موسيقى

الأربعاء، 29 أغسطس 2018

الكاتب والدمية


مصطفى الحطابي

****
الكاتب و الدمية
قصّة قصيرة
" الابتسامة المفقودة "

في أحد الأيام، كان كاتب يتجول في الشارع، فوجد دمية متسخة صغيرة بلا فم، دون أن يلاحظ الفراشة التي ترافقها، فحملها  ثم اتجه إلى البيت مباشرة صوب غرفته، نظفها مسح الغبار المتراكم عليها، رسم ابتسامة بقلمه و وضعها على مكتبه، بعد أيام أصبح كلما يكتب شيئا يقرأه عليها، أصبحت جزءا منه، لكن في كل مرة يرسم ابتسامة عليها تختفي مع كل إطلالة، وكل مرة يرسم لها شخصية في خياله، كالمتذمرة أو المعقدة.
 أغلب شخصياته كانت سلبية، لأن تلك الابتسامة المخفية تؤثر على كيانها، وكان يصفها بالحنونة تارة والسلبية تارة أخرى فيتركها، لكن سرعان ما يرى بريق عينيها الذي يفقده غضبه، فتصبح شبه ابتسامة.
 مرت الأيام وبدأت تلك الابتسامة بالظهور، بل كلما رسمها إلا وبقي منها شيء بسيط يزداد مع الوقت، فنتيجة تعب الكاتب بدأت بالظهور، تعلق بها كثيرا فأصبحت جزءا منه، لقبها بالبسمة لتكون فال خير، كان يلاحظ تعلقها الكبير به الذي كان يخيفه كثيرا، يحس كأنها تقول له " أنت من أعطيتني حياتي وعلمتني الابتسامة فأصبحت جزءا مني لن أفارقك مدى الحياة ".
 في كل مرة تأتيه الفرص السّانحة ليرحل من تلك المدينة، يبدأ بجمع حقائبه فيجدها تبكي و تصبح البسمة حزنا شديدا، كأنها تقول له " أنت ملكي أنا وليس لأحد غيري، فإن رحلت لن يوجد من يواسيني " حتى إن وضعها في الحقيبة تبكي، فوعدها بأنه سيبقى معها دائما، ولن يرحل عن ذاك البيت الصغير، ولن يتخلى عليها، أصبحت ملهمته حتى أنه قرر البدء في كتابة قصتهما التي أسماها " دميتي سعيدة ".
 عادت الابتسامة من جديد فأصبحت تنام على وسادته بجانب رأسه، تعلقا ببعضهما، قال لها في أحد الأوقات " أنت وقطتي متشابهتين، تخدشانني تعضانني تغضبانني، لكني لا أستطيع رفض نومكما فوق صدري ومساعدتكما على الارتياح "، أحس إحساسا غريبا، ذاك الاهتمام الكبير جعله نصفها الأخر، كأن روحه سكنت فيها، بدءا في مرحلة التغيير فأصبحت ايجابية لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن ...
حبّ شفيف.. !

انشغل الكاتب ببعض الأعمال، ليهملها ويضعها في ركن فوق مكتبه بعدما كانت تنام بجانبه، لكن لماذا ظهرت الفراشة أم جنية صغيرة، للأسف سقطت الابتسامة، وتجمع عليها أثار الحزن و السعيدة تعست، أما هي لا حول لها ولا قوة، تريد الصراخ لكنها دمية، تبكي و لا ينزل لها دمع، اختفت الابتسامة و تاهت بين وسوسات الجنية، وإذا بريح قوية تدخل غرفته فتطيرها، ففرحت من كنا نظن أنها فراشة ترمز للخير، للأسف أظهرت وجهها الحقيقي لتصبح جنية، دخل الكاتب فلم يجدها، صعق صديقنا و ندم على إهماله لها، فرمى كتبه و غضب كثيرا ليخرج ويبحث عنها، يسأل الأطفال، يبحث في القمامة، كمن تاهت منه حبيبته، يركض و عقله معها، أخيرا ... وجدها متسخة وممسوحة الابتسامة، كانت فرحة ملطخة بدماء الحزن، رجعت إلى نفس حالتها في البداية، رسم ثم اختفاء ... لكنه يكفيه أنه وجد من يفهمه، فأعاد كلماته عليها " أنت وقطتي متشابهتين، تخدشانني تعضانني تغضبانني، لكني لا أستطيع رفض نومكما فوق صدري ومساعدتكما على الارتياح " كما أضاف " لا أريد من يلهوا بك يوما ويرميك في اليوم الموالي، أنت أصبحت جزءا مني، أخاف عليك كنفسي، أحبك أكثر مني، فلا تغيبي عني وإن قررت الابتعاد فوصيتي تحت رأسك احمليها وارحلي " فأجابته في صمتها كالعادة " أنت من مسح الغبار عني مرات كثيرة، و أرجع الابتسامة لي مرات كثيرة، فأنت من يقويني في ضعفي، لن أرحل فأنا و قطتك ملكك "، تلك القشعريرة التي سارت بينها، ولتنتهي هذه القصة على بقاء الدمية فوق وسادة الكاتب.

الاثنين، 27 أغسطس 2018

الجزء الثالث عشر

الجزء الثالث عشر
**************
ظلت ملاك تتأرجح بين الاستسلام لواقع مر و التشبث بخيوط الأمل المتهالكة، في كل ليلة تتسلل بهدوء إلى مخدعها ، تحكم إغلاق بابه بالمفتاح ،لتفادي أي إزعاج كيفما كان ، لتبدأ رحى حرب طاحنة للأفكار ، التي يكتظ بها عقل ملاك عن آخره ، كر وفر لا ينتهي بين ذكريات مشحونة بمواقف وأحداث...
أعزل نفسي عن الوجود
سنوات ومسافات ...
أبني للروح معبدا ...
ملاذا .....
من خيوط العزلة جدرانه
من الصمت سقفه
وجعي مخضرم القسمات
وأمام رياح الغضب والحسرة والألم التي تعصف بها من كل الجهات ، وما تخلفه هذه الأسئلة الجريئة والمحرجة التي ما فتئت ملاك تواجه نفسها بها ، كان رصيدها المعرفي والفكري لا يجدي نفعا لإخراجها من عنق الزجاجة التي تضيق حلقتها يوما عن آخر.....
نسيت ملاك كل الأفكار والقيم والمبادئ التي أمضت عمرا في تحصيلها بين مدرجات الكلية وتشبعت بعصارتها في دروب الحياة .....
وفجأة وبدون مقدمات تذكرت ملاك هذا المثل :" ما حك جلدك مثل ظفرك " أدركت مغزاه فورا ، ولأول مرة ستقف ملاك لتحدق بصورتها المنعكسة على المرآة ، لتواجه نفسها كجندي مهزوم قرر الثأر لشرفه واسترجاع وطنه المسلوب مهما كلفه الأمر. انتفضت وهي وتصيح بصوت عال :" أنا أدرى بشؤوني ، بنقط ضعفي ، بأسباب فشلي ، بملابسات وضعي الاجتماعي والنفسي ، وأنا أحق بوضع خطة للنجاة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ،ولى زمن الصمت وانتهى ، وحلت أزمنة السمو والتغيير ، لا تبرير لا عتاب لا استفسار بعد اليوم ،سأرفع تحدي الثقة ، وسأربح رهان الاستقرار .
#زرقاء_اليمامة

الأحد، 26 أغسطس 2018

" تجليـــاتُ رجلٍ لعينٍ "

" تجليـــاتُ رجلٍ لعينٍ "
بقلم : الحسيــــن بنزهرة
بدْءُ التجلي : قبو التجليــات اللعين
ضحــك لوجه روحه أخيرا ، لمدة دامت سنة من العبوس ، أخيرا في وجهه ضحك ، وتهللت أسارير خديـــه ، بعد معاناة يعود لبسمته ، ويضحك من أعماق قلبه ، و سي المختار قلما يضحك ، وقلما تراه يفتح فمه ، لأن الليالي التي مرت عليه كانت قاسية ، معذبة ، إنها ليالي الغربة الوجودية ، الغربة التي يشعر من خلالها المرء أنه لوحده في عالم مهيب ، مفزع ، قاتل .
سي المختار الآن يجلس على قمة الروح ، بعدما غادر وهجر فلسفلة المطرقة النتشوية ، المطرقة التي قسمت ظهر وجوديته ، وهدمت أس روحانيته ، وجعلته لا شيء ، واللاشيء هو كل شيء .
ملاحــظة : تخطي الكلام هو الكلام .
علة دون نتيجة : قارئ النص / الخطاب يتجلى في ضلوعك ، أدعوك لسماع نفسك فيك .
كان سي المختار قاسي القلب ، فضا غليظا لا يرحم نفسه ، انطلق في شبابه في رحلة البحث والكشف ، وتجلى له بعض الغموض ، وناقش بعض المفاهيم ، وكتب عن الله والوجود والإنسان ، وكان ديدنه هو البحث والقراءة في الكتب ، سي المختار عاش في تجليات الفلسفة الإلحادية ، حاجج ولاجج ، وكابر وعاند ، وجحد وأنكر ، وتعالى وتكبر ، واليوم ، ها هو اليوم تراه في سجن الوقت الضيق ، إنه يسابق الزمن عله يسبقه ، ويراود المنطق عله يروضه ، ويستبق موته الموعود ، الموت المشتهى كالفاكهة / الموت فاكهة الروح ، إنه يريد من حياته أن يريد ، وأن يخيط ثوب التقاليد البالي ، وأن يهتــك غربال الروح مرة أخرى / فلا عاش من لم يهتك غربال روحــه
كان ذات ليلة ماطرة ، في قبو تجلياته اللعينة ، يحلل ويفسر ويغربل ، ويتساءل مع نفسه التي تغربت عليه فيه ، يتساءل عن السير والمصير ، وعن البداية وعن النهاية ، وعن التجليات اللعينة ، وعن تجلي الروح في جسده اللعين ، وعن بقايا تجربته القديمة مع النص ، النصوص ، / الأفيون ، الذي يخدر كل عقل , ويقيد كل حركة تفكير حر ومستقل ، النص الذي لا يملك أصحابه إلا المص ، مص عروق الخطابات بشغف وشوق دون فكر ولا تفكير ، إن الفهم الذي يُقدسُ يجلبُ على أصحابه الويل والثبور ، وسي المختار ، عاش غمار هذه التجربة اللعينة ، قرأ الكثير من النصوص ، ولكنه الآن يرى أن اللصوص أقدس من النصوص ، لأن الكاتب الذي يكتب النص يسرق عقل أمة من الناس ، في حين أن اللص يسرق جيبا واحدا ، فلإرهاب مؤسس على الخطاب ، و لا بد من الهروب من سراديب النصوص المعتقة / القديمة ، أو إعادة مراجعة الخطابات القديمة ، وخلق خطابات حديثة ، تنسجم و روح العصر.
هي ثورة إذا قامت بها روحه ، والضباب الآن يتموج حوله ذات اليمين وذات الشمال ، ويريه أشياء فيها التجلي اللعين .
الأفيون المُقدس : تجليه هو الفتنة الكبرى فيه .
بدايــة بلا نهاية : شيء ما يزعجه ، إنه حديثه الذي لا يتوقف مع نفسه .
قبو التجليات ينسجم وهذه الليلة الماطرة ، حيث يوجد الكثير من الصمت ، وينعدم الكلام في ذهن سي المختار ، ورغم ابتسامته التي يجود بها وجهه الحزين بين الفينة والأخرى ، رغم ذلك فهو أبو العبوس في ماضيه ، لكن تلك قضية قد خلت ، لا طائل من ذكرها ولا تذكرها ، ولكن الذي يجب تذكره : أن سي المختار قضى ليلته تلك في تجل لعين ، كان مكشوف الساق ، ويردد كلمات من ذاته الغائبة ، التي يريد حضورها في حاضره ، ويقرأ من كتاب التراث ، ليرث عن الماضي بعض غباره اللعين ، وهي ليلة بقايا الإرث الميت المميت .
قبو التجليات سرداب فيه انغماس الروح في الوحل ، وهو سرداب قاتل ، مؤلــم ، والبصير من يبدأ بقتل الوقت ، وردة الوقت كانت هي العدو عند سي المختار / 11/3/2006.
كانت وردة الوقت تتعالى على الصمت والمنطق ، وكانت تجيء له بالضوء ، لأن كُتب الفلسفة أعتمت ليله ، وأظلمت نهاره السعيد ، وكان كل شيء عنده باطل ، غير أن وردة الوقت وهبت له بعض اليقين المشكوك فيه ، وصار التجلي عنده بعض عطايا الله العظيم ، ومنذ تلك الليلة ، في ذلك القبو اللعين ، اتخذ سي المختار من الوردة رفيقا .
سي المختار : لعينةُ أنتِ كاسمي ، لعينةُ مثل شاعر لا يفهمُ نفسه ولا يفهمُهُ غيره ، لعينةُ والضباب حولك كثيف يدفنك في رحم الموت .
وردة الوقت : مُبارك أنت سيدي ، مبارك وهذه القناديل شاهدة ، أنت سيدي ومولاي ، ومنك تأتي تجلياتُ زمني ، مبارك أنت كلسان وقْتي ، مُبارك وحُروفي من عطاياك .
سي المختار : لعينة يا وردة الموت ، يا صندوق الروح والجسد ، من أعطاك الحياة من أعطاك ؟
وردة الوقت : من أنفاسك انبعث شوقُ حياتي ، منْك جئت وإليك أعود سيدي ، ومعك إلى الأبد في نفس الطريق .
سي المختار يحلل النصوص / الخطابات كلها ، وينسى تحليل خطاب الروح ، لأن الروح نص ، نص له لغة ، وأسلوب ، وتجليات ، إن التجليات هي المدخل لفهم الحياة ، و سي المختار منذ وعى فكره ، بدأ يبحث عنه فيه كل ليلة في قبو تجلياته اللعينة .
بقلم : الحسين بنزهرة.

الاثنين، 20 أغسطس 2018

« ظلم الجمال » ..

Mohamed Jlaidi
*******
قصة قصيرة :
- « ظلم الجمال » ..
« ظلم الجمال » ! توليف لغوي تفتق في دماغي من إيحاء صورة شعرية لشاعر ! تلا هذا الـتوليف سؤال استقام ، واستقر بجانبه ! « هل يمكن للجمال في بعض حالاته أن يكون ظالـما ؟! » . وكعادتي مع السؤال الذي لا أمتلك له جوابا ، لم أُلـغه . لـكنه ظل منتصبا كالمقصلة ! فأصـعب الخطو في إنـتاج الفِكر ، حسن صياغة السؤال . أما الأجـوبة فقد تحضر مرادفة له ، وقد تغيب إلى حين ! ذلك مـا حـصل لي مع « ظلم الجمال» وسؤاله ! طال غياب الجواب زمنا طويلا ، إلى أن عاينتُ حضوريا مشهدا من المشاهد البسـيطة فـي تفاعل عـناصر تشكلها ! ومـن بين عناصر المشهد ذاك ، واحد طريف حـسم في دمـاغي الجواب !
(…)
كانت دورية العمل الصباحية صعبة في يوم صيفي . وبعد نومة الظهيرة ، هب نسيم عليل ليلطف الحر المنبعث من الأرض والسماء . لذلك ، توجهت إلى مقهى « اللؤلؤة » لأسترد صفو المزاج بفنجان قهوة معتقة ! جلست في الجهة المقابلة للشارع الذي يربط محطة القطار يميناً بنهر سبو يسارا . وفي اللحظة التي صفا فيها مزاجي ، تناهى إلى سمعي صوت :
-«طق ، طق ، طق » !
طقطقات بإيقاع موزون ، شبيه بمشي العساكر في حفل استعراضي ! والطقطقات تلك ، كان مصدرها كعبا حذاء نسائي !
(…)
التفت كل الجالسين بالمقهى في جهتها الخارجية المقابلة للشارع . وكل الجالسين ذكور! والطقطقات على يسارهم فوق الرصيف في اتجاه اليمين . لذلك تحولت كل الرؤوس إلى اليسار لتقرب الأبصار من مجريات هذا العرض الإستعراضي :
نص يمشي على إسفلت الشارع بخيلاء ، وتفاعل نصي يتطاير بتلقائية من جنبات الجلسة حولي !
(…)
النص كان :
امرأة في مقتبل العمر . متوسطة الطول . آية في الجمال . كل عناصر جسدها متناسقة مع الكل . والكل متناسب مع الأجزاء . لو لم تكن ماشية ، لخالها المرء تمثالا من تماثيل الرومان ! الشعر فحمي فوضوي مسدل على الكتفين . الثوب انسيابي منحصر أعلى الركبتين . ساقان تعلنان عن جسد بلوري . الصدر مندفع في انسجام مع الخصر . ( واثقة الخطوة تمشي ملكا ) !
(…)
والتفاعل مع النص هكذا كان :
-« ما شـاء الله ! »
-« لا إله إلا الله ! »
-«أعـــوذ بالله من الشيطان الرجيم ! »
-« لاحول ولا قوة إلا بالله ! »
-« إن الله جميل ويحب الجمال ! »
-« لقد أبدعها الله خلال ستة أيام ، وفي اليوم السابع استوى على العرش ! »
(…)
- « تحرش أم التياع أم غضب حاقد؟! أم كل ذلك وغيره ؟!»
(…)
هكذا تساءلت وأنا منشد إلى المشهد الإستعراضي والتفاعل معه من حولي !
(…)
لكن شابا بجانبي أخرجني من دائرة التساؤل والتفكير ، فانشددت إليه :
كان يتابع الطقطقات وصاحبتها ، وكأس الماء في يده . وبدل أن يقرب كأس الماء إلى فمه ، وهو يتابع مشي المرأة أمامه ، شده مشيها ونسي فمه ! فأفرغ الكأس على صدره ! لم أستطع كظم ضحكاتي !!
فانفجرتْ . التفتَ إليّ ، وانفجر هو أيضا بالضحك !!
(…)
قال :
-« ( ظالم الحسن ) التي غنت أم كلثوم تنطبق علي !»
(…)
( فضحكنا ضحك طفلين معا ! )
وعدوت إلى الجواب عن سؤالي المعلق ، فسبقت ظل الجواب :
-« فعلا إن الجمال في بعض حالاته يكون ظالما ! »
محمد الجلايدي - القنيطرة - المغرب

السبت، 18 أغسطس 2018

الجزء الحادي عشر

الجزء الحادي عشر
في ظل هذه المستجدات الصحية الجديدة ، تخلت ملاك عن حذرها المعهود ، وفتحت باب دنياها الغامضة على مصرعيه ، لاوقت للتكتم ، و لا الصمت يجدي نفعا ، بل صار عبئا يثقل كاهل المرأة الوحيدة المنعزلة البئيسة....
بدأت معالم الأزمة تنكشف للمقربين ، خاصة لابني ملاك اللذين فطن إلى وجود ما ينغص حياة أمهما . علما بوقائع نزلت كالصاعقة على مسامعهما ، خصوصا أن أصابع الإتهام بسوء التدبير وقلة الاهتمام والانغلاق على الذات صارت توجه لملاك علنا ،على مرأى ومسمع البعيد قبل القريب .
ثارت حافظة ملاك ، وانتفض الوحش النائم بداخلها ، فقررت الخروج بأول بيان وتصريح يفضخ كواليس حياتها على كل الأصعدة ، لا أحد صدق ما يحدث ،فكيف بما يسمع !!!
هذه الأحداث المتسارعة والمتصارعة في ذات الوقت ، ستدفع ملاك إلى الارتماء في عالم وجدت فيه ضالتها ، عالم التواصل الاجتماعي ،حيث كونت صداقات جديدة وانضمت لمجموعات متنوعة ثقافية بالدرجة الأولى تتابع منشوراتها ، بل وتساهم أحيانا بتعليقات خجولة .انغماسها في هذا العالم الجديد ، وجه بانتقادات أقاربها المتهمين إياها بالإدمان السلوكي على عالم افتراضي ووهمي .....هذا الاختيار الجديد قاد تفكيرها إلى الانشغال بهواية طالما أحبتها وبرعت فيها خلال سنوات الدراسة، ألا وهي فن الكتابة والإبداع .في البداية كانت تكتفي بنشر خواطر قصيرة ، تصب فيها نزيف مشاعرها ، وغضبها من موقف أو مقام ،وربما بدت لقارئها غريبة في عالم تطبعه الفكاهة والنوادر والطرائف.
ملاك صارت شغوفة بالكتابة ، كل ليلة بعد عودتها من عملها ، والوقوف على متطلبات ابنيها ،هي على موعد لا تخلفه مع الوزن والقافية والصور البلاغية، التي ترتمي في أعماقها لتدثر بسخاء المجازات و الايحاءات.
#زرقاء_اليمامة
الرباط 16_08_2018

قصة دايت

قصة دايت
فتح عينيه بعد ان غافلهما نور الصباح وتسلل اليهما
صباح الخير
قالها متثاءبا لزوجته
لم ترد بل بادرته اليوم نحتاج زيت وبصل وثوم واعمل حسابك مصروف البيت خلص وباقي اسبوع علي نهاية الشهر 
وقتها تذكر أنه لم يخلع رأس المساء قام وخلعها وثم ارتدي رأس الصباح
الان هو مستعد لسماع طلبات البيت
أرتدي ملابسه علي عجل
ونزل ليلحق بباص شركته
ياله من صباح
سيارة مسرعة دهست قطة صغيرة وطوحت بها علي جانب الطريق
تعكر مزاجه
صعد الباص والقي السلام
لم ينتبه احد
جلس خلف السائق
ناظرا الي قفاه ثم نظر عبر شباك الباص ملاحظا اللافتات التي حفظها عن ظهر قلب ويعود ليحملق في قفي السائق
وصل الباص ترجل ودخل مع الزملاء في طابور أشبه بالعسكري
لمح عامل البوفيه وقد ارتسمت علي ملامحه علامات الحزن
قهوتي عم صابر قالها روتينية
حاضر استاذ غندور
ابتسم ساخرا غندور
كنت زمان غندور اما الان
ثم قال محدثا نفسه
هي طيبة عصبية لكنها طيبة
صحيح لم ننجب
ولكن لا انا أو هي السبب
هو نصيب
دخل عم صابر بالقهوة
وفي تردد
استاذ غندور
استاذ محمود!!!
ماذا عم صابر هل عاد
لا
لكنه توفي
سرح غندور ولم ينطق حرف ولم يسمع الا السكات
استاذ محمود زميله وصديقه الم به مرض من عدة شهور وكانت حالته تتحسن ولكنها الحياه
دخل عدد من الزملاء
مكتب استاذ غندور وعلي وجوههم علامات الحزن والاسي
ماذا سنفعل؟
قال غندورسيذهب أحدكم
ليكون مع صمت قليلا
مع استاذ محمود ونحن جميعا
سنحضر عند الدفن
انتهي اليوم عاد غندور يحمل طلبات البيت
خلع رأسه وارتدي راس المساء
طارق علي

الجزء العاشر

الجزء العاشر
الزمان فصل الشتاء ،أمطار غزيرة ،ليال طويلة وحرارة جد منخفضة ، ورغم ذلك ظهرت مؤشرات غريبة على ملاك ، وعلى جسمها المنهك جراء رحلة الشتاء والصيف ، التي تقطعها يوميا للالتحاق بمقر عملها خارج حدود المدينة .
هذا المؤشر الغريب الذي لم تعهده ملاك ، كان بمثابة رسالة مشفرة ، يبعث بها جسدها ليدق ناقوس الخطر ،المؤشر الغريب تمثل في إصابة ملاك بنزيف حاد على مستوى الأنف ، كلما دخلت في مشاحنة كلامية غير متكافئة ،إلا وسال الدم بغزارة، حالات تكررت كثيرا واستدعت نقلها مرارا إلى قسم المستعجلات في ساعات متأخرة من الليل .
رغم إلتزام ملاك بتناول الأدوية ،إلا أن النزيف لم يتوقف ،بل ازدادت حدته وتقاربت فترات حدوثه ، حيث فسره الطبيب المعالج بأنه راجع إلى حالة التوتر والقلق النفسي الذي خيم على حياتها ،بينما اعتبرته ملاك نوع من
الرفض الجسدي القاطع للمتغيرات الاجتماعية التي تمر بها ،و احتجاج صريح على
على المنعطفات الخطيرة التي تجتازها ملاك منذ مدة ليست بالقصيرة ،منعطفات أكرهها
القدر على السير فيها رغما عنها .
خضعت ملاك مرة أخرى لتجربة الجراحةليفاجئها البرفيسور بأن هذه الحالة لا تصيب إلا الأطفال الصغار فقط.
ملاحظة البروفيسور البسيطة جاءت في وقتها الصحيح ،لتعزز شكوك ملاك حول المغزى من إصابتها بهذا النزيف ، وهي التي لم ينزف أنفها أبدا ولو مرة في حياتها ، حتى مع أعنف الضربات التي تلقتها عليه ، هنا ستقرر ملاك أخذ وقت مستقطع للتفكير بجدية في كل ماحدث وسيحدث ......
#زرقاء_اليمامة
الرباط 16_08_2018

الجمعة، 17 أغسطس 2018

*** لعنة الإسم ***

محاولة كتابة
القصة 1
*** لعنة الإسم ***
بعد يوم من الأعمال الشاقة عدت للبيت فدخلت مباشرة الغرفة لأرتاح قليلا ، نظرت من حولي ، وجدتها تحتاج إلى ترتيب ، باشرت بوضع الكتب في الخزانة ، حملت الأقلام ثم انحنيت لأجمع الأوراق المبعثرة الطريحة على الأرض و أنا في عملي لمحت اسمها ، تسمرت برهة و تسائلت ، ماذا يفعل اسمها هنا و قد قطعت كل ما يمث بيننا بصلة ، لم أطل التفكير ، تناولت قلم و شطبت عليه من غير أن أبالي ثم عدت لعملي .
الأن كل شيء في مكانه ، غرفتي تبدوا أنيقة ، و العياء أخد مني مبلغه ، تمددت على السرير لأغط في نوم عميق .
في منامي سمعت هاتف يرن في أذني :
أنا الأحمق لا تتظاهر و كأنك لا تعرفني ، أما سمعت أخبار صديقك الزائف هناك يصدح من الأعالي بصوته المتحجرش يؤكد لك أن أناملك لم تمسس الإسم بسوء .
قمت من مكاني مذعورا و العرق يتصبب مني ، هل كان كابوس ؟ أو تراه طيفها جاء ليأخد مني القصاص ؟ أهذا عقاب على ما اقترفته يداي من جرم ؟
على جناح السرعة سبقتني أقدامي لتلك الكومة من الأوراق أفتش من بينها عن التي تحمل الإسم ، سحبتها ، يا للمعجزة ، ما يزال الإسم كما كان أول مرة !!
وضعت راحة يدي على ناصيتي أحاول التذكر أو بالأحرى استفسر عن علة ما حدث لي آنفا .
لكنني متأكد ، هكذا خاطبت نفسي ، نعم شطبت على الإسم بالقلم الأسود ، أتراني أخرف في أقوالي قبل التخريف في أفعالي ؟ أهذه أعراض الحمى أو شيء من الهذيان ؟
تضاربت أفكار الوهم و الحقيقة في عقلي حد الضجر ، نظرت للممحات أخدتها بين أصابعي ، محوت الإسم ، و حتى لا تروادني الهواجس محوت بإثقان عدة مرات إلى أن تيقنت .
اضطجعت في فراشي بعدما شربت كأس ماء ، ما تزال الورقة على الطاولة جانبي و قبل أن أغمض عيني نظرت فيها كمن دخل الشك تجاويف عظامه و أنا في سكرة النوم ابتسمت لسداجتي . ظننت أني شطبت على الإسم ، سبقتني نيتي لذا حسبت نفسي فاعلا و الأن محوته بكامل عقلي .
مرت مدة زمن من النوم حتى عاد الهاتف ، تبصرت فيه ، هئية رثة لونها كالورد القاني لكن سحنة وجهه تضخ بالحياة و مما أثار انتباهي كرة حمراء يضعها على أنفه مثل البهلوان ، التفت نحوي و قال :
ـ كفى سخرية أيها الحالم ، ما أنا إلا رسول ، ولست سراب بعيد ، رفيقك المدعوا نفسه الزائف يقسم لك بأغلظ الأيمان أنك ما شطبت الإسم وما محوت .
قفزت من سابع نومة على طرقات في الباب ، تنفست الصعداء ، أفزعني هذا التهديد و الوعيد في أحلامي ، فجأة وقع بصري على الورقة و الإسم واضح كالشمس في قارعة النهار .
اخدتني رعدة اصطكت لها فواصلي ، أين الأصيل من الشبح ؟ أين الخصم و الحليف ؟ أي شطط من العبث هذا ؟
بسرعة البرق و أعضاء جسمي ترتعش مزقت الورقة قطعة قطعة ، ما يزال قلبي يدق بقوة ، هل كانت صدفة أحلام تزامنت مع الواقع ؟ هل هي نوع من الأراجيف المشؤومة ؟
أطرقت رأسي أحاول إبعاد النعاس و أنا أردد مخافة النسيان ، لقد مزقت الورقة ، لقد مزقت الورقة ، و أنا كذلك صار النوم يداعب أجفاني .
ـ ها ها ها ، أنت من اسمك القدر الأعثم و هذا لقب حبيبتك لك و أنت الذي كنت تناديها مصباح الدجى ، إن الزائف يبلغك تحياته و ينصحك بعدم الكذب ، الورقة لم تمزق ، وما دام الإسم فيها لن يصيبها مكروه .
إنها ورطة لا شك وقعت فيها ولا أدري كيف و لماذا عدت لهذا الحلم المزعج من فيه وهذا الأحمق ما يزال يسخر مني بل أجد كلامه فيه نوع من الصدق :
ـ ماذا تريد مني ؟
ـ أنت لم تشطب على الإسم .
ـ بل فعلت
ـ ولم تستطع محوه .
ـ بل فعلت .
ـ ولم تمزق الورقة .
ـ أتوسل إليك بكل مقدس أنت عابده أن تنظر بعينك لقد مزقتها ، و الحروف التي فيها ، عن بكرة أبيها .
تعالت ضحكاته إلى أن تناهت مسامعي و قال :
ـ وهل محوته من داخلك ؟
أصابت كلمته جرحا غائرا يقبع عاكفا بين جنبات ذاكرتي ، و على اثرها أصابني دوار جعلني أجثوا على ركبتي ثم سألته و العبرات تخنقني :
ـ من هو صديقي الزائف الذي تنقل عنه هذه الأخبار ؟
ـ إنه كبرياؤك .
قلت كمن يلقي بشروط الصلح :
ـ هل هو أحمق مثلك ؟
أجاب وهو يدير ظهره كالسفيه :
ـ غبي
شدتني الحيرة مما قال ، انتبهت إليه وهو ذاهب ، هرولت نحوه أستوقفه :
ـ سؤال واحد من فضلك ، من أنت ؟
أشار بيده وهو يجيب كمن رفع الكلفة :
ـ قلبك .
صحوت من النوم لأجد الورقة سالمة و الإسم شامخ في أبهى حلة يتربع صدر الصفحة .
أمسكت القلم و كتبت عبارة تحته :
محاصر أنا بين أحمقان .
16/05/2018
بقلم محمد عزيز سلطان .
أتمنى من كل قارئ لهذه السطور المتواضعة أن ينفعني بالنقد و رأيه الخاص و نظرته الشاملة
و كذلك تصحيح الأخطاء سواء الإملائية أو النحوية
و جزاكم الله خيرا

الخميس، 16 أغسطس 2018

صحوة الضمير

صحوة الضمير
تتزاحم الخطوب مع النوائب فتقض المواجع المضاجع حين تتضارب الأفراح و الأقراح على ساحة الشجاعة و الجبن فتكون أنت المشتبه عليه يترنح دماغك بين الإقبال و الإدبار تقاوم السخط بالرضى و الوصال بالهجران في محاولة تلميم الجراح بشفرة حادة تزيدها اتساعا ماسكا الرمق الأخير من ذيول الخيبة مع فقدان الأمل بالرجاء .
في ليلة و ضحاها و نفس لا تعرف مناها ناد المنادي كأنه في قاع الوادي بصوت شديد يسبقه التهديد و الوعيد بجمل بينة انتفضت بعدما كانت مطمورة جوف الثرى :
ـ عرف عن نفسك و سيبقى هذا طي الكثمان .
انتبهت لهذا الخطاب الفجائي الذي أجهل مصدره و كواثق من الإجابة همست مجيبا لكن ، ترددت لبرهة لم تطاوعني الأحرف على النطق ، تمتمت بقول غير مفهوم ثم أعلنتها صريحة :
ـ الحق أنني ما عدت أعرف من أكون .
أحسست بشيء يقترب مني بأنفاس حارقة تلتهب ، فزمجر كالرعد بغير برق :
ـ صف لي نفسك .
حاولت ولكن خيانة التعبير جادت بالعطف ، وكمن يريد كسب المزيد من الوقت لأجل إيجاد الحلول قلت :
ـ من الداخل أو الخارج . ؟
شعرت به يدنوا مني فلامست شعيراته طبل أذني فقال :
ـ لك الإختيار قل و عجل فلست هنا لأفك الأحاجي .
شبكت أصابعي في تأمل و رضوخ لهذا الآمر ، أطرقت برأسي دون طوعي :
ـ الداخل منكسر و الباطن مظلم و الجنبات تآكلت بالصدأ وما على الأرض سوى رماد الحزن و شظايا الألم و قعقعة الذكريات .
رفعت عيناي كي أرى وقع كلامي في شكله المجهول لكني وجدته ما تأثر بما سمع ثم استطردت :
ـ و الخارج صورة دون قسمات ، شكل بغير لمحات ، طيف من ماض عريق ، شبح ليس له رفيق ، غير أسمال تستر ما عبث به الدهر و هندام نصفه يكشف ما تركه القهر .
أخدني من مجامع ثوبي و بدأ يهزني بعنف حتى كاد يخنقني ثم ضربني على عرض الحائط كشرير لا تعرف الرحمة لقلبه من سبيل و بعتاب :
ـ لا تحاول استفزازي لتجعل مني أضحوكة العصر بهذا الكبرياء الزائف لتنكر معرفتي .
أخدتني رعشة في حديثه الأخير ، تبصرت فيه ، الحق أنه وجه مألوف و لكنني عجزت عن تذكره فتوسلت إليه بسؤال :
ـ و أنى لي طاقة على تذكر من مر في حياتي ؟
ـ لست عابر سبيل كما تدعي ، بل كبرت في كنفك ، تحت رعايتك ، وسط مملكتك داخل عرشك .
ـ و أين كنت بعد أن رحلت .
ـ أنت من طردني بإهمالك فكنت غافلا طائشا تائها بين ردحات الماضي و أوهام المستقبل .
سئمت من ظله الثقيل و قوله التافه فرفعت يدي مشيرا بحركة من تجاسر بمقامه و قلت :
ـ أيا كنت ، كف عن هذا المسرحية التي لا طائل منا وارحل من حيث جئت فلا مكان عندك هنا .
بغير سابق انذار جائتني صفعة منه هزت كياني من جذوره حتى غاب عقلي للحظات و عاد على طنين في الأذن ثم صرخت في وجهه :
ـ لقد تذكرت من تكون أنت الضمير .
حينها كشف عن وجهه البهي بابتسامته المتعبة فلم أتمالك نفسي و عانقته بشدة و الدموع تتدحرج بسخاء فهمست في أذنه :
ـ لقد كبرت ، أين كنت يا رجل ؟
أبعدني بلطف من حضنه و قال :
ـ إنها قصة طويلة كطول الحديث الذي سيكون بيننا نبدأها في جلسة الليلة على مائدة التعارف .
خربشات الكاتب الصاعد
محمد عزيز سلطان

الأربعاء، 15 أغسطس 2018

الجزء الثامن

الجزء الثامن
**********
استعادت ملاك عافيتها ، انقضت أعوام و كبر الطفلين وصارا يافعين ،تغيرت الكثير من ملامحهما وطباعهما في الأكل واللباس وأوقات النوم والهوايات وقصة الشعر،مع نفور واضح من الدراسة في مقابل الشكوى المتزايدة من طرف أساتذتهم ....
كان القيام بأبسط المهام الاعتيادية يتطلب منها بذل جهد مضاعف للإقناع أو الترغيب أو حتى الترهيب.... وأمام الغياب الدائم للزوج والأب ، رفعت ملاك تحديات تربية وتعليم وتتبع الشابين المتمردين بمفردها في معظم الأوقات .ظلت تواجه موجات غضب وتمرد وعصيان الابنين ،و مع مرور السنوات بدأت تستنزف قواها الجسدية والنفسية ، فدخلت في دوامة الروتين ،مجرد موظفة خارج المنزل وخادمة بدون أدنى اعتبار داخله ، حتى مجرد كلمة شكر أو امتنان...
ليس هذا ما أرهقها فعلا ،وإنما إلقاء اللوم عليها باستمرار عند أي خطأ يقترفه أحد أبنائها ، وإتهامها بالتقصير وسوء التدبير ، طبعا كانت ملاك تدافع عن نفسها وتبرر أسباب التصرف الطائش ، موضحة أن اليد الواحدة لا تصفق ....ولكن هيهات هيهات، التعنت و رفض الحوار والتشبث بالرأي الشخصي كان عنوان وحصيلة كل نقاش بينها وبين شريك حياتها والذي لا يحمل من هذه الصفة إلا ماكتب في عقد النكاح...
ازدادت الهوة بينهما إتساعا ، هي تتبنى أسلوب الحوار والإقناع مع الشابين و وتعويدهما على حرية الاختيار و تحمل مسؤلية قراراتهما ، وهو الصارم الذي يسعى إلى فرض رأيه بقوة السيف إن استدعى الأمر ذلك ،
في بداية الاختلافات كانت تثور وتعارض، ومع الوقت اقتنعت أن لا جدوى من الكلام حيث أعلنت موقفها في إحدى خواطرها :
إني اعتنقت شريعة الصمت
بعدما تيقنت
ألا جدوى من اللغو
عهد جديد ستدخله ملاك ،عهد الصمت والابتعاد عن كل الجدالات والمجادلات والمشاحنات.
#زرقاء_اليمامة
الرباط

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018

الجزء السابع

الجزء السابع
***********
غادرت ملاك المصحة بعد مضي ثلاثة أيام ، قضتهن بعيدا عن ابنيها لأول مرة في حياتها ....
استغرقت فترة النقاهة شهرا كاملا ، تطبيقا لتعليمات الطبيب المعالج ، كانت ملاك عاجزة عن القيام بأبسط الواجبات ، أحست خلال هذه الفترة بمعنى العجز والضعف عن القيام بمسؤليتها كأم بالدرجة الأولى ، وهي التي اعتادت أن تلازم صغارها منذ الساعات الأولى من الصباح إلى ساعات متأخرة ،تسهر على العناية بشؤونهم ،من تغيير الحفاضات
وإعداد الوجبات الغذائية و النظافة و مراقبة سير إنجاز الواجبات المنزلية ، كانت على دراية تامة بأدق تفاصيل حياة أبنائها ونوع الصعوبات التي تواجههم في الدراسة ، خاصة ابنها البكر وما يعانيه خلال عملية الحفظ الأسبوعية وبالضبط مع نشاط الإملاء الذاتي بالفرنسية ، عملية كانت تستغرق نهاية الأسبوع بأكملها ، لدرجة أنها كانت تسبقه في حفظ المطلوب منه .....
نجحت العملية ،ولكن آثارها النفسية لازمت ملاك ، فظهرت عليها أعراض تؤكد نمو مخاوفها من الإصابة بالأمراض ،إضافة إلى كرهها للمستشفيات ورائحة المخدر و كل سيرة لها علاقة بعالم المرض .
مخاوف تحولت الى كوابيس و نفور من عالم الطب ومحيطه....لأنها اقترنت في ذاكرتها بالقلق والمعاناة والموت والفقد...
كتبت ملاك قصيدة تصف فيها هذا الهاجس المرضي كان مطلعها كالتالي :
يزورني في كل ليلة مرة ومرات
يجثم على صدري
يخنق أنفاسي
يمنع سريان الفرحة في شرايني...
يتفنن في تعذيبي...
إلى آخر القصيدة التي لاقت استحسان زملائها في العمل ، والأهم أن هذه الخطوة البسيطة في الإفصاح عن شعور ملاك الحقيقي ، كان له الأثر الإيجابي البليغ في تجاوز هذه المحنة و استرجاع التوازن النفسي لملاك ، وهو ما لم تعي ملاك اهميته أنذاك ....
يتبع إن شاء القدر
#زرقاء_اليمامة
الربا