الناس حولي ينظرون في تعجب ،خفضت رأسي وقلت لها :" لا الميمة مافياش الجوع غير كنكره الكار"...قالت لي مبتسمة :"إيوا خلعتيني ،مدت يدها مرة أخرى نحو القفة وأخرجت عشبة يابسة وطلبت مني في أدب أن اشمها طوال الرحلة ليذهب عني ما أجد، وضعت الشيء على أنفي ،أوووووف رائحته كريهة ،استنشقت مرة أولى وثانية فبدأت أشعر بتنمل في أطرافي قاومت النعاس بشدة لكنه غلبني فدخلت في سبات عميق....
همس رقيق يوقظني فأفتح عيني في تثاقل عجيب على وجه العجوز في ابتسامة متهكمة ساخرة " نوضي ابنتي على سلامتك راه وصلنا ".. أخذت نفسا عميقا ولم أستطع القيام والناس من حولي بأصواتهم القبيحة يبحثون عن حقائبهم ،قلت لها في ادب "آش عطيتيني الميمة ؟"
قالت لي في استخفاف :"نزلي ونقول ليك"..في خفة قفزت الدرج لأتنفس هواء غادر رئتي منذ صعدت "الكار"....التفت يميني أبحث عن العجوز، سبحان الله لا أثر ! ....سألت السائق عن جارتي رقم أربعة فقال لي متهكما :" البلاصة حداك كانت خاوية ماقدر حتى حد يجلس حداك من الشخير ..."
وقفت مشدوهة هل كنت أحلم ؟ صرخت في وجه السائق :"لا كانت حدايا مرا كبيرة في السن فين هي؟....." صرخ في وجهي :"الحاجة.... حيدي من الطريق خلينا نزيدو"...... صرخة السائق أعادتني للصواب سألته ثانية بأدب :" عافاك فين حنا دابا " ...أجابني في مكر خبيث :" انت في الجنة ....".
بقلم فوزية بوقريان
25/2/2018