موسيقى

السبت، 31 مارس 2018

التماهي ( لوجيا )..

Mohamed Jlaidi 
*****
قصة قصيرة : - التماهي ( لوجيا )..
خرج الطفل ماجد من الرسوم المتحركة،واكتسب مقومات وجوده البشرية،ليبدأ رحلة حياة.وفي اليوم الأول من حياته،علمته المدرسة مهارة استعمال المقص.وذلك بالتدريب على قطع وريدات ورقية،بإتقان ودقة.ولمــّا كان ماجد ماهرا في القص،أثنت عليه المعلمة أحسن الثناء.عاد فرحا مزهوا،ونقل الخبر إلى أمه.فرحت به وهيأت له الطعام الذي يشتهيه:سلطة في المقدمة وقطعة دجاج محمر وتفاحة.أكل بشهية.وعندما وصل إلى التفاحة،تذكر رسمها الجميل على الورق الذي قصه،فحاول قصها كما فعل في القسم.لم يتوفق،فتذكر التفاحات الجميلة المرسومة على الألحفة في غرفة الضيوف بالبيت.فقام إليها وقصها بإتقان ودقة.ولما انتهى صاح بأعلى صوته إعجابا.نادى أمه التي كانت منشدة إلى نشرات الأخبار التي تذيع نبأً عاجلا.هالها ما فعله ماجد،فقررت معاقبته بسجنه في غرفة التلفاز بجانبها،وأخبرته أن هذه العقوبة ستستمر إلى نهاية الأسبوع.قضى الليلة يتابع الأخبار العاجلة والأخرى المعادة.إلى أن نام.
(الليلة الثانية من حياة ماجد):
نسي عقاب أمه له،ونسي القص بالمقص،واستلذ الإبحار في القنوات الفضائية.ورغبة من الأم بدافع الحنان على ابنها،انشغلت في المطبخ تهيء له الطعام الذي يشتهيه،لتجعل عقوبته ألطف.كانت شاشةالتلفاز تفيض بأخبار الدم.والقنوات الفضائية تتنافس بقتالية وحرفية مهنية عالية،لتحظى بالسبق،وتنفرد بالتميز،في حَبْكِ الأخبار وصناعتها،لشد المتلقي إليها.صوت وصورة ومراسلين من عين المكان.وكل قناة تبث الأخبار الدامية وتعيدها على مدار الساعة.وبين الإعادة والإعادة،استحضار لأحداث كانت في الماضي القريب،وأخرى في الماضي البعيد،مرفوقة بالتحاليل والتعاليق لأمهر المدبجين.فهذا مختص في السلاح،وذاك مختص في التكتيك الحربي،وآخرون مولعون بالأبحاث والدراسات الإستراتيجية..وبكثرة استحمام ماجد بالدم،صار يقلب كل قناة تقدم إشهارا انتقاليا لبضاعة،لينتقل إلى ربط الإتصال بأخبار الدم،كي لا يتشتت انتباهه بالوصلات الإشهارية.ومتى أفلح في ذلك كان يصفق،ويصيح بأعلى صوته:«وجدتها».ثم ينخرط في الضحك كالأبله.ولمــا أتته أمه بالأكل الذي يشتهيه،رأى الطماطم بلون الدم فأكلها بشهية.ونظر إلى المرق ،فبدا له الدجاج المحمر،كما لو كان يسبح في بركة دم،فأكل بشهية.ولماوصل إلى التفاحة،طلب من أمه تغييرها بأخرى حمراء،ففعلت،فأكلها بتريث ولذة.
(الليلة ما قبل الألف من حياة ماجد):
شاهد ماجد شريطا استثنائيا في مسيرة الدم الكبرى.ويتعلق الأمر بالذبح.بشر يذبح بشرا.فانشد بقوة أكبر إلى الحدث وتداعياته الإعلامية.كان الذبح بطريقة استعراضية هوليودية.فأكل طعامه المفضل بشهية استثنائية.ونام أيضا بطريقة متفردة،حملت أمه على تقطيع الإسترسال في نومها،لتطبطب على رأسه وصدره،كي يسافر به النوم على بساطه.
(الليلة الألف من حياة ماجد):
قرر العالم الإنخراط في هدنة لمدة ثلاثة أيام.وكان الشعار المؤطر لهذه الهدنة:«الأيام العالمية بدون دم».وعلى امتدادها تنافست القنوات التلفزية الفضائية،في توليف المشاهد البعيدة عن الدم.واستبدلتهابالطرب والرقص والكليبات المصورة في رحاب الجمال الطبيعي.توثر ماجد،وهو يبحر في القنوات مقلبا دون جدوى!ولـما أتته أمه بأكله المفضل،طلب منها إحضار شوكة وسكين.لبت طلبه.ترك الشوكة وحمل السكين.وباغتها فأحدث جرحا خفيفا على يدها.صاحت وراحت مهرولة تبحث عن ضماد.وحين عادت إليه،وجدته يأكل بشهية.لم تفهم.فقررت معاقبته بإخلاء غرفة التلفاز،وأغلقتها بمفتاح كي لا يدخلها في غيابها عنه إذا دعتها الضرورة لذلك.
(الليلة الألف وليلة من حياة ماجد):
لم تكن الأم،وكانت غرفة التلفاز موصدة.لكن أكله المفضل،كان ينتظره على مائدة الطعام بالمطبخ.عافه في البدء.وبعد أن استبد به ألم الجوع،حمل السكين وأحدث جرحا في يده،ثم شرع يأكل بشره..
ولما عادت أمه صرخت وولولت،وحملته إلى المستشفى على وجه السرعة.خاط الطبيب الجرح ولفّه بضماد.حكت الأم للطبيب ما حصل ،فأشار عليها بحمل ماجد إلى طبيب نفسي.
(اليوم الأخير من الهدنة العالمية):
حكت الأم للطبيب النفسي ،حيرتها في أمر ابنها ماجد.فقام بفحصه السلوكي ،كمعبر لفهم العالم الباطني للطفل.قدم له في البدء نوعين من الشوكولا:واحد غلافه أزرق،والثاني غلافه أحمر.وطلب من ماجد أن يختار،فاختار الشوكولا ذات الغلاف الأحمر.طلب منه إزالة الغلاف وأكل الشوكولا.وبما أن الشوكولا لونها بني،فإن ماجد رفض أكلها.غير الطبيب الشوكولا بأخرى لونها أحمر،فأخذها ماجد وهم بقضمها،لكنه تذكر التلفاز،فتوقف.أشعل الطبيب التلفاز المرتبط بشريط الفيديو،
وانطلق ملخص الليالي الدامية صوتا وصورة.لحظتها أكل ماجد الشوكولا الحمراء بلذة وانتشاء.
قال الطبيب للأم:
-ابنك يعاني من مرض التماهي(لوجيا).
قالت الأم سائلة:
-وما هو علاج هذا المرض؟!
قال الطبيب حاسما:
-العلاج يكون مجديا عندما يكون المرض في بدايته .
سألت الأم أملا في إيجاد حل:
-وكيف السبيل لأنقذ ابني؟!
قال الطبيب مذكرا الأم:
-اليوم آخر الأيام العالمية بدون دم .
صاحت الأم في وجه الطبيب:
-سأكسر التلفاز وأدمر كل الوسائل التي تعوضه.
قال الطبيب بهدوء:
-كان ذلك ممكنا قبل أن يصير المرض مزمنا.
سألت الأم متوسلة:
-وهل هناك طريق آخر لحل ؟!
قال الطبيب بوثوقية علمية:
-أن يعود ماجد إلى لعب دور البطولة في رسومه المتحركة.
محمد الجلايدي -القنيطرة - المغرب

الخميس، 29 مارس 2018

لحظات عجز

قصة قصيرة ------لحظات عجز -------------بقلم الطفلة : ملاك عبدوه --------
كالعادة عدنا من المدرسة إلى البيت ، تناولت الأكل وأخي بسرعة وخرجنا لنلعب قليلا قبل عودة أبي من العمل ..لحظات قليلة رأيت سيارته آتية ، دخلنا البيت وجلسنا أمام شاشة التلفاز ..برهة وصل الأب وعلامة التعب بادية على وجهه وعلى قدميه اللتان يجرهما جرا ..لم أترك له فرصة طرح سؤاله المعتاد ..كنت أسرد له كل كبيرة وصغيرة عن يومنا في المدرسة وهو يصغي باهتمام ، قاطعني رنين الهاتف ، فصمتت وتركت الفرصة لأبي ليرد عن المتصل ..علمت أن المتصل عمي الذي يسكن بعيدا عنا ..نظرت إلى أبي بعد إنهاء المكالمة ، فوجدت ملامح وجهه قد تغيرت وتعكر مزاجه فعوض أن يسترسل في الاصغاء إلي بادرني بسؤال آخر : " هل لديكم واجبات مدرسية الليلة !؟ " ، اجبته : " نعم ، لكنها ليست كثيرة " ، رد على بنبرة غضب وحزن " لا يهمني ! أسرعوا إلى السيارة ، سنسافر ! " ..
هرولنا نحو السيارة مسرعين وألف سؤال يجوب خاطري ، ( إلى أين سنسافر !؟ ما الذي حدث وعكر مزاج أبي !؟ ...) ، ونحن في الطريق تجرأت وسألته :" لماذا كل هذه السرعة يا أبي !؟ " ، رد علي بكلمة واحدة " إلى المستشفى ! " ، سأله أخي الصغير ولماذا المستشفى بالتحديد ! " ، جينها أخبرنا أن جدتي مريضة وستجرى لها عملية جراحية عاجلة ...
تذكرت جدتي آخر زيارة لحظتها كانت تنظر إلينا دون أن تتعرف علينا ، كأن ذاكرتها مسح فيه كل شيء ولم يبق من صور الأحباب أحدا ..وصلنا المستشفى ..وجدنا عمي ينتظرنا ..قادنا إلى الغرفة المخصصة لها ..الحمدلله كللت العملية بالنجاح ..فرحنت الأسرة بسلامتها أياما قليلة ، وحزنت حين سرقها مهنم الموت محولا الفرح إلى مأتم ..
--------الطفلة  ملاك عبدوه ) المستوى السادس ابتدائي --------------

الثلاثاء، 27 مارس 2018

أقصوصة بعنوان"خالي قدور"

*****
أقصوصة بعنوان"خالي قدور"
أقبل خبر زواج ابن خالي محلقا من فوق صمتنا،اتتنا البشارة ليلا.
واطربا..! ولسماع الموسيقى لذة لا تضاهى،بوجه صبيح بعدما دهاه الانشغال،بت أمني نفسي امل حضور العرس البهيج.
هكذا زعنفنا شعرنا كالعرائس،لبسنا أروع العباءات المنمنمة بأزهى الألوان؛قاصدين الفضاء الرحب،بحللنا
نتباهى نبارك هذا القران بالبنين والعائشة الرفهنية الرغداء.
القاعة مزينة بالاقمشة البيضاء وألوان الصفاء.
يا لجمالية اللقاء...!،كل العائلة تدق خيام حضورها مع قليل من الضيوف الاجانب.
هنا ابن خال امي،هناك ابنة عمتها،وتينك زوجة خالي الاصغر،الكل منغمس في بحور تجاذب أطراف الحديث.في حضرتهم تستيقظ كل صور الماضي الدفين
على السنة الحكي،يدعوهم الشوق مؤلفا حسنا بينهم.
طائعين افراحهم وأستبشارهم.
ماهي ألا لحظات،سمعنا أصواتا تهتف،وزغرودات في عنان السماء....
هاهو قد أقبل....هاهو اخيرا جاء...افسحوا الطريق..هيا...هيا......
رجل طاعن في الخفة؛يفصح عن أسنان متراصة كاللؤلئ المسجور يرتدي بذلة حريرية سوداء وحذاءا جلديا ملمعا.الكل يهتف....خالي قدور....خالي قدور......
يا فرحتنا....!خالكم قدور اقبل كقمر في ليال شتوية،الكل يصيح.خالنا قدور...خالنا قدور.....
كل نساء الحفل.حتى الفتيات الجميلات يقبلن رأسه وجبينه،امي وخالتي بدورهما قبلتا يديه ،وأحاطتا كتفه بيديهما،بكل عنفواني صرت أتحين الفرصة لذلك،اما هو فقد صعق من مشهد الاحتفاء به مستنعما بكل طقوس الترحيب.تقدمت امي-قائلة:اه..!يا خالي قدور العزيز انت ما تبقى لنا من الأخوال في ظل العائلة التي تقلص أفرادها بالموت اللعين،وما تعودنا على غيابك...!،ثم اننا لم نحيد اقوالك من ذاكرتنا مذ كنا يافعات.....اه...!.يا كبدي...لقد صرنا نستخول البعيد؛ونتناسى القريب.. ....
بقينا متحلقين حوله وهو صامت،مما أثار اهتمام اب العروسة.متعجلا.لرؤية المشهد.
-قائلا:انه اخي الاكبر.الا يشبهني...؟.
وقف الكل مندهشا،كذلك امي وخالتي وقفتا وعلى محياهما غمامات الخيبة والضجر....
كركرات مدويات في الفضاء ؛اقبلت من زاوية الملتحد تدحرجت الى اذاننا بكل هستيرية،انها الخالة الكبرى لعائلتنا.
ههههههههه هههههن؛خالكم قدور العياشي عظامه صارت رميما....
كحة ما غلصمتني؛وأنا كالبلهاء انظر في وجه الأيام التي أرتنا غرائبها؛أذم سذاجتنا وحمقنا اما زوجته الشحطاء ظلت تحدجنا بنظراتها الساخرة والمنتقمة؛والغيرة المرضية تسحق دواخلها..فمها صامت،لكن عينيها تحكيان؛اننا نساء وقحات؛سلكن مسالك السفيهات وانمحى الحياء بوجوهنا بكل ثبات.
القاصة سمية قرفادي/مدينة القنيطرة/المملكة المغربية.

« متعب الهذال » ..

قصة قصيرة :
- « متعب الهذال » ..
حين كان الصباح داميا في نشرات الأخبار، خرج « متعب الهذال » من خماسية
« مدن الملح» ، وبالضبط من الجزء الذي عنوانه «التيه »، فأُلقي عليه القبض . وبعد فترة التحقيق غير المقيدة بزمن محدد ، أخلي سبيله . التقيته بشاطئ البحر ، ممددا على رمال الشاطئ ، وأفق الصحراء منتشر إلى حَدِّ البصر ما بين محيط وخليج . كان يعالج جلده المدبوغ وقد عمته الندوب . نعرف بَعضَنَا من أيام التجاور بأهرام الخماسية ؛ فحدثني ، وقال :
بغرفة أُحْكِم إغلاقها ، وجدتني أئِنُّ من ألم في الضلوع لصلابة الأرض . لم أدر كيف حصل ذلك . ولم أدر كم من الوقت مَرّ علي وأنا في هذا الوضع . سمعت طقطقات كعبيْ حذاء نسائي ، فصحت :
- لم أنا هنا ؟!
صوت نسائي :
- لأن بعض الظن من حسن الفِطَن .
قلت :
- ما أعرفه أن بعض الظن إثم ؟!
الصوت نفسه :
- كان ذلك في سالف العهد والأوان .
قلت :
- لم أرتكب فعلا من شأنه أن يُحدث إخلالا بالنظام العام للعالم ؟!
الصوت نفسه :
- كان ذلك في قريب الأزمان .
قلت :
- والآن ؟!
الصوت نفسه :
- نستبق الفعل قبل حصوله ، لضبطه متلبسا في الدماغ .
قلت :
- لم أفهم ؟!
الصوت نفسه :
- نحن نفهم .
صوت رجالي هذه المرة :
- إسمك الكامل ؟
أجبت :
-محمد بن مسلمة .
صوت رجالي آخر :
- تضحك علينا ؟
قلت :
- لا أبدا، وأنا الذي قتل كعبا بن الأشرف .
الصوت الرجالي الأول :
- ومن هو كعب بن الأشرف هذا ؟!
أجبت :
- من طَيِّء نسبة للأم ومن بني النضير نسبة للأم .
الصوت نفسه :
- ولماذا قتلته ؟!
أجبت :
- لأنه حرض قريش على الثأر لقتلاها في معركة بدر .
صوت رجالي آخر :
- آه ، فهمت ، اضربوا ابن الكلب .
(…)
اختلط علي حابل « الأمن الإستباقي » بنابل« الأمن الإستباقي» فدخلت إلى دماغي لأنظفه قبل فوات الأوان ! ثم شرعت أردد « مزامير دَاوُدَ » على نفسي لأرفعها إلى سطح الوعي ، كي أتأكد قبل الضغط على زر المسح الرقمي :
(…)
لست لصا . فأنا لم أسرق من أهالي أرضي حواسهم الخمس . لم أسرق منهم حقهم في الضوء والماء والهواء . لم أسرق من عيونهم لون السماء . لم أسرق منهم ولعهم بالشعر والرقص والغناء . لم أسرق منهم ميزان الكيل ، لأردهم إلى زمن المقايضة . لم أسرق منهم عزة النفس ، لأترك لهم جمر الذل ولظى التبخيس . لم أسرق منهم الأمل الوردي ، وهم بين الوقفة السوية والسقطة ، لكي لا يبقى لهم إلا اليأس الأسود . لم أسرق منهم شهامتهم وشجاعتهم ، ليلتحفوا بالإنزواء والجبن . لم أسرق منهم روعة الإعتراف ، لأبعث فيهم التنكر والجحود . لم أسرق منهم نكران الذات ، لأذكي فيهم الأنانية المريضة . لم أسرق منهم الإندفاع في السخاء ، ليغمرهم البخل والشح . فهم للضوء والماء والهواء وجدوا . وللأزهار البرية وجدوا . وللشعر والرقص والغناء وجدوا . وللميزان وجدوا . وللأمل الوردي وجدوا . ولعزة النفس وجدوا . وللشهامة والشجاعة وجدوا . وفي نكران الذات وجدوا . وفي السخاء وجدوا . وأنا في وجودهم وجدت . لأن حليب أمي الأصيل تفوح منه رائحة التربة السمراء التي تبعث الخصب الأخضر من العدم ، وتبعث الواحة في رمال الصحراء . لذلك لم أعرف في حياتي قط مشاعر اللص ، وهو يقتنص هدفه في مستهدفيه .
-فلم أنا هنا ؟!
(…)
الصوت النسائي الأول :
- والآن ما اسمك الكامل ؟
أجبت بصوت يشبه الأنين :
- عبد الله بن عتيك .
الصوت نفسه:
- من ؟! ( برنة فيها غضب )
أجبت بصوت أوضح :
-عبد الله بن عتيك .
الصوت الرجالي الأول :
- أما زلت تسخر منا ؟!
قلت بعد صمت :
- لا والله، وأنا الذي تزعم الجماعة .
الصوت نفسه :
-أية جماعة ؟!
أجبت بصعوبة :
- الجماعة التي قتلت سلاّماً .
الصوت نفسه :
- ومن هو سلام هذا ؟!
قلت بصعوبة أكثر :
- واحد..واحد..من كبار المحرضين .
الصوت نفسه :
- على ماذا حرّض ؟!
قلت قبل أن أغيب :
- حرض قبيلة قريش .
سمعت ثم غبت :
- آه ،فهمت ،اضربوا هذا المجرم ابن المجرم،حتى الموت .
(…)
لست مجرما يسفك دماء الأبرياء . ولا يمكن أن أكون . لأني-منذ البدء-لا أمتلك قلبا عاشقا للدم . فأنا حينما كنت طفلا ، كنت أعدو خلف الفراشات في أزمنة الربيع ،لأحقق رغبتي الطفولية في الإمساك بفراشة ملونة ، كي أتأملها ثم أحررها دون أن أكدر صفو تناسق الألوان فيها . وبقدر ما أحرص على ذلك ، كنت أخاف أشدالخوف أن أقتلها بحركة طائشة غير محسوبة أمام حيرتها وهي تطير وتحط ، ثم تطير وتحط . ومتى وقع ذلك ، كنت أحزن حزنا عميقا ، فأعود إلى منزلنا مثقلا بالكآبة ومنهكا بالأسى ، لأنني ارتكبت إثما عظيما .
-فلم أنا هنا ؟!
(…)
سؤال بدا لي بسيطا ، خلال لحظاتي الأولى ، وإنا في تلك الغرفة الضيقة ، التي يبلغ طولها خطوتين ، وعرضها كذلك ، بمقاس خطوي . لكن سرعان ما شرع السؤال يكبر ، ليصير سؤالا وجوديا شامخا شموخ جبل في أعظم سلسلة جبلية على هذه الأرض ؛ ولأحمله على كتفي كي أضعه على قوس قزح !!!
(…)
الصوت النسائي :
- نعرف من أنت .
سألت :
- ومن أنا ؟!
الصوت نفسه :
- أنت «متعب الهذال».
الصوت نفسه يضيف :
- ونعرف من خلقك ومن سواك.ونعرف أنك في خماسية«مدن الملح»،رفضت وجود الأغراب وهم يحفرون في الصحراء ينقبون . وحرضت عليهم الأهالي، الذين لم يهتموا بتحريضك . فتُهْتَ في البيداء تحمل رفضك معك . وقلنا إننا انتهينا منك.
سألت:
- ولم أنا هنا إذن ؟!
الصوت الرجالي الثاني :
- نريد أن نعرف لماذا غادرت كتاب « التيه » في الخماسية، وعدت .
أجبت بصدق:
- عدت لأشهد على زمن جفاف النفط وذوبان « مدن الملح » .
ثم أضفت :
-لكن لم أنا هنا ؟!
(…)
قلت ل« متعب » :
- اعتقلوك لأن مجيئك صادف صباحا داميا في نشرات الأخبار !!!
محمد الجلايدي - القنيطرة - المغرب

الجمعة، 23 مارس 2018

رحلة بحث عن جنة عدن والوعدالمنتظر ..

قصة قصيرة :
رحلة بحث عن جنة عدن والوعدالمنتظر ..
كانت السماء متحررة من كدر السحاب.فَوَجَدَتْ شمسُ هذا الصباح الفضاء مشرعا لتملأ هذه النقطة من الكون بالإشعاع والدفء . أخذ البحر ما يكفيه من الإضاءة ، ليبعث بأجمل مرتبة من مراتب اللون الأزرق ! تلك الزرقة التي يسبح في انبساطها البياض ! الأمواج تتكسر على ناصية الشاطئ ، فبدا البحر كالشيخ الوقور وقد اشتعل شعر رأسه شيبا ووقارا ! صياد عَلِقتْ صنارته بالصخور المتربصة به وهي في القعر!!حاول فَكّها بلطف،ولما أعيته المحاولة،قطع الخيط،ومشى شرق الشاطئ ليغير المكان.علق صديقي حامد على مشهد الصياد قائلا:
-«لا أريد أن أخوض غمار تجربة زواج تنتهي بقطع الخيط ».
انتظرت أن يواصل الكلام لكنه توقف! حدست أن في مشروع زواجه أمراً ما،يريد الحديث عنه.في الجلسةالسابقة،كان حديثه عن سهام متحمسا.وكان كلامه عن المؤشرات الأولية للتلاقي مطمئنا.متعلمة.مدرسة.فأن تكون أم أولاده متعلمة ليس كأن لاتكون.وأن تكون مدرسة،سيجعلها أُمًّـا محنكة.هكذا فكر في المؤشرين وبنى عليهما حوافزه لمواصلة بلورة المشروع.لم أشجعه على الكلام في الموضوع،بل تركت له حرية ذلك .فأنا أعرف بعمق،من خلال عشرتنا الطويلة،فهمه للتواصل الحميمي،وفهمه العميق للإغتراب العلائقي.ولطالما كان نقاشنا في هذه التيمة خصبا،ونحن نستعرض التجارب العلائقية من حولنا، وتنوع امتداد روابطنا بها.وكل تجربة ناجحة أو فاشلة،كانت تصل بِنَا إلى خلاصة تنظيرية واحدة ،بخصوص مفهوم«التواصل»في العلاقات،فركبنا للمفهوم قاعدة،تكاد تكون شبيهة بمعادلة رياضية.وعندما وثقنا معا بكنه وصواب هذه القاعدة ، صاغها حامد لغة، وأكسبها بُعْدا إطلاقيا تنظيريا، يكاد ينطبق على مجمل العلاقات بين الناس ! أذكر جيدا بأننا كنّا معا في هذا الشاطئ الجميل،الذي يتحول خلال الشتاء إلى شاطئ وحشي مهجور، مما يزيده جمالا-كما هو الآن ! كنا في المكان نفسه، ووضع جلستنا مماثلا كما الآن ، حين ساق قوله كإشراقة شمس هذا الصباح ،بما معناه:
-التواصل حالة دائمة من الجهاد المتواصل بين طرفي علاقة ما، ضد الإغتراب بكل أبعاده الفكرية والوجدانية والسلوكية.فأن أرتبط بك في إطار علاقة صداقة-مثلا-يعني أنك بشخصيتك تشكل دائرة،وأنا أيضا أشكل دائرة،وعلاقتنا هي القاسم المشترك بين الدائرتين.هذا القاسم المشترك،لا يقف ساكنا،بل يتسع مدّا ويضيق جزرا.ومتى اتسع صار التواصل عميقا،وصار الإغتراب محاصرا؛ والعكس.ومتى تسرب الإغتراب إلى هذاالحيّز العلائقي،شرع في التهام التواصل،إلى أن يقضي عليه تماما.
ولرده إلى سياق تخوفه من احتمال انقطاع خيط الزواج،وربط ذلك بِما خلصنا إليه في الجلسة السابقة قلت:
-الزواج خيار صعب.فاللقمة سجن.واليومي مجرم قاتل.يقتل بدم بارد.ومتى سقطت العلاقة بين الزوجين،في ساحة معركة الحياة،ومات الحب،تصير العلاقة مجرد تسويات يومية،تواكبها انفعالات وتوثرات،إذا ما طالت تصير بنيوية.ومع الأيام تنتقل علاقة الزواج من حرارة الحب،إلى برودة الإغتراب ،يؤطرها(الواجب المؤسسي)؛إن لم تنته إلى قطع الخيط.
وكما غير الصياد مكان الصيد بعيدا عن الصخور،غير حامد مسار الكلام،وطلب مني أن أحكي له نكتة عن الزواج،وهو يعرف أنني مغرم بهذا السجل الشعبي النقدي،الذي لا يعرف المحظور.أشعلت محرك الذاكرة كي أحفزه على الإستحضار.لذلك صمتُّ قليلا،ثم قلت «وجدتها»وحكيت:
-اختار رجل الزواج بامرأة،فوافقت.ولأن كلا منهما له عمله ودخله ،اشترط عليها التعاون في تدبير مصاريف الحياة،فوافقت.وخيَّرها بين الإلتزام بالمصاريف اليومية أو الإكتفاء بمصاريف الكراء.فكرت في اليومي،وتهيبت منه.لأن المصاريف اليومية غير مستقرة،فالطوارئ أكثر كلفة ولو قَلَّتْ.فطارئ واحد قد يعصف بادخار سنة.لذلك اختارت مواجهة الكراء،لأن السومة الكرائية معروفة ومستقرة.فتوكلا على الله،وعاشا حياة زوجية هادئة في الأغلب الأعم من مسارها.ولولا ذلك لما عمرت علاقتهما عشرين سنة.وكانت مضرب المثل في وسطهماالعائلي بين الأزواج.ولمــا قضى الزوج أجله،جاء الورثة يطالبون بحقهم.فاكتشفت الزوجة أن المنزل الذي كانت تؤدي ثمن السكن فيه،ملك صاف للزوج.فأقامت له جنازتين:الأولى له أمام الأعين،والثانية لها على انخداعها.
ضحك حامد قبل أن يعلق على النكتة ويربطها بمشروع زواجه وما حل بخصوصه.ثم قال:
-ارتباط هذه المرأة بهذا الرجل،لم يكن زواجا.كان صفقة انطلقت بمساومة.والقمار لا يحصد نتيجة ثالثة.إما رابح وإما خاسر.ومن قبل الصفقة والمساومة عليه بقبول النتيجة.أما عن مشروع زواجي فالأمر مختلف مع النكتة في التفاصيل،ومطابق لها في الجوهر،وقد اختلفت مع سهام فيه.
قلت له :
-احك لي الوقائع ودع تحليلك جانبا.
وحكى:
- في الخروج الأول ، انطلقنا في النقاش المرتبط
بترتيبات حياتناالمشتركة مستقبلا، وبطلب منها. دارالكلام شرقا وسافر غربا،وختمتْه بطلبها أن أقلع عن التدخين. لم أرفض ولم أعد. وفي الخروج الثاني كان ختمها للكلام بطلبها أن أشتري منزلا بالإقتراض البنكي طويل الأمد. لم أرفض ولم أعد. وفي الخروج الثالث كان ختمها بطلبها أن أقترض منك ! وأشتري سيارة.لم أرفض ولم أعد.
لكنني سألتها هذه المرة عن الحصيلة المطلبية،قائلا:
-سهام ؟!
-نعم ؟!
-هل السيجارة وجود أم موجود ؟
استغربت.فكرت.وأجابت:
-السيجارة موجود.
-والمنزل وجود أم موجود ؟
-موجود.
والسيارة وجود أم موجود ؟
-موجود .
-وأنا الذي أحمل اسم حامد وجود أم موجود ؟
-أنت أيضا موجود.
قلت خاتما الجولة قبل أن أودعها وأدعو لها بابن الحلال الذي يناسبها:
-لم أكن أعلم بأن وجود حامد شيئا.فأنت أعدل امرأة في الوجود!
(...)
قلت لحامد :
-أنت تبحث عن أجمل الصفات المتفرقة على نساء في كيانك،وتريد جمع هذه الصفات في امرأة واحدة.ألا ترى معي بأن هذا التصور حالم ؟
قال:
-أنا وجود ولست شيئا.ولأنني كذلك أمتلك الحق في الحلم بامرأة/وجود.ولست دوغمائيا.فالرسم كحلم يحدد المبتغى في كل مرتكزاته،وعندما أجد في هذه المرتكزات حدًّا أدنى سأنطلق.أما أن يغيب الحد الأدنى كمنطلق،سينقطع الخيط بكل تآكيد.
والزواج ليس تجريبا،إنه رؤية ورؤيا واختيار.
قلت:
-وما هي مرتكزات حدك الأدنى ؟!
قال وبروعة في القول:
-أن أبصر في عيني حبيبتي جنة عدن والوعد المنتظر !
(…)
محمد الجلايدي-القنيطرة - المغرب

الثلاثاء، 20 مارس 2018

كان الجو مضطربا جدا....

كان الجو مضطربا جدا بل ومشحونا،خصوصا وان هذا الرجل لا يخجل من ان يرغي ويزبد دون مناسبة تذكر،ماسبق لي وان رأيت مثله،كان بمجرد ما أن يذكر اسم واحدة من الوافدات الجديدات،حتى يتلفظ باية نابية،او يمرر عبارات ساخرة،او يوجه كلاما مباشرا وهو يتهكم باستمرار حاملا نظاراته الطبية في يده تارة،او واضعا اياها على عينيه الجاحظتين،او على جبينه العريضة المليئة ندوبا وخدوشاتارة اخرى...كنت احس باختناق شديد جراء مرضي اللعين الذي يلازمني،والذي اججته في تلك الاونةتلك السجائر التي كان يدخنها الواحدة تلو الاخرى دون ان يخجل من نفسه،ودون مراعاة للحضور من الاساتذة والاستاذات ،كان يدخن باستعلاء مع ان سيجارته كانت من النوع الردي البخس،والذي تتقزز منه الانفاس بفعل تلك الرائحة النتنة الصدئة...كنا نجلس،نحن الملتحقات الجديدات،وبطلب منه في المقاعد الامامية،بادر بالتحدث الى شهد،دون مقدمات ودون حتى ان ينادي عليها باسمها:-انت...هناك،يا من تنحدرين من العاصمة الاقتصادية حيث تعودت الانفتاح والتحرر اكثر من اللازم...هنا ستباشرين حياة اخرى،ستتعودين الخشونة وشظف العيش،وممنوع ان تتغيبي ولو لنصف ساعة دون مبرر قانوني.
ضحكت شهد،وكانت على قدر عال من الجمال،في القاعة سمع دوي صخب،اصوات ترتفع حينا وتنخفض اخر ،كلمات مبهمة...ربما هي مقدمات لمشروع احتجاجي لازال لم يكتب له ان ير النور بعد...
نادى على وافدة ،كانت قدمت لنا نفسها على انها تنحدر من منطقة جبلية ناحية الشمال،كانت ترتدي زيا محافظا انيقا،هو اشبه بلباس المحجبات،استغل هذا المعطى،على ما يبدو،لياخذ في الحديث عن ازليات الحجاب،والمحجبات دون هوادة،مركزا وبكل ثقة عالية بالنفس علىالتصرفات اللاخلاقية لبعض هؤلاء...احمر وجه رحيمو بشكل ملفت للنظر،ارتبكت نظراتها البريئة،لتستقر بعد عدة جولات اسفل على يديها حيث لا تكف ابهاماهاعن الدوران في شبه حركة دائرية لا ارادية...،ولم تنبس ببنت شفة...كنت اجلس بجانب رحيمو،كنت ارتعش من كثرة الانفعال،وكان العرق ينساب من نهايات شعري الى اسفل ظهري،كنت متوترة الى حد كبير،من جهة بسبب التعب،وبسبب انني على امتداد سفري الطويل لم يغمض لي جفن،كنت استمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة الساحرة،وانا اطل من تلك النافذة التي كتبت عليها عبارة"نافذة الاغاثة"،كانت ليلة مقمرة بهية قاتلة،جعلتني انسى رغبتي الملحة في النوم وحاجتي الاكيدة للراحة،كنت استمتع بذلك الرونق الطبيعي الاخاذ،وبتلك الدلائل البارزة في العظمة الربانية؛جبال سامقات مختلفة الالوان والاشكال،هضاب متتاليات متساوية الحجم والابعاد،وديان هنا وهناك تتلألأ اسطحها بفعل تلك الاضواء السماوية الرهيبة،وتحت ضوء القمر...واحات عجيبةيتزاحم نخلهافي عنفوان وشمم وهو يرحب بسعفه الصحراوي،ثابتا صامدا،فيأخذك دو ان يستشيرك الى عالم ميتافيزيقي لا شك ان داخله مولود والخارج منه مفقود...كثبان رملية منقوشة بعناية ومهارة كبيرتين،تهتف وهي مرتبة على ذلك البساط الغريب المعجز الذي لن تكون مادته الخام سوى حبيبات رمل دقيقة...وددت في تلك اللحظة لو كنت اميرة،تخيلت نفسي ارتدي فستانا ابيض منمقا بورود من الذهب الخالص والماس،كنت اجر اذيال فستاني قبل ان اركب تلك القاطرة الصغيرة حيث يرافقني موكب كبير من الخدم والحراس واجمل الوصيفات،كانت العربة تسير بسرعة البرق،خشية ان يعترض طريقنا بعض اللصوص او شرذمة من قطاع الطرق،لكننا وصلنا القصر السري وهو قصر العجائب في لمح البصر...كنت احلم وعيناي مشرعتان على مصراعيهما،لكن البهاء الخارجي وسحر القمر،جعلني أحلم وأحلم... ،كنت متوترة،من جهة اخرى،لانني لم اشرب قهوتي الصباحية،التي هي مفتاح حيويتي نشاطي وقوة تركيزي ايضا...من عادتي،انني أتحمل كثيرا،لكني لن أقبل بالمهانة او التحقير مهما كان...لحسن حظي،لم يقصدني باي خطاب،لكنه عمد الى توجيه الكلام لمجاورتي يسارا،وكانت تنحدر من احدى مدن الاطلس،تحدثا بالامازيغية لما يزيد عن ساعة تقريبا،دون اكترات بالحضور ودون انتباه لعامل الزمن ...لم افقه شيئا على غرار معظم الحضور،لكن تثريت كانت تبتسم من حين لاخر وان كانت علامات الذهول ترتسم عل محياها...استاذنت بالخروج،غادرت القاعة لانني كدت أن أختنق،ولم أتحمل تلك الطريقة التي كان يسير بها الاجتماع،استعملت بخاخي،اخذت جرعة هواء،عدت بسرعة،لكني لم ارجع الى مكاني الاول،قصدت الأماكن الخلفية حيث يجلس قدماء الاساتذة،تعمدت ان اجلس جوار احدهم وكنت قد حدثته قبل بداية الاجتماع،كنت اريد التحدث اليه ثانية ،لكني لم اجد الفرصة لذلك..
ولازال يواصل سخريته وتهكمه؛ما ان ادرك ان عائشة تنحدر من منطقة الشاوية،حتى قال:-كيف حال بقراتكم وعجولكم هناك؟هل هم بخير،اكيد انك احضرت معك بعض السمن والكثير من البيض ووو... وبدورها عائشة قدمت له برسيما دون ان تنتفض في وجهه او تحد من اسئلته الساخرة،اجابت بان الكل بخير وعلى مايرام، وبانها تحمل ضمن امتعتها قطاني وفواكه جافةووو حتى ارتفعت ضحكات الحضور لوقت ليس باليسير،لم يخاطب احدى الاستاذات التي كانت تنحدر من المنطقة الشرقية،وكانت تجلس في اقصى اليسار،استرسل في كلامه وتعليقاته التي لم يكن لها اي معنى،وبالكاد بالكاد،وصل الى مرحلة توزيع المناصب،وهي اهم محاور الاجتماع،والتي من المفروض ان يتم توزيعها اما بالتراضي او بالاحتكام الى القرعة مادمنا قد عينا في نفس التاريخ،وكلنا خريجات في نفس السنة ولدينا نفس المواصفات.بسرعة البرق،وزع المناصب على المركزية والوحدات،لم اكن انا واحدى زميلاتي ضمن هؤلاء...،بعد وقت وجيز من ذلك رفع صوته مغتبطا:-صفاء عمري ودليلة شرف،ستاخذان المنصب الجديد،وهو يتطلب الحيوية والجراة التي تتميزان بها.....ان شاء الله تعالى سترافقان البدو الرحل!
ارتجال9بقلم:سكينة الشرقاوي

السبت، 17 مارس 2018

بيني وبينها بضع لحظات ..

Mohamed Jlaidi
***** 


قصة قصيرة :
بيني وبينها بضع لحظات ..
-١-
كان يا ما كان ، في حاضر العهد والأوان ، وفي الآتي من الأزمان ، أسرة تماهت بالإفتراض مع زرقة الإفتراض وسحر مراتب لونها ! وكان عدد أفراد الأسرة تلك ثلاثة ، يحرصهم حارس ، وخامسهم كلبهم . بَنَوْا منزلهم على أسس الفن المعماري الأصيل والجميل . إذاتأملْتَ تفاصيله تجد فيه أثر اليونان والرومان والأندلس وزخارف آل فرعون ! وعلى مرافقه توزعوا : كل واحد منهم له جناح خاص . يعيشون أفضل من 
عيش ملوك الغابر من الأزمان . لكل منهم بطاقة ائتمان ، ومكيف هواء وبرّاد ماء وطعام ، وحمام مُتَحَكّمٌ في مائه المنساب وفي درجة حرارته حسب أحوال الطقس المتقلبة ، وفراش محشو بريش النعام ، ومكتب فاخر بجانبه كرسي وثير . وعلى كل مكتب حاسوب من آخر صيحة ، إذا لمستَه ، بك يطير .. اسم الزوج ( عُقَيْل ) واسم الزوجة ( عُقَيْلة ) واسم ابنتهما ( عِقال ) . أما اسم الحارس ف ( معقول ) . وكلهم أصيبوا بالمس في العقل بالإدمان ، إلا كلبهم الذي اختار له الحارس ( معقول ) اسم ( عِقل ) . أخذهم الإبحار في خضم الأثير الأزرق ، فَنَسِي ( عُقَيْل ) زوجته ( عُقَيْلة ) ، ونسيا معا ابنتهما ( عِقال ) . ونسوا جميعا حارسهم ( معقول ) الذي نسي ، هو أيضا ، رفيقه الكلب ( عِقل ) . دارت بهم الأيام في جنح الظلام ، فتبدلت في إدراكهم سيولة الزمن المتصل وتقطعت ، لتصير الثانية فصلا ، والدقيقة عاما ، والساعة قرنا ، واليوم ألف عام وعام . ولولا عَقْلُ الكلب ( عِقلٍ ) لدام بهم الحال هكذا على الدوام . ومن كثرة الكلام الصادر عن الحواسيب ، أصيب الجميع بألم في الأذن انتهى بهم إلى ( صمم أُسَرِيٍّ رقمي ) ، يحتاج علاجه إلى أمد طويل ، وفق برنامج طبي عسير .
-٢-
قام الكلب ( عِقل ) يتفقد الطعام . ولمّــا لم يجد ، صـبر حتى هزُل ، فانـتفض ، وفَجّر غضبه ليـعُـم نباحُه أرجاء المكـان . ارتاب الجيران ، فأخـبروا السلطات ، التي هبت لنجدة أهل الدار قبل فوات الأوان . حـملوا أهـل الدارإلـى مصحة لعلاج الإدمان . وحملوا الكلب الأمين ( عِقلا ) إلى دار الأيتام . ولأنني من قبيلة ( بني عُقَيْل ) حملتني نخوة الإنتماء إلى العرق والدم ، على عيادتهم ، وتتبع أطوار علاجهم بانتظام . وكنت خلال كل زيارة أراجع الطبيب المختص في الإدمان ، وهو في الآن نفسه ، مسؤول عن الإدارة الطبية لمصحته ، التي تتسع كل يوم ، كي تستوعب المرضى الآتين إليها من كل حدب وصوب ! استمر علاجهم الإستعجالي طوال شهر ، فاسترد كل منهم بعض ملامح المكان ، والقليل من ربـط السـاعة بـرمزية سيـولة الوقت ، لكن دون التوصل إلى تركيبٍ محكمٍ للزمان في المكان . كما شرعت ذاكرة كل واحد منهم ، في التحرك ، لملاحقة الدق في القلب لكن ليس كما كان . فما بقي من أوهام وأحلام ، صاغه العقل الممسوس في مقولات اتهام : ( عُقَيْلة ) تتهم ( عُقَيْلا ) بالتخلي عنها والتفكير في زوجة أخرى . ( عِقال ) ترسم في مخيلتها عريسها الذي ضاع منها وتتهم أبويها فيما تعيشه من حرقات النوى الآن . و( معقول ) فارس أحلامها لا يفكر إلا في الطعام له ، ولملامح كلب لا يتذكر أن اسمه ( عِقل ) ، وهو الذي سماه يوم ولد ويوم كبر ، حتى صار كلبا ذَا شان !!
-٣-
قرر الطبيب الشروع في الشوط الثاني من الرعاية الصحية ، على أن تكون في فضاء طبيعي يشكل امتدادا لمصحته . عناصر الفضاء : كـوخ من الطين والقـش والقصـب. بئر ماء ودلو . وأرض بور . وحمار ومحراث خشبي . أسند ل ( عُقَيـلٍ ) وهو مهندس زراعي ، مهمة فلاح . وأسند ل ( عُقَيْلة ) وهي مديرة مقاولة ، مهمة تدبير شؤون الكوخ . فيما أسند ل( عِقال ) مهمتين : جلب الماء من البئر، وإطعام ( معقول ) المكلف برعي الغنم . أما مواجهة ( الصمم الأُسَري الرقمي ) فقد خط له الطبيب برنامجا بعديا ، انطلاقا من حصيلة الفيدباك المرتبط بهذه المرحلة العلاجية الوسيطية ، و في انتظار تخطيهم لآخر وصلة حواريـة علـقت تفاصيلها الغامضة في عتـمـات ذاكرتهم المشـتركـة . والتي بفرط تـكرارها صيروها كالـوصلة الإشـهاريـة التلفزية :
-٤-
أمُرُّ كل صباح على ( عُقَيل ) يحرث الأرض البور بالمحراث الخشبي يجره حماره الأعرج ، فأقول له بأعلى صوتي :
-أعانك الله يا( عُقيْل ) .
يتوقف عن الحرث ، يُخرج منديلا من جيبه ، يمسح العرق المتصبب على جبينه ، ثم يكشر ويرد على قولي بغضب :
-رغم أن حماري أعرج ، فإنه صبور وقوي ومثابر .
يعود عند الزوال لأكل لقمة ، فيقول لزوجته ( عُقَيْلة ) بحنق :
-إبن عمومتنا يعيرني ويقول لي بأن حماري أعرج !
تجيبه (عُقَيْلة ) وعلامات الحزن بادية على ملمحها ، بعد أن تمسك بيديها خصرها :
-إذا أردت الزواج بأخرى ، تزوج ، لم يعد الأمر يهمني .
تقف ( عِقال ) فتقول لها أمها (عُقَيْلة ) باكية :
-أبوك يريد الزواج بأخرى .
تجيب ( عِقال ) أمها عن قولها :
-إذا أردتما تزويجي فأنا اخترت إما ابن عمي أو الراعي .
ثم تحمل الأكل وتخرج وهي تتمايل في مشيتها ، وتلحق بالراعي . تسلمه قفة الأكل ، وتقول له بغنج أنثوي :
-والداي يريدان تزويجي بابن عمي ، وأنا أقول لهما لا أتزوج غير حبيبي الراعي .
يأخذ الراعي الأكل ، ويجيبها عن قولها :
-لم أقل لكم هذا الطعام قليل ، ولم أقل لكم هذا الطعام كثير ، فما جُدْتُم به علي آكله ، وأحمد الله .
-٥-
وحين هم الطفل في دواخلي بالضحك ، صرخ !! لأن شريط الرسوم المتحركة توقفتْ صورُه وتعطلتْ لغة الحاسوب أمامي . انتبهتُ بحثا عن السبب ، كان الصبيب قدانقطع . لحظتها أدركت بأني كهل صغير السن . ولم يبق بيني وبين مصحة الإدمان سوى بضع خطوات أو بضع لحظات (!!!)
محمد الجلايدي - القنيطرة - المغرب

وطن منسي

قصة قصيرة بقلم خيرة الساكت من تونس
√ وطن منسي √
اعتدلت مقدمة برنامج ( صباح الخير مارشال)
في جلستها و توجهت إلى الكاميرا بعد انتهاء الفترة الإعلانية . تحدثت بإسهاب و لغة دسمة عن التضحيات الجسام التي قدمها أبناء البلد للحصول على هذا الحدث التاريخي العظيم..
في كل ذكرى للإستقلال يحتفل التلفزيون الحكومي المارشالي و يبث مدحا للزعماء و الحكومة ليلا نهارا و طبعا دون نسيان تقديم التحية للأصدقاء الذين ساعدونا في تحقيق النصر ، الأصدقاء الذين التهموا أجسادنا ثم أعادوها على شكل لحوم مهدرجة لا تصلح للحياة..
ابتسمت المقدمة بتصنع مبالغ فيه لتبلغنا مقدار السعادة بهذا اليوم ...
بدأت باستقبال المكالمات المهنئة للحكومة و للشعب الذي لم يبق منه سوى أذناب ألهاها التفكير في لقمة العيش عن الشعور بالإعاقة التي أصيب بها الوطن في زمن قريب..
جميع المتدخلين عبر الهاتف يتملقون ..يشكرون التلفزيون الذي منحهم هذه الفرصة للإحتفال..
استقبلت المقدمة إحدى المكالمات من حي دي رونا بماجورو عاصمتنا الحزينة التي تحتفل..
-" ألو! أهلا بك من معنا ؟ "
- " يععععع ! يا بشعة ! يا بدينة ! هههههه
قولي لي أين ذهبت إيلوجيلاب ؟ "
قطع الفنيون الخط بعد الإحراج الذي سببته المكالمة للمذيعة ..بث التلفزيون فقرة إعلانية
ليواصل بعد ذلك استعراض الاحتفالات دون اكتراث لتلميحات المتدخل ...
********* **********
دي رونا حي فقير من أحياء العاصمة ، تكثر فيه المشاكل و السرقات ..اعتادت العائلات على التقشف و شظف العيش بسبب الظروف الصعبة كما اعتدنا ذلك منذ نعومة الأظافر...
يجوب الشوارع كابوا المخبول ...لا أدري ما سبب جنونه ...أحدهم يقول بأنه تلقى ضربة قوية على رأسه من زوجته أفقدته عقله ..و في روايات أخرى شارك كابوا في تجارب الأصدقاء فتعرض إلى الإشعاعات و أصيب بإعاقة ذهنية...
كنا أطفالا و لم يسترع انتباهنا سوى سؤاله الدائم عن إيلوجيلاب و حزنه الكبير لفقدانها..
نلعب و نلهو بين البيوت القصديرية خلف حينا
نلف حبة جوز هند بخرق قديمة و نتقاذفها بأرجلنا و أيدينا و رؤوسنا لتصبح كرة للجسد بأكمله...
أطل كابوا من بين قطع الصفيح ، أخرج لسانه هازئا " من يريد شراء فطر إيلوجيلاب ؟
حبة فطر كبيرة تكفي كل شعوب المحيط الهادي ...ههههه سرقوها ، قتلوها ، أغرقوها ..
قنبلة كبيرة ههه بمممم ..المرجان الجميل في قعر البحر ههه و الأوغاد يدفعون النزر القليل..
يهدوننا حبة فطر كبيرة سوداء قاتمة ههه "
كعادته يهذي كابوا و يتحدث عن إيلوجيلاب
الحبيبة المنسية من معظم المارشاليين...
************ *************
في صباح يوم من أيام وطننا المنسي، جابت
سيارات الشرطة حينا البائس و اقتحمت بيوتنا بكل وقاحة . اعتقلت مجموعة من السكان و ألقت القبض على كل من حاول الاعتراض أو معرفة السبب..
تعرض جميع الموقوفين للإهانة و التعنيف دون ذنب . ..صرخ فيهم الضابط " من منكم حاول المساس بسيادة الوطن و التطاول على الحكومة في ذكرى الاستقلال المجيدة ..
الاتصال كان من حيكم ...سحقا لكم ! سأجعلكم تتعفنون في السجن يا جرذان !"
تبادل الجميع النظرات ببلاهة لعدم فهمهم سبب اعتقالهم و التهمة الموجهة إليهم..
زادت وطأة الضغط و التعنيف على الموقوفين.
تكلمت إحدى السيدات بصوت تخنقه العبرات
" أنا..أنا اتصلت بالتلفزيون يوم عيد الاستقلال،
طلبوا مني إقفال الخط ووعدوني أنهم سيتصلون بي لاحقا للتدخل و المعايدة كجميع المتدخلين ...
دخلت المطبخ و عند اتصالهم غافلني زوجي
و تكلم بطريقة غير لائقة ...
أرجوكم اغفروا لي و له فهو مخبول لا يدري مايفعل و ما يقول ! ..أنا لم أقصد إهانة أحد .."
عاد الموقوفون إلى منازلهم إلى جوعهم إلى فقرهم بينما جرت زوجة كابوا أذيال الخيبة وراءها و يئست من خروجها من مستنقع دي رونا بمشاكله و علاته...لم تستطع أن تجد سبيلا لتسليط الضوء على مشكلة زوجها أو المطالبة بتعويض جراء ما أصابه من إعاقة ذهنية دائمة بسبب تجارب الأصدقاء أو بالأحرى الأوغاد كما يسميهم زوجها الذي لم يبق منه سوى الجنون و الهذيان عن ما حدث في حقبة غير بعيدة ...
********* *******
عاد الهدوء إلى حينا و استأنف الجميع ركضهم وراء الفقر و صراعهم الأزلي مع الجوع...
اختفى كابوا ولم يظهر منذ واقعة إيقاف زوجته
..أشاعت زوجته في الحي أنه امتطى قاربا خشبيا و أبحر لوجهة غير معلومة للبحث عن ايلوجيلاب ظنا منها أنها ستتخلص من مرضه و ذكراه لتبدأ حياة جديدة..
ولكنها لا تدرك أن وطننا يلتحف بستائر الماضي الأليم و يتغذى على الفطرالعملاق الأسود...
جلنا إما مخبولون أو مشوهون ...
حتى العائدين حديثا يصابون بأمراض غريبة.
ليست بغريبة بل هي هدية الأصدقاء الذين لازالوا جاثمين على صدورنا ...
هناك في ركن غير بعيد اتخذوا مكانا دائما...
يقولون أننا تحصلنا على الاستقلال لا بل نحن وثقنا الاستغلال فصار قرارا دوليا...
لا أحد يهتم لمصير الوطن ...أبناؤه يعانون الأمراض و الأجانب لا فكرة لديهم عن وجودنا..
أما الأصدقاء فهم مصاصو دماء فقد جعلوا منا مختبرا لأسلحتهم الفتاكة..نهبوا كل شئ حتى الهواء النقي لوثوه و لم يتركوا لنا سوى السموم تنتشر في كل مكان...
ثم بعد ذلك يلقون لنا النزر القليل كمساعدة و ينتظرون منا الشكر و الثناء..
******* *********
مرت السنة كمثيلاتها من السنوات العجاف
تحملنا فقرها و مرضها و جوعها الذين ابتلينا بهم و اعتدنا التعايش معهم ...
عادت تلك الذكرى الركيكة و عاد التلفزيون للاحتفالات السمجة...
مع اختلاف طفيف في هذه المرة إذ عمد بعض السفهاء لتزيين الشوارع و تعليق صور المناضلين و صور الأصدقاء الذين وهبونا صك الاستقلال ...فصارت كل البلاد تحتفل تلفزيونا عديم النفع و شعبا بائسا يتعايش مع المرض..
تجمعت الجماهير في الشوارع ترقبهم أعين الشرطة باهتمام ...
اندس بينهم أحدهم ..مزق صور المناضلين و رسم سحابة الفطر الأسود على كل صور الأصدقاء...
تسلق أعمدة الكهرباء حتى ينزل الأعلام و الصور الاحتفالية...
انتبه الناس له فحاولوا منعه . كثر اللغط و بدأت الفوضى تعم المكان..
تدخلت الشرطة ، أنزلت المندس ، و قامت بضربه و ركله في كامل أنحاء جسده..
أمسك الشرطي المندس من ثيابه الرثة و بصق في وجهه..
" نحن بانتظارك أيها اللعين ! "
رفع صوته عاليا " انظروا ! هذا هو كابوا الخائن !
مصير كل من يجرؤ على تهديد أمن البلاد و إفساد علاقتها مع أصدقائها سيكون مشابها لمصير هذا الكلب ! "
جرت الشرطة كابوا على الطريق أمام كل الجماهير المندهشة مما يحدث و العاجزة عن فهم مبرر الذنب الذي اقترفه ...
لاحت ابتسامة رقيقة على محيا كابوا و قد سال الدم من أنفه و وجهه ...تمزقت ثيابه أثناء جره...فتح عينيه بصعوبة .. صوب نظره نحو الأطفال...
قال و الأمل يغمر صوته المبحوح
" اصنعوا لها تمثالا و ضعوه وسط ساحة المدينة لكي لا ينساها أحد ، عن ايلوجيلاب الفقيدة أتحدث ! ! "
واصلت الشرطة جره تاركة آثار دمه وراءه خطا متواصلا لا ينتهي لمأساة لا تسقط من ذاكرة التاريخ....
############ تمت ##############

الثلاثاء، 13 مارس 2018

تقدمت اليه كان شاحب الوجه

تقدمت اليه كان شاحب الوجه .... لونه مصفر....عيناه حزينتان ....جسمه ضعيف ...ظهر عليه الاعياء والتعب ...وبانت عليه قسوة الزمن ....سألته؟؟؟ هل بامكاني مساعدتك ؟؟؟التفت لي قائلا: وهل تعيدي لي الزمن؟؟هل تعيد العمر الذي ذهب؟؟هل تعيدي لي اجمل حب لي وقد اندثر؟؟؟واكمل حديثه اترين ما انا به الان !!!!! انا وحدي انتظر عودة قلبي الذي انفطر ...قاطعته اوبهذا العمر تنتظر...قال لي:وسانتظرها حتى اخر العمر.....!!!!!!!

القصص الصغيرة : رسالة تهم من يشتغل على موضوع الالم.

القصص الصغيرة : رسالة تهم من يشتغل على موضوع الالم.: سعيد فرحاوي ****** ج8. مشروع رواية. رسالة تهم من يشتغل على موضوع الالم. جلس وحده، قرب قضايا مهمة تعنيه جدا. لاي...

رسالة تهم من يشتغل على موضوع الالم.

ج8.
مشروع رواية.
رسالة تهم من يشتغل على موضوع الالم.
جلس وحده، قرب قضايا مهمة تعنيه جدا. لايميز في البداية بين فكرة واخرى، لان موضوع الترتيب لايشغل باله، كل مايهمه الان هو ان يخرج من داخله كل ما تضمه ذاكرته من زاد يعني مرحلة طويلة من الزمن. هذه المرة ترك القلم وحده يكتب عنه بطلاقة جد حساسة. فكرة تحضر واخرى تغيب ، زمن يعني مسار تفكير بشكل ممتد ومتواصل، لكن الاكيد ان الحياة رغم تكرارها فهي لاتتطلب جهدا اكثر، من اللازم او ان الدوامة فيها لاتستحق اعطائها اكثر مما تستحق، ظل رغم كل ذلك ، مرة يختصر لحظات عمر بكامله في لحظة واحدة، ربما قد تقنعه بقيمة مايحيط به ، ومرة اخرى يصطدم بمعطيات غريبة تخرجه بعيدا عن ذاته ليسقط ضحية هلوسات جد مقلقة، وجد نفسه فريسة افراد مجهولين فيه ، يتمظهرون بمذاهب متعددة ، لحظات هاربة تتصارع فيه بعيدا عن منطق اختياره.وجد نفسه اسير مواضيع ، لا علاقة له بها، فقط انه طرحها من باب الاحتمال، لم يدرك سر وقوعه ضحية محددات خارج الحسبان.المهم الان يفكر، يكتب، في محيط خاص به، من جهة يهمه لانه يشكل موضوع كتابته، ومن جهة اخرى لاتعني له فلسة الكتابة شيئا لانه اقتنع جدا انها تمثل اكبر مساوئه . صار في ممشى اخر خاص به ، قرر الذهاب بعيدا في شرح الغاز تشكل عمق كون متعب ، وتعني حكامة تطوره، وملعبا لاسرار جد عميقة تتحكم في روح هذا الوجود المضطرب.
الحياة هنا عادية. هناك مسألة اخرى فيها نظر، هو الان اختار مسارات تطوره بشكل عشوائي ، حكمته الان عمادها ،اتركها تتحرك بمشيئتها ، اما النهاية لاتعني في متاهته الجديدة، سوى نقلة بعبارات مختصرة. هو الان مجرد عبث، والتتمة ، فقط تحركات بلغة التسكع الغير محسوب .
تلك دوامة تحركه ، يعرف موضوع تجليها فيه ، يدرك جيدا انه شخصية محورية في لغة السؤال ، يكفيه منطلق واحد ، له صلة بذاته ودورها في تغيير ملامح حياة غير متطورة افقيا. ربما هي مسألة مشروطة، غالبا مايجلها لايمانه القوي ان الامور ليست بخير.
وتستمر الرحلة خارج سؤال جديد :
من اكون؟ لأفهم بشكل منطقي سر علاقتي بالمحيط الذي يحملني و يفرض علي تقبل الاخرين !!!
لااعرف. !!!
تلك مسألة اخرى ، وجب النظر فيها من زاويةاخرى ، لترجع المعادلة الى طبيعتها السابقة .!!! .

مشروع رواية حول موضوع الالم.

ج7.
مشروع رواية حول موضوع الالم.
تأملات مفتوحة.
لاداعي سيدي...
هي لحظة صغيرة هاربة وتتغير المعادلة. لما هذا العناد،! اختياراتك عبثية بكل المواصفات. عمقك كله احالة على نفسيتك الغير مستقرة. وشكلك لايعكس ماتخفيه من تناقضات ورؤى تنقل الابهام التام.
. انت مبدع او فنان .طبعا لك ماتريد.. حددها بطريقتك المعروفة.، بكل جهدك تسعى اقناع العالم انك انت هو المهم، لايهمك الاخرون..! لهم الطوفان..!!! 
تتفنن في وصف حركة العالم وفي طريقة تحركه ، الانسان، في نظرك، بكل اشكاله مجرد اشباه كائالت خلقت لتخدم مسعاك، بل ترى الحياة بصيغتك الخاصة.
في انعزالك ، انت مخلوق لايعني له الاخرون شيئا ، 
صغير جدا تفكيرك .. وتعتقد !!! ، وتافه تأملك للحياة !!!!! تافه انت الى اقصى الحدود.
بمجرد انعزالك، ترى وجههك الحقيقي على شاشة حياتك المقعرة، تعمل بكل مافي وسعك ان تخفي حقيقتك، تبحث عن بديل يخلصك من جنونك الحقيقي
. انت رجل عادي جدا، في وجود عادي جدا. وتعتقد !!!
، لكنك سيدي، بمجرد انعزالك، تتحول المعادلة، ويتوقف حلم مجدك الذاتي، يصبح كابوسا يعيشك ، حليفا ورفيقا لك في كل جزئيات حياة كئيبة.
طبعا الخمرة اولا. 
تخرجك من انعزالك، تبقى عنصرا مقوماتيا ، منه تبنى كل الصلات بالعالم الخارجي، تفك عقدة اللسان، فتظهر بصورة مزيفة ، تسعى ان تقنع العالم بصيغك الخاصة ، انك كائن مبهر، او تحاول بكل قواك ان تقزم من يحيط بك لتبقى وحدك سيد العالم. فتصبح الكتابة سرك القوي، المجال الوحيد الذي يؤهلك لتتغير فتصبح مالك الحياة، ومسيطرا على الكون ، بصفتك الواحد الاوحد. بمجرد توقف مفعول سيولة مادة مساعدة على ان تصبح زعيما تعود الى عزلتك ببؤس اكبر. فتحيى بالكتابة لانها المجال الوحيد المعوض خروجك من دائرة الانضمام الى شريحة الانسان. 
قبل الخمرة انت جبان ،بعد الخمرة انت مالك كل القيم، بل انت نفسك ممثل القيم ذاتها. الحقيقة ، انت حالة مزعجة، متعبة ومقلقة، انت كائن خارج نطاق الحياة الطبيعية، انت محبط ومنتهي، والكتابة وحدها اساس تعويض ماضاع منك وعنك ، وانت تتسرب حزنا والما بدرجة عالية من القسوة. النتيجة ، قبل الكتابة انت مختفي في معطف قديم، رذيء تنتظر الفرصة لتخرج فترانا فئران اصغر من لعب قزمية صغيرة، بعد تحولك في مسار الكتابة تصبج طاغية ومدمرا ، وعنصرا فتاكا ، اي تصبح كائنا خطيرا.
الكتابة وحدها من انصفتك و اعادت توازناتك على مستوى عالي من الانانية ..بل الكتابة قوت شوكتك ،وعرت عن عمقك الخفي، ومهدت لولادة عالم كله فوضى، اساسه ظلم وطغيان وكراهية. 
انها حقيقة رجل كئيب ، مضطرب، قلق، فاشل ومتردد، يسعى بكل مايملك ان يؤسس لنفسه ، اولا، كتابا في سوق البشرية ، ليتحول العالم صوبه، فيصبح وحده مالك الحقيقة، و مالك اسرار والغاز حياة، اقل مانقول عنها انها متوترة بكل المواصفات.
انها حياة مبدع، يفسر العالم من ثقب خاصة جدا، ودقيقة جدا، تبدوا له سرا من اسرار لعبة عميقة ، وتعاسة تنقل الالم لتبصبح ااكتابة موضوعا لها، لكن هذه المرة من زاوية دقيقة ومعقدة.