موسيقى

الأحد، 23 سبتمبر 2018


Riadh Msakni

******
قصة قصيرة
شذوذ
في لحظة صفاء أجال بصره بين جدران البيت .صور بيضاء وسوداء تكاد تغطّي كامل المساحة ، موزّعة في شيء من الفوضى ، وقد ذهب الزمن بتفاصيلها . صورة واحدة بقيت محافظة على شيء من بريق الوانها .لم يتعرّف على ملامح صاحبها ، إلا أنّها قد تكون لامرأة . أهي والدته ؟ ام هي زوجته ؟ ام ابنته ؟...
لم يكلّف نفسه مشقة الاجابة ما دام قد أشبع غريزته .
رياض المساكني ( انقزو )
تونس

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018

توأم الروح

القصة رقم 19
توأم الروح
لو جمعتها ما جمعت ولو تعاهدت أن تلتقي ما التقت لكن ، تتظافر الأحداث و تتكامل العناصر فيما بينها و ذلك سر من الأسرار، فحين تسموا الأنفس ببعضها فإن الكون يضيء طريقها ، فترى الخلائق تنشر المودة و تزرع المحبة من حولها ، وكل دابة تطأ أديم الأرض لابد و أن تجد مسكنها ترنوا إليه و تميل نحوه و تزهر إحساسا يلامس البواطن في الفؤاد ، و تحرك الأشجان في الصدور .
هذا وميض يلقى بسحابة من نور و ذلك شهاب يلاطم الدجى ، و الأحياء بغير حب أموات في أجساد تصطخب عروقها ، ومن لا يعشق هو قلب ينتفض في فراغ ، و جسد لا تفوح منه نشوة الوله هو جلد يطرح التراب .
بين سكرة النوم و صحوة العين تنجلي أمامه غمامة نحاسية اللون شفافة المنظر فاتحة له باب بتسان يخلب الناظر و يلسب عقل المتبصر ، هناك أزهار أقحوان و السمسم و الريحان ، أشجار التوت تكتنف الجوانب و من بعيد غزالة تمرح في العشب ، تسلل بحذر ، اختبأ خلف الأحجار اقترب منها وعلى غفلة منها مد يده محاولا امساكها فطارت تقفز هاربة ، فتح عينيه فوجد الظلام يلف الغرفة .
تقلب في فراشه يمنة و يسرة و تحت ضوء القمر الخافت المتسلل من النافذة رأى زوجه تغط في نوم عميق ، تبصر في وجهها ، بريئة هادئة تساءل مع نفسه :
ـ أي خصلة حميدة فعلتها كي تجود علي السماء بهذه النعمة ، جوهرة ثمينة وما أرخص الجواهر دون وجودها ، قطرة عسل مصفى ، وما قيمة العسل إن غابت عن الدنيا ، مثل سكر مذاب على الريق وما حاجة السكر إن ابتسم ثغرها ، بوجودها تكتمل معالم الحياة ، هي النصف و الكل ، القلب و النبض ، الجسد و الروح ، ظلمة السجن خير من غيابها ، وحشة القبر أهون من هجرها ، قليل مما تجود يمناها تطرب لها القلوب المضطربة ، و القليل مما تعطي لا يقال عنه قليل .
رفع الغطاء بمهل فقادته خطواته أمام النافذة ينظر للنجوم الساهرة ، غاب بأفكاره فسمع تقلبها في الفراش ، رفعت رأسها متسائلة فقامت متجهة نحوه ، جلست بجانبه و النعاس يغالب جفنيها ، إنها كطلعة البدر ، و نسمات تفوح منها تعيد الروح لمستقرها ، سباقة دوما في قراءة الأفكار ، تقدم المساعدة بسخاء ولا تنتظر الجزاء ، قطعت ذلك الشرود في عينيه و سألت :
ـ ما بك لا تنام .
استقر بصره فاحصا عينيها التي تشكف لها الحجب مع وجنتين تحمل السعادة عن آخرها ، كيف لهذا الجمال أن ينجوا من مكر العادة و سم الضجر ، ألا سحقا لكل من يتجبر بضعف المرأة وكل من يهمل عواطفها.
عندما لم تجد جوابا وضعت يدها تربت على كفته و قالت :
ـ ما بك يا زوجي جفاك النوم أو هو الأرق ؟
ـ أشعر ببعض القلق .
قامت فزعة ثم التصقت به وهي تمسح على ظهره :
ـ خيرا يا أغلى ما في الدنيا مالذي يقلقك ؟
خفض رأسه للأسفل و قال بصعوبة :
ـ قلق عليك .
احمرت خجلا و غابت عبراتها و ضربته بكف العتاب و هي تقول و الإبتسامة تنساب عذبة مع حروفها :
ـ كيف تقلق علي و أنت نعمة من السماء و هدية من الرب و قرة العين ، ترعاني و تزيح الأذى عن طريقي ، إن نساء العالم يحسدونني و الغيرة تطحن قلوبهم ، أما ترى كم نحن سعيدين ببعضنا . لا تعد هذه الكلمة فما دمت جانبي لا تحمل ما لا يستحق القلق .
رفع رأسه بجهد و الكلمات لا تسعفه للنطق و قال بصوت ضعيف :
ـ سوف أتزوج .
تسمرت للحظة وضعت يدها على فمها ، شحب وجهها ثم أطلقت صرخة أفزعت الكائنات في مراقدها و سقطت تنتحب و تنذب حظها :
ـ ما كنت أظن أن طليعة مصائبي ستكون على يد زوجي ، الويل لي فيما قصرت وما الجريرة التي اقترفتها حتى تقع علي هذه المصيبة ، أما كنت بارة بك ، مطيعة لك ، تحت أمرك و في خدمتك ؟
ـ لا أنكر هذه الأفعال وما أكثرها .
ـ وما جزاء من يحسن لك ؟ خبرني ما نقص كي أزيد و ما منعت كي أعطي وما حرمت كي أهب و حياتي كلها رهينة بين يديك .
ــ لا يوجد شيء جميل لا تحملينه ، أنت الزيادة و الكمال ، و العطايا منك لا تعد لا تحصى .
هرعت نحوه تحاول ضمه بين دراعيها و الدموع تغسل مواجعها وقالت باختناق :
ـ أقسم عليك بكل مقدس أنت عابده و أقسم عليك بالحياة التي عشتها معي و كل الأوقات الجميلة التي قضيناها معا أن تقول لي ما سبب رغبتك بالزواج ؟
ـ كل ما ذكرت هي بحد ذاتها الأسباب .
دفعته بانفعال و عادت تأن بحرقة و الدموع تتدحرج بسخاء :
ـ كيف سولت لك نفسك أنني أقدر على من تشاركك الحب و أصبر على من تقاسمها الفراش و حين تنام معي أشم فيك ريحها ، و أنى لي طاقة أن يقترن قلبك بقلبها و أصدق قولك لي وهو نفس القول لها ، أما عهدت لي أن لا تنظر لغيري ، هل نسيت وعدك أن تكون لي وحدي .
مال برأسه للخلف و قال :
ـ أريد أن أعيش السعادة مرة أخرى و أذوق طعمها ، أود بدأ مغامرة جديدة تحمل الحب الجامح و العشق الفياض و الجنون في الظلام ، و الطيش ساعة الغسق ، و العبث أوقات الفراغ .
ـ يا ويلتاه أما نعيش ما ذكرت ، أما شبعت واكتفيت و حبنا ذاع صيته الأسقاع و عشقنا يمتدح به الشعراء و من هي سعيدة الحظ التي ستبادلك هذا الذي تحلم به ؟
استقام بقامته و جثى على ركبته مقربا رأسه منها و همس في أذنها :
ـ إنها أنت .
من وقع الصدمة توقفت عن البكاء و أردف يقول :
ـ نعم أنت ، أود الزواج منك مرة أخرى و ثالثة و رابعة و ألف ، أحاول أن أشبع منك ولا أشبع أتمنى أن أكتفي منك ولا أكتفي ، أجدني ألتحم بك كلما ابتعدت ، أفكر بك كلما غفلت ، أنت بكل عبارات الدنيا ، حياتي .
محمد عزيز سلطان

الأحد، 9 سبتمبر 2018

شهقة الظلام

القصة رقم 18
شهقة الظلام .
في ليلة زفافه ، شرد ذهنه بين الأنام الفرحين و انسابت الذكريات تباعا تحجب البصر ، مثلت أمامه تلك التي ظن أنها مصباح الدجى تبتسم كما اعتاد أن يسعدها، بابنة الأكرمين ينادي عليها ، يدللها ومن شدة الحب انفطر قلبها ، أضاء الظلمة المعتمة في فؤادها ، انتشلها من وحشتها ، بسط يد الرعاية حتى حاكت خيوط العناية نسيجا لف كيانها ، فما كان من ذلك غير الإهمال بالمقابل و القساوة بدل الحنان ، فضاعت أقفال جمعت بين قلبين ، و هتكت بوتقة انصهرت داخلها روحين ، وما فائدة هذه الأراجيف وهذا الحنين لأيام غابرة طمرت جوف الثرى ، و ما إن أفاق من تلك الغفوة نظر لزوجه وابتسم لها ، إنها كالبدر ليلة تمام التمام ، ذات القلب الطيب الصافي مثل الحليب على الريق ، و من زبده بلسم يداوي الجراح ، على شفتيها ترياق قطرة واحدة منه تشفي السقيم و تجبر الكسير، مسح على رأسها و همس ببضع كلمات ، رفعت رأسها موافقة و عاد ينظر من حوله و الغبطة تشده من رأسه إلى أخمص قدميه ، فجأة رن الهاتف .
نظر للرقم المألوف استأذن من زوجه و شق طريقه بين الصفوف الصاخبة ، مشى مسافة لا بأس بها مبتعدا عن ضجيج العرس ، فتح الخط و لم ينبس ببنت شفة :
ـ ألن تقول مرحبا ؟
سمع صوتها ، تسمرت فواصله ، تسارعت دقات قلبه ثم أردفت :
ـ ألف مبروك أتمنى لك حياة سعيدة .
تنفس الصعداء ثم أطلق سعلة جافة و قال :
ـ شكرا لك .
ـ أنت الذي اعتدت القول ، ليس بيننا شكر .
ـ و أنا الذي حملت الخير للبر و البحر .
ـ لا تنكر الخلائق فعالك .
ـ لكنها لا تقابل الإحسان بالمعروف .
ـ ليس لكريم مثلك أن ...
ترددت في الكلام و تغيرت نبرة حديثها خانقة ثم أكملت :
ـ أنت الذي كسوت التعاسة بالسعادة .
ـ و أنا الذي انفطر قلبه بهذه العادة .
ـ كيوسف أنت تحسن و تشكر .
ـ كزليخة أنت تؤذي و تنكر .
انقبض صدرها في اخر ما انتهى لأذنيها من أحرف قاسية فغيرت مجرى الحديث :
ـ صارت النجوم أيسر تناولا .
ـ أفلتت راحة يدك القمر .
ـ أليس هناك أمل أن تدور الأفلاك .
ـ إن شاءت سوف تندثر الآمال .
كأن غصة وقفت على حلقها فهتفت :
ـ لست المتسرع في اتخاذ القرارات .
ـ على مهل أتبع الخطوات .
ـ من اعتاد التدلل يزيده التفاؤل إصرار .
ـ ومن انزاحت يمناه عن العيش الرخي و الحب الهني سار إلى زوال .
ـ وهل على الثرى من تقيس الفلاح بالكفاح ؟
ـ بل تخيط الجراح دون قراح .
ساد صمت لبرهة ثم سألت بصوت ضعيف :
_ هل بقي لي أثر في السفينة القابعة في يسراك. ؟
_ تفوح منها عطر راكب جديد أصلح النذوب.
ـ هل هي جميلة ؟
ـ بحضورها تكتمل معالم الصورة هي القمر يدور و هي النجوم سابحات .
ـ سيكون جزء مني هناك معها ؟
ـ قد أهديت كلي لها .
سمعت هسهسة قط هارب ، و شهقة مشتاق عاتب ، تحت جناح العتمة فقدت كل خيوط الرجاء ، فقالت و الأحرف تخرج متقاطعة :
ـ هل لي بطلب .
ـ لا أذكر أني رفضت لك طلبا .
ـ خزائن كرمك لا تنتهي ، هل سميت ابنتك على اسمي كي تذكرني ؟
ـ لا .
كان الجواب صدمة طرح جسمها براثين الجحيم فانسابت دموعها تسبق عبراتها :
ـ لماذا ؟
ـ وما جزاك المعروف معك .
ـ حقق لي هذه الأمنية و لن أتصل بك بعد اليوم .
ـ الحق أني كنت واهب الهدايا و محقق الأمنيات فبما تنفعني التسمية غير الأحزان التي تحرك الأشجان ؟ سوف أحذف رقمك و أمسح الأغاني التي تذكرني بك و لا يخالجنك الشك أنني أود أن يمحى ذكرك من الوجود .
أقفل الخط ثم قسم البطاقة نصفين و عاد لمجلسه فوضع يده فوق اليد الأخرى التي كتب لها اللقاء .
محمدفي ليلة زفافه ، شرد ذهنه بين الأنام الفرحين و انسابت الذكريات تباعا تحجب البصر ، مثلت أمامه تلك التي ظن أنها مصباح الدجى تبتسم كما اعتاد أن يسعدها، بابنة الأكرمين ينادي عليها ، يدللها ومن شدة الحب انفطر قلبها ، أضاء الظلمة المعتمة في فؤادها ، انتشلها من وحشتها ، بسط يد الرعاية حتى حاكت خيوط العناية نسيجا لف كيانها ، فما كان من ذلك غير الإهمال بالمقابل و القساوة بدل الحنان ، فضاعت أقفال جمعت بين قلبين ، و هتكت بوتقة انصهرت داخلها روحين ، وما فائدة هذه الأراجيف وهذا الحنين لأيام غابرة طمرت جوف الثرى ، و ما إن أفاق من تلك الغفوة نظر لزوجه وابتسم لها ، إنها كالبدر ليلة تمام التمام ، ذات القلب الطيب الصافي مثل الحليب على الريق ، و من زبده بلسم يداوي الجراح ، على شفتيها ترياق قطرة واحدة منه تشفي السقيم و تجبر الكسير، مسح على رأسها و همس ببضع كلمات ، رفعت رأسها موافقة و عاد ينظر من حوله و الغبطة تشده من رأسه إلى أخمص قدميه ، فجأة رن الهاتف .
نظر للرقم المألوف استأذن من زوجه و شق طريقه بين الصفوف الصاخبة ، مشى مسافة لا بأس بها مبتعدا عن ضجيج العرس ، فتح الخط و لم ينبس ببنت شفة :
ـ ألن تقول مرحبا ؟
سمع صوتها ، تسمرت فواصله ، تسارعت دقات قلبه ثم أردفت :
ـ ألف مبروك أتمنى لك حياة سعيدة .
تنفس الصعداء ثم أطلق سعلة جافة و قال :
ـ شكرا لك .
ـ أنت الذي اعتدت القول ، ليس بيننا شكر .
ـ و أنا الذي حملت الخير للبر و البحر .
ـ لا تنكر الخلائق فعالك .
ـ لكنها لا تقابل الإحسان بالمعروف .
ـ ليس لكريم مثلك أن ...
ترددت في الكلام و تغيرت نبرة حديثها خانقة ثم أكملت :
ـ أنت الذي كسوت التعاسة بالسعادة .
ـ و أنا الذي انفطر قلبه بهذه العادة .
ـ كيوسف أنت تحسن و تشكر .
ـ كزليخة أنت تؤذي و تنكر .
انقبض صدرها في اخر ما انتهى لأذنيها من أحرف قاسية فغيرت مجرى الحديث :
ـ صارت النجوم أيسر تناولا .
ـ أفلتت راحة يدك القمر .
ـ أليس هناك أمل أن تدور الأفلاك .
ـ إن شاءت سوف تندثر الآمال .
كأن غصة وقفت على حلقها فهتفت :
ـ لست المتسرع في اتخاذ القرارات .
ـ على مهل أتبع الخطوات .
ـ من اعتاد التدلل يزيده التفاؤل إصرار .
ـ ومن انزاحت يمناه عن العيش الرخي و الحب الهني سار إلى زوال .
ـ وهل على الثرى من تقيس الفلاح بالكفاح ؟
ـ بل تخيط الجراح دون قراح .
ساد صمت لبرهة ثم سألت بصوت ضعيف :
_ هل بقي لي أثر في السفينة القابعة في يسراك. ؟
_ تفوح منها عطر راكب جديد أصلح النذوب.
ـ هل هي جميلة ؟
ـ بحضورها تكتمل معالم الصورة هي القمر يدور و هي النجوم سابحات .
ـ سيكون جزء مني هناك معها ؟
ـ قد أهديت كلي لها .
سمعت هسهسة قط هارب ، و شهقة مشتاق عاتب ، تحت جناح العتمة فقدت كل خيوط الرجاء ، فقالت و الأحرف تخرج متقاطعة :
ـ هل لي بطلب .
ـ لا أذكر أني رفضت لك طلبا .
ـ خزائن كرمك لا تنتهي ، هل سميت ابنتك على اسمي كي تذكرني ؟
ـ لا .
كان الجواب صدمة طرح جسمها براثين الجحيم فانسابت دموعها تسبق عبراتها :
ـ لماذا ؟
ـ وما جزاك المعروف معك .
ـ حقق لي هذه الأمنية و لن أتصل بك بعد اليوم .
ـ الحق أني كنت واهب الهدايا و محقق الأمنيات فبما تنفعني التسمية غير الأحزان التي تحرك الأشجان ؟ سوف أحذف رقمك و أمسح الأغاني التي تذكرني بك و لا يخالجنك الشك أنني أود أن يمحى ذكرك من الوجود .
أقفل الخط ثم قسم البطاقة نصفين و عاد لمجلسه فوضع يده فوق اليد الأخرى التي كتب لها اللقاء .
محمد عزيز سلطان

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2018

غاب سهوا

Jelloul Hamia


*****************
يوميات شاطئ مضحك
اليوم الخامس عشر : غاب سهوا ..
ربما هذه هي المرة الأولى في حياته التي يتعرى خلالها أمام هذا الكم الهائل من الناس ، و ينزع ثيابه بخشوع و خجل مبالغ فيه كأنه آبق حق عليه الجلد .ثم نزع آخر قطعة ثوب لبدو جسده أخيرا ، و الذي كان يستر عورته سروال رياضي قص كماه بطريقة غير متساوية ، لكن لو كان نجما سينمائيا لقيل عن سرواله صيحة موضة . كان يلبس ثيابا كثيرة لا تتناسب و هذا الحر فكأن آليات الشعور بالطقس عطلت عنده . لم يظن أن لعابه سيسيل وهو يرى مؤخرات مغربية اعتادت على " التلواز " ترقص السامبا . تهتز المؤخرات يهتز قلب و يكاد يخرج من مكانه هو و شيء ظل يصارعه طول مدة الرقصة ، و لولا متانة ثوب سرواله القصير لسعى عضوه فوق الرمال . كانت تلك النحيفة هي الأكثر لعبا بين المؤخرات الراقصة ، و المعروف أن السامبا تحتاج إلى أرداف ضخمة ، حتى تكون الإستدارة كاملة و مثيرة . أخد ذو السروال الغريب سهوا و غاب للحظة طويلة ، عيناه لم تعد ترمشان و فمه نصف مفتوح ، و المؤكد أن هناك فوضى بداخله و الأكيد أنه يخزن الصور من أجل الليل عندما يمد جسده للنوم فيبدأ في قضم تفاحات الرغبة المجنونة المتخيلة . بعد لحظات كان قد فقد إدراكه بمكانه تماما فلم يعد يشعر أين هو إلى أن استفاق على صوت شابين متهكمين قال أحدهما :
- سبحان الله أ الحاج
ثم أضاف الثاني :
- راك ساهي في الصلاة...!!!
جلول حمية
* اشارة : هذا آخر يوم في " يوميات شاطئ مضحك " تحياتي لكل الأحبة و الأصدقاء .

السبت، 1 سبتمبر 2018

الجزء الخامس عشر

الجزء الخامس عشر
****************
سأرحل بعيدا
في غيبات النسيان
الى جزر اللامبالة
الى مدن الكبرياء
هناك سأغتسل
من نجاسة الخذلان
لأسترجع بريق العيون
وأجدد نبض الأيام
هكذا كانت ملاك تستجمع بقايا شذرات شجاعتها المتناثرة على جنبات ساعاتها الطوال ،التي تمضيها في خلوتها ، خلوة للتأمل والنبش في الذاكرة، لتسليط الضوء على كل الزوايا المعتمة في حياتها، وإزالة الضماد المتعفن عن كل الجروح الملتهبة ، وتعرية كل الطبوهات المحرمة ، كل هذه الأمور المسكوت عنها ، والتي طالما شكلت حجر عثرة أمام كل تقدم أو تغيير سعت ملاك إلى إحداثه يوما عبر حلول ترقيعية ، كل هذه الأمور ساهمت في تفاقم الأوضاع وتراكم الحواجز والحدود بينها وبين الآخر .
خلوة قادتها في البداية إلى البحث في خبايا النفس ، ومحاولة التعرف على الجانب الخفي من شخصية الإنسان ،ودوره في التأثير على الجانب الظاهر منها، فوقعت على مواقع تهتم بدراسة وتحليل سلوك الإنسان ، والعلاقة الخفية والخطيرة بين اللاوعي والوعي ، وكيف أن مايظهر من سلوك الإنسان الواعي ما هو إلا انعكاس للجانب اللاوعي من شخصيته.
انغمست ملاك عميقا في مواقع الانترنيت الخاصة ببرامج التنمية الذاتية والبرمجة العصبية ، فكانت كمن يزيل الغشاوة عن عينيه ،يوما عن يوم تكتشف عوالم نفسية جديدة، تذكرت دراسات وأبحاث العالم سيكمون فرويد ، وما أحدثه من ثورة فكرية في علم النفس الحديث .
كيف غابت عن ذهنك هذه المعطيات يا ملاك ؟!
وكيف تجردت من أسلحتك الفكرية ؟!
وصرت عرضة للظنون والمخاوف ؟!
و كيف أمسيت تغرقين في شبر من الماء العكر ؟!
تستمر ساعات الخلوة ويستمر البحث ،ويثمر نتائج مشوبة بالشك والحذر في البداية ، مفاهيم جديدة وغريبة عن ثقافة ملاك ، كمفهوم الطاقة والجذب والتجلي والامتنان...مفاهيم ارتمت ملاك في عرضها بكل طواعية لأنها وجدت فيها ضالتها المنشودة، وأنارت فكرها الذي صارت طاقته الاستيعابية لا تتعدى ما تغطيه قوقعة حلزون بري .
#زرقاء_اليمامة