Mohamed Jlaidi
*******************
*******************
* الإهداء :-إلى كل مناصري الحب في الوجود - إلى كل أحبتي في بلدي والعالم -إلى كل من أنتج قطيعة مع بشاعة الكره - أهدي هذا النص..
قصة قصيرة :
- الحب والبحر ..
كان الصبح نديا وهو يتحرك راقصا على إيقاع زمنه اليومي . أما قرص الشمس المتوهّج ، فقد أخذته حركته نحو التموقع في قلب قبة السماء الزرقاء . البحر بمَـدِّه يندفع بحركته إلى الأمام ، ليغمر أقصى مدى لليابسة . سرب من طيور الكروان يتحرك مغادراً مضجعه بالمرجة الزرقاء ، متوجها شمال الشاطئ ، بحثا عن المأكل في مكان آمن . وأنا أيضا أتحرك بخطو بطيء على رمال الشاطئ وقد اشْقَـرَّ لونها بفعل التفاعل الضوئي .
انسلت الغيوم السوداء من دواخلي ، لتغادر ، فغمرني الهدير بالطرب ! تحركت دواخلي لتنفصل عن حال وتتصل بحال مناقض تماماً . وعلى إيقاع عزف البحر ، اشتعل هذا السؤال في ظلمة مخيلتي :
-«إذا كانت الحركة سيدة الوجود في هذا الكون ، فما هو الناظم الذي على إيقاعه تتبلور ؟! »
-«إذا كانت الحركة سيدة الوجود في هذا الكون ، فما هو الناظم الذي على إيقاعه تتبلور ؟! »
وفي الجهة المقابلة لاشتعال هذا السؤال ،بان لي ضوء جواب كالوميض ، في ظلمة مخيلتي نفسها، فاستجلب ضوء السؤال وميضَ ضوءٍ كمشروع جواب . أمسكت به وصغته لغةً كالآتي :
-«كل حركة في الوجود الطبيعي والبشري يؤطرها الإندفاع نحو الإنفصال ! »
ثم أضفت لنفسي عن هذا الجواب :
-«ربما »
وأردفت :
- « كحال هذا الصبح ! وحال قرص الشمس ! وسرب الكروان ! وأيضا كحركتي ماشيا ، وانفصالي عن الغيوم بدواخلي لأتصل بالهدير الذي يطربني ! »
-«كل حركة في الوجود الطبيعي والبشري يؤطرها الإندفاع نحو الإنفصال ! »
ثم أضفت لنفسي عن هذا الجواب :
-«ربما »
وأردفت :
- « كحال هذا الصبح ! وحال قرص الشمس ! وسرب الكروان ! وأيضا كحركتي ماشيا ، وانفصالي عن الغيوم بدواخلي لأتصل بالهدير الذي يطربني ! »
ولأحمل مخيلتي على الإشتغال ،كي تُبْعِد عني «ربما»الشكية ، شرعت في تأمل حركة بعض الموجودات على قياس « الحركة » و « الإنفصال » . فبدأت بحبة القمح . وعنها قلت لنفسي :
-«ألا تنفصل الحبة عن ذاتها لتصير نبتة ؟ »
وعن هذا السؤال أجبت ب « بلى » ! وغيرت السؤال المنفي إلى حكم متبث :
-« إن حبة القمح تتحرك نحو الإنفصال عن ذاتها لتصير نبتة ! والنبتة تتحرك نحو الإنفصال عن ذاتها لتصير حبات ! »
ومن النبتة إلى شبل الأسد ! وعنه قلت لنفسي :
-« ألا ينفصل الشبل عن أمه وأبيه ليصير أسداً ؟ »
وعن هذا السؤال أجبت أيضا ب « بلى » ! فغيرت السؤال المنفي إلى حكم متبث :
-« إن الشبل يتحرك نحو الإنفصال عن أمه وأبيه ليستقل بوجوده كأسد ! »
-«ألا تنفصل الحبة عن ذاتها لتصير نبتة ؟ »
وعن هذا السؤال أجبت ب « بلى » ! وغيرت السؤال المنفي إلى حكم متبث :
-« إن حبة القمح تتحرك نحو الإنفصال عن ذاتها لتصير نبتة ! والنبتة تتحرك نحو الإنفصال عن ذاتها لتصير حبات ! »
ومن النبتة إلى شبل الأسد ! وعنه قلت لنفسي :
-« ألا ينفصل الشبل عن أمه وأبيه ليصير أسداً ؟ »
وعن هذا السؤال أجبت أيضا ب « بلى » ! فغيرت السؤال المنفي إلى حكم متبث :
-« إن الشبل يتحرك نحو الإنفصال عن أمه وأبيه ليستقل بوجوده كأسد ! »
ومن النبتة وشبل الأسد ، إلى تجربتي الحياتية في هذا الوجود . تذكرتها من ألفها إلى حاضر يائها ، فصغت ملخصها لنفسي قائلا :
-« عشت مع أبي وأمي زمنا ، ثم انفصلت عنهما لتأسيس أسرتي . وهاهم أبنائي ينفصلون عني لكي يؤسسوا أسرهم . وهذا حال البشرية ، لأن حالة الإنفصال منسجمة مع الطبيعة الطبيعية ، ومع الطبيعة البشرية ! »
-« عشت مع أبي وأمي زمنا ، ثم انفصلت عنهما لتأسيس أسرتي . وهاهم أبنائي ينفصلون عني لكي يؤسسوا أسرهم . وهذا حال البشرية ، لأن حالة الإنفصال منسجمة مع الطبيعة الطبيعية ، ومع الطبيعة البشرية ! »
وباستحضار أبنائي ابتسم الفناء في دواخلي ! واشتعل الشوق لهم كاللظى الحارق ! ولألطف لظاي في فؤادي ، قررت أن أرتمي في ماء البحر وأسبح . نزعت ملابسي فانفصلت عنها ، ورميت بها على رمل الشاطئ . ولما ارتميت في الماء انفصلت عن اليابسة . ولما غادرت الماء انفصلت عنه،ثم جلست قبالة البحر وجها لوجه . وشرعت أركب حكمي الإطلاقي لغةً كالآتي :
-« كثير من حالات الحركة في الوجود الطبيعي ، يؤطرها الإنفصال . أما حالات الحركة العلائقية بين بني البشر ، فإن الانفصال هو جوهرها الإطلاقي ! »
-« كثير من حالات الحركة في الوجود الطبيعي ، يؤطرها الإنفصال . أما حالات الحركة العلائقية بين بني البشر ، فإن الانفصال هو جوهرها الإطلاقي ! »
لحظتها قال لي البحر :
-« تسقط الإطلاقية على الحكم إذا وُجِـد الإستثناء ، ولو في حالة واحدة .»
قلت مستغربا :
-«وهل في حكمي الإطلاقي حالة استثناء ؟! »
أجابني بحكمة الواثق :
-«نعم ، توجد حالة واحدة ووحيدة ، لذلك فهي متفردة .»
سألته :
-«وماهي ؟! »
قال :
-«الحب هو الحالة الوحيدة التي يسعى فيها الإنسان إلى الإتصال ! »
ثم أضاف :
-«لذلك فالحب يعلو على الإنفصال ، والإنفصال لا يعلو على الحب .»
-« تسقط الإطلاقية على الحكم إذا وُجِـد الإستثناء ، ولو في حالة واحدة .»
قلت مستغربا :
-«وهل في حكمي الإطلاقي حالة استثناء ؟! »
أجابني بحكمة الواثق :
-«نعم ، توجد حالة واحدة ووحيدة ، لذلك فهي متفردة .»
سألته :
-«وماهي ؟! »
قال :
-«الحب هو الحالة الوحيدة التي يسعى فيها الإنسان إلى الإتصال ! »
ثم أضاف :
-«لذلك فالحب يعلو على الإنفصال ، والإنفصال لا يعلو على الحب .»
محمد الجلايدي - شاطئ مولاي بوسلهام - المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق