موسيقى

الاثنين، 20 أغسطس 2018

« ظلم الجمال » ..

Mohamed Jlaidi
*******
قصة قصيرة :
- « ظلم الجمال » ..
« ظلم الجمال » ! توليف لغوي تفتق في دماغي من إيحاء صورة شعرية لشاعر ! تلا هذا الـتوليف سؤال استقام ، واستقر بجانبه ! « هل يمكن للجمال في بعض حالاته أن يكون ظالـما ؟! » . وكعادتي مع السؤال الذي لا أمتلك له جوابا ، لم أُلـغه . لـكنه ظل منتصبا كالمقصلة ! فأصـعب الخطو في إنـتاج الفِكر ، حسن صياغة السؤال . أما الأجـوبة فقد تحضر مرادفة له ، وقد تغيب إلى حين ! ذلك مـا حـصل لي مع « ظلم الجمال» وسؤاله ! طال غياب الجواب زمنا طويلا ، إلى أن عاينتُ حضوريا مشهدا من المشاهد البسـيطة فـي تفاعل عـناصر تشكلها ! ومـن بين عناصر المشهد ذاك ، واحد طريف حـسم في دمـاغي الجواب !
(…)
كانت دورية العمل الصباحية صعبة في يوم صيفي . وبعد نومة الظهيرة ، هب نسيم عليل ليلطف الحر المنبعث من الأرض والسماء . لذلك ، توجهت إلى مقهى « اللؤلؤة » لأسترد صفو المزاج بفنجان قهوة معتقة ! جلست في الجهة المقابلة للشارع الذي يربط محطة القطار يميناً بنهر سبو يسارا . وفي اللحظة التي صفا فيها مزاجي ، تناهى إلى سمعي صوت :
-«طق ، طق ، طق » !
طقطقات بإيقاع موزون ، شبيه بمشي العساكر في حفل استعراضي ! والطقطقات تلك ، كان مصدرها كعبا حذاء نسائي !
(…)
التفت كل الجالسين بالمقهى في جهتها الخارجية المقابلة للشارع . وكل الجالسين ذكور! والطقطقات على يسارهم فوق الرصيف في اتجاه اليمين . لذلك تحولت كل الرؤوس إلى اليسار لتقرب الأبصار من مجريات هذا العرض الإستعراضي :
نص يمشي على إسفلت الشارع بخيلاء ، وتفاعل نصي يتطاير بتلقائية من جنبات الجلسة حولي !
(…)
النص كان :
امرأة في مقتبل العمر . متوسطة الطول . آية في الجمال . كل عناصر جسدها متناسقة مع الكل . والكل متناسب مع الأجزاء . لو لم تكن ماشية ، لخالها المرء تمثالا من تماثيل الرومان ! الشعر فحمي فوضوي مسدل على الكتفين . الثوب انسيابي منحصر أعلى الركبتين . ساقان تعلنان عن جسد بلوري . الصدر مندفع في انسجام مع الخصر . ( واثقة الخطوة تمشي ملكا ) !
(…)
والتفاعل مع النص هكذا كان :
-« ما شـاء الله ! »
-« لا إله إلا الله ! »
-«أعـــوذ بالله من الشيطان الرجيم ! »
-« لاحول ولا قوة إلا بالله ! »
-« إن الله جميل ويحب الجمال ! »
-« لقد أبدعها الله خلال ستة أيام ، وفي اليوم السابع استوى على العرش ! »
(…)
- « تحرش أم التياع أم غضب حاقد؟! أم كل ذلك وغيره ؟!»
(…)
هكذا تساءلت وأنا منشد إلى المشهد الإستعراضي والتفاعل معه من حولي !
(…)
لكن شابا بجانبي أخرجني من دائرة التساؤل والتفكير ، فانشددت إليه :
كان يتابع الطقطقات وصاحبتها ، وكأس الماء في يده . وبدل أن يقرب كأس الماء إلى فمه ، وهو يتابع مشي المرأة أمامه ، شده مشيها ونسي فمه ! فأفرغ الكأس على صدره ! لم أستطع كظم ضحكاتي !!
فانفجرتْ . التفتَ إليّ ، وانفجر هو أيضا بالضحك !!
(…)
قال :
-« ( ظالم الحسن ) التي غنت أم كلثوم تنطبق علي !»
(…)
( فضحكنا ضحك طفلين معا ! )
وعدوت إلى الجواب عن سؤالي المعلق ، فسبقت ظل الجواب :
-« فعلا إن الجمال في بعض حالاته يكون ظالما ! »
محمد الجلايدي - القنيطرة - المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق