موسيقى

السبت، 1 سبتمبر 2018

الجزء الخامس عشر

الجزء الخامس عشر
****************
سأرحل بعيدا
في غيبات النسيان
الى جزر اللامبالة
الى مدن الكبرياء
هناك سأغتسل
من نجاسة الخذلان
لأسترجع بريق العيون
وأجدد نبض الأيام
هكذا كانت ملاك تستجمع بقايا شذرات شجاعتها المتناثرة على جنبات ساعاتها الطوال ،التي تمضيها في خلوتها ، خلوة للتأمل والنبش في الذاكرة، لتسليط الضوء على كل الزوايا المعتمة في حياتها، وإزالة الضماد المتعفن عن كل الجروح الملتهبة ، وتعرية كل الطبوهات المحرمة ، كل هذه الأمور المسكوت عنها ، والتي طالما شكلت حجر عثرة أمام كل تقدم أو تغيير سعت ملاك إلى إحداثه يوما عبر حلول ترقيعية ، كل هذه الأمور ساهمت في تفاقم الأوضاع وتراكم الحواجز والحدود بينها وبين الآخر .
خلوة قادتها في البداية إلى البحث في خبايا النفس ، ومحاولة التعرف على الجانب الخفي من شخصية الإنسان ،ودوره في التأثير على الجانب الظاهر منها، فوقعت على مواقع تهتم بدراسة وتحليل سلوك الإنسان ، والعلاقة الخفية والخطيرة بين اللاوعي والوعي ، وكيف أن مايظهر من سلوك الإنسان الواعي ما هو إلا انعكاس للجانب اللاوعي من شخصيته.
انغمست ملاك عميقا في مواقع الانترنيت الخاصة ببرامج التنمية الذاتية والبرمجة العصبية ، فكانت كمن يزيل الغشاوة عن عينيه ،يوما عن يوم تكتشف عوالم نفسية جديدة، تذكرت دراسات وأبحاث العالم سيكمون فرويد ، وما أحدثه من ثورة فكرية في علم النفس الحديث .
كيف غابت عن ذهنك هذه المعطيات يا ملاك ؟!
وكيف تجردت من أسلحتك الفكرية ؟!
وصرت عرضة للظنون والمخاوف ؟!
و كيف أمسيت تغرقين في شبر من الماء العكر ؟!
تستمر ساعات الخلوة ويستمر البحث ،ويثمر نتائج مشوبة بالشك والحذر في البداية ، مفاهيم جديدة وغريبة عن ثقافة ملاك ، كمفهوم الطاقة والجذب والتجلي والامتنان...مفاهيم ارتمت ملاك في عرضها بكل طواعية لأنها وجدت فيها ضالتها المنشودة، وأنارت فكرها الذي صارت طاقته الاستيعابية لا تتعدى ما تغطيه قوقعة حلزون بري .
#زرقاء_اليمامة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق