موسيقى

الأحد، 9 سبتمبر 2018

شهقة الظلام

القصة رقم 18
شهقة الظلام .
في ليلة زفافه ، شرد ذهنه بين الأنام الفرحين و انسابت الذكريات تباعا تحجب البصر ، مثلت أمامه تلك التي ظن أنها مصباح الدجى تبتسم كما اعتاد أن يسعدها، بابنة الأكرمين ينادي عليها ، يدللها ومن شدة الحب انفطر قلبها ، أضاء الظلمة المعتمة في فؤادها ، انتشلها من وحشتها ، بسط يد الرعاية حتى حاكت خيوط العناية نسيجا لف كيانها ، فما كان من ذلك غير الإهمال بالمقابل و القساوة بدل الحنان ، فضاعت أقفال جمعت بين قلبين ، و هتكت بوتقة انصهرت داخلها روحين ، وما فائدة هذه الأراجيف وهذا الحنين لأيام غابرة طمرت جوف الثرى ، و ما إن أفاق من تلك الغفوة نظر لزوجه وابتسم لها ، إنها كالبدر ليلة تمام التمام ، ذات القلب الطيب الصافي مثل الحليب على الريق ، و من زبده بلسم يداوي الجراح ، على شفتيها ترياق قطرة واحدة منه تشفي السقيم و تجبر الكسير، مسح على رأسها و همس ببضع كلمات ، رفعت رأسها موافقة و عاد ينظر من حوله و الغبطة تشده من رأسه إلى أخمص قدميه ، فجأة رن الهاتف .
نظر للرقم المألوف استأذن من زوجه و شق طريقه بين الصفوف الصاخبة ، مشى مسافة لا بأس بها مبتعدا عن ضجيج العرس ، فتح الخط و لم ينبس ببنت شفة :
ـ ألن تقول مرحبا ؟
سمع صوتها ، تسمرت فواصله ، تسارعت دقات قلبه ثم أردفت :
ـ ألف مبروك أتمنى لك حياة سعيدة .
تنفس الصعداء ثم أطلق سعلة جافة و قال :
ـ شكرا لك .
ـ أنت الذي اعتدت القول ، ليس بيننا شكر .
ـ و أنا الذي حملت الخير للبر و البحر .
ـ لا تنكر الخلائق فعالك .
ـ لكنها لا تقابل الإحسان بالمعروف .
ـ ليس لكريم مثلك أن ...
ترددت في الكلام و تغيرت نبرة حديثها خانقة ثم أكملت :
ـ أنت الذي كسوت التعاسة بالسعادة .
ـ و أنا الذي انفطر قلبه بهذه العادة .
ـ كيوسف أنت تحسن و تشكر .
ـ كزليخة أنت تؤذي و تنكر .
انقبض صدرها في اخر ما انتهى لأذنيها من أحرف قاسية فغيرت مجرى الحديث :
ـ صارت النجوم أيسر تناولا .
ـ أفلتت راحة يدك القمر .
ـ أليس هناك أمل أن تدور الأفلاك .
ـ إن شاءت سوف تندثر الآمال .
كأن غصة وقفت على حلقها فهتفت :
ـ لست المتسرع في اتخاذ القرارات .
ـ على مهل أتبع الخطوات .
ـ من اعتاد التدلل يزيده التفاؤل إصرار .
ـ ومن انزاحت يمناه عن العيش الرخي و الحب الهني سار إلى زوال .
ـ وهل على الثرى من تقيس الفلاح بالكفاح ؟
ـ بل تخيط الجراح دون قراح .
ساد صمت لبرهة ثم سألت بصوت ضعيف :
_ هل بقي لي أثر في السفينة القابعة في يسراك. ؟
_ تفوح منها عطر راكب جديد أصلح النذوب.
ـ هل هي جميلة ؟
ـ بحضورها تكتمل معالم الصورة هي القمر يدور و هي النجوم سابحات .
ـ سيكون جزء مني هناك معها ؟
ـ قد أهديت كلي لها .
سمعت هسهسة قط هارب ، و شهقة مشتاق عاتب ، تحت جناح العتمة فقدت كل خيوط الرجاء ، فقالت و الأحرف تخرج متقاطعة :
ـ هل لي بطلب .
ـ لا أذكر أني رفضت لك طلبا .
ـ خزائن كرمك لا تنتهي ، هل سميت ابنتك على اسمي كي تذكرني ؟
ـ لا .
كان الجواب صدمة طرح جسمها براثين الجحيم فانسابت دموعها تسبق عبراتها :
ـ لماذا ؟
ـ وما جزاك المعروف معك .
ـ حقق لي هذه الأمنية و لن أتصل بك بعد اليوم .
ـ الحق أني كنت واهب الهدايا و محقق الأمنيات فبما تنفعني التسمية غير الأحزان التي تحرك الأشجان ؟ سوف أحذف رقمك و أمسح الأغاني التي تذكرني بك و لا يخالجنك الشك أنني أود أن يمحى ذكرك من الوجود .
أقفل الخط ثم قسم البطاقة نصفين و عاد لمجلسه فوضع يده فوق اليد الأخرى التي كتب لها اللقاء .
محمدفي ليلة زفافه ، شرد ذهنه بين الأنام الفرحين و انسابت الذكريات تباعا تحجب البصر ، مثلت أمامه تلك التي ظن أنها مصباح الدجى تبتسم كما اعتاد أن يسعدها، بابنة الأكرمين ينادي عليها ، يدللها ومن شدة الحب انفطر قلبها ، أضاء الظلمة المعتمة في فؤادها ، انتشلها من وحشتها ، بسط يد الرعاية حتى حاكت خيوط العناية نسيجا لف كيانها ، فما كان من ذلك غير الإهمال بالمقابل و القساوة بدل الحنان ، فضاعت أقفال جمعت بين قلبين ، و هتكت بوتقة انصهرت داخلها روحين ، وما فائدة هذه الأراجيف وهذا الحنين لأيام غابرة طمرت جوف الثرى ، و ما إن أفاق من تلك الغفوة نظر لزوجه وابتسم لها ، إنها كالبدر ليلة تمام التمام ، ذات القلب الطيب الصافي مثل الحليب على الريق ، و من زبده بلسم يداوي الجراح ، على شفتيها ترياق قطرة واحدة منه تشفي السقيم و تجبر الكسير، مسح على رأسها و همس ببضع كلمات ، رفعت رأسها موافقة و عاد ينظر من حوله و الغبطة تشده من رأسه إلى أخمص قدميه ، فجأة رن الهاتف .
نظر للرقم المألوف استأذن من زوجه و شق طريقه بين الصفوف الصاخبة ، مشى مسافة لا بأس بها مبتعدا عن ضجيج العرس ، فتح الخط و لم ينبس ببنت شفة :
ـ ألن تقول مرحبا ؟
سمع صوتها ، تسمرت فواصله ، تسارعت دقات قلبه ثم أردفت :
ـ ألف مبروك أتمنى لك حياة سعيدة .
تنفس الصعداء ثم أطلق سعلة جافة و قال :
ـ شكرا لك .
ـ أنت الذي اعتدت القول ، ليس بيننا شكر .
ـ و أنا الذي حملت الخير للبر و البحر .
ـ لا تنكر الخلائق فعالك .
ـ لكنها لا تقابل الإحسان بالمعروف .
ـ ليس لكريم مثلك أن ...
ترددت في الكلام و تغيرت نبرة حديثها خانقة ثم أكملت :
ـ أنت الذي كسوت التعاسة بالسعادة .
ـ و أنا الذي انفطر قلبه بهذه العادة .
ـ كيوسف أنت تحسن و تشكر .
ـ كزليخة أنت تؤذي و تنكر .
انقبض صدرها في اخر ما انتهى لأذنيها من أحرف قاسية فغيرت مجرى الحديث :
ـ صارت النجوم أيسر تناولا .
ـ أفلتت راحة يدك القمر .
ـ أليس هناك أمل أن تدور الأفلاك .
ـ إن شاءت سوف تندثر الآمال .
كأن غصة وقفت على حلقها فهتفت :
ـ لست المتسرع في اتخاذ القرارات .
ـ على مهل أتبع الخطوات .
ـ من اعتاد التدلل يزيده التفاؤل إصرار .
ـ ومن انزاحت يمناه عن العيش الرخي و الحب الهني سار إلى زوال .
ـ وهل على الثرى من تقيس الفلاح بالكفاح ؟
ـ بل تخيط الجراح دون قراح .
ساد صمت لبرهة ثم سألت بصوت ضعيف :
_ هل بقي لي أثر في السفينة القابعة في يسراك. ؟
_ تفوح منها عطر راكب جديد أصلح النذوب.
ـ هل هي جميلة ؟
ـ بحضورها تكتمل معالم الصورة هي القمر يدور و هي النجوم سابحات .
ـ سيكون جزء مني هناك معها ؟
ـ قد أهديت كلي لها .
سمعت هسهسة قط هارب ، و شهقة مشتاق عاتب ، تحت جناح العتمة فقدت كل خيوط الرجاء ، فقالت و الأحرف تخرج متقاطعة :
ـ هل لي بطلب .
ـ لا أذكر أني رفضت لك طلبا .
ـ خزائن كرمك لا تنتهي ، هل سميت ابنتك على اسمي كي تذكرني ؟
ـ لا .
كان الجواب صدمة طرح جسمها براثين الجحيم فانسابت دموعها تسبق عبراتها :
ـ لماذا ؟
ـ وما جزاك المعروف معك .
ـ حقق لي هذه الأمنية و لن أتصل بك بعد اليوم .
ـ الحق أني كنت واهب الهدايا و محقق الأمنيات فبما تنفعني التسمية غير الأحزان التي تحرك الأشجان ؟ سوف أحذف رقمك و أمسح الأغاني التي تذكرني بك و لا يخالجنك الشك أنني أود أن يمحى ذكرك من الوجود .
أقفل الخط ثم قسم البطاقة نصفين و عاد لمجلسه فوضع يده فوق اليد الأخرى التي كتب لها اللقاء .
محمد عزيز سلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق