موسيقى

السبت، 10 مارس 2018

لم استيقظ

لم استيقظ الا على وقع تلك الانامل الخشنة على وجهي،كنت احس شيئا غير طبيعي يلملم خصلات شعري المسترسلة يمينا وشمالا وخصوصا امامي،كنت احس شعري متعرقا وساخنا... -انستي...انستي...صفاء...صفاء...هل انت بخير؟ كنت اسمع هذه الكلمات تنزل على مسمعي وكانني في قرار عميق،ولا يصلني الا دوي احرفها المتتالية وهويدغدغ داخل اذني.ما ان فتحت عيني،حتى سمعت هذه السيدة تقول لباقي الحضور:-الحمد لله،انها حية ترزق...،وسمعت كلاما صاخبا،واصواتا متداخلة لم اتعرف منها الا على صوت جعفر،كنت منبطحة على بطني،مجندلة صريعة،وواضح ان النوم على غير عادتي فعل بي ما فعل...لانه على ما يبدو ،لم اكلف نفسي حتى عناء ارتداء منامتي بل ولم انزع حتى حذائي الرياضي،ما فعلته حسب ما يتضح،انني اكتفيت بفتح زر بنطال(الجينز)،وبنزع ساعتي اليدوية الثمينة التي كانت هدية مقدمة من ابي،كنت اضعها على تلك الطاولة الصغيرة المقاربة لوسادتي...،قفزت من على السرير،سالت الحضور في وجل وارتباك شديدين:-اين انا؟ماذا يحصل؟هل مات ابي؟...،كانت السيدة او الانسة التي لم اعلم في البداية هل هي دركية ام جندية ام جنس اخر من هذا القبيل،المهم انها كانت ترتدي زيا نظاميا،كانت لازالت تجمع ما تناثر من شعري بقابض قماشي كنت اضعه على تلك الطاولة المجاورة للسرير،في هذه اللحظة بالذات،مددت يدي الى سلاحها الوظيفي،كنت اتحسسه بيدي،ولم اعرف لم تصرفت هكذا ربما بسبب ذهولي واندهاشي...،استجمعت كل قواي،زررت بنطالي،ووقفت بسرعة وكانني استجيب لاوامر عسكرية صارمة...:-ماذا هناك؟ارجوكم اريد بعض التفاصيل...،وقعت عيني على جعفر الصغير،تقدم نحوي في شبه ارتباك:-صفاء،اععتتذذر عن قساوة المشهد،كنت طلبت مني ان ادق باب غرفتك ،لاجل ايقاظك،في الثالثة الا الربع صباحا،اليس كذلك؟ -نعم... -طرقت باب غرفتك كالمعتاد، لكنك لم تفتحي،حاولت مرارا ولم تفعلي... -ممم لذلك استدعيت الحاج صاحب الفندق،واخبرت الدرك والمطافئ وربما الفيلق السابع والمشاة والكتيبة العاشرة وووو.... -طبعا صفاء،اخبرت الدرك فاستدعوا المطافئ،انا مسؤول عن فندق،وكل النزلاء والنزيلات بدون استثناء تحت مسؤوليتي،لقد خشيت ان يكون قد لحقك اي مكروه... -كان اموت مثلا... - وجميع الاحتمالات واردة مع كل احترامي. -سنرى... كانت الدركية التي همت بايقاظي،تشد على يدي،ربتت على كتفي،ضحكت بهدوء قائلة:-في هذه الارض السعيدة،الكل متعب،الكل منهك،صغارا،شبابا،وكهولا...انت في سلك التعليم،اليس كذلك؟ -نعم -في اية مدرسة بالضبط؟ -في م/م....وحدة... -لم اسمع بها من قبل،لكن يبدوانها بعيدة جدا؟ -نعم -كم مر من الوقت على اشتغالك هنا؟ -لازلت في سنتي الاولى. -من اي مدينة تنحدرين؟ -من مدينة(ب). -الخطأ الذي ارتكبته انك كنت تحكمين اغلاق الباب من الداخل،لو لم تستعملي ذلك المزلاج الصغير،لكان الامر سهلا،كان بامكان جعفر ان يستعين بالمفتاح الاصلي للغرفة،ويفتح الباب بكل سهولة،دون ان يضطر الى استدعائنا... -هكذا اذن....،طلب مني مرافقها بطاقتي،سالني بعض الاسئلة،سالني ايضا عن البخاخ الموجود على الطاولة وعن الدواء المسكن للالام الذي كان هناك،اخذ معلوماتي،ارجع لي البطاقة،ولا زلت اسمع صوت جعفريعتذر ويعتذر دون ان يواجهني...،انصرف الثلاثة،بعدما تبادلنا بعض الضحكات،كانوا يقهقهون وكانهم لم يضحكوامن قبل...تناولت حقيبتي اليدوية،وقصدت غرفة الاستقبالات،كنت جد غاضبة،ولو لم اتعقل،لكنت قتلت جعفر...كان وجهه في لحظة واحدة ،يتلون بجميع الوان الطيف،كان يحمر ويصفر وووو -صفاء....انت لست ايا كان،انا احترمك واقدرك كثيرا،انا اعتذر عن هذا الازعاج....لاتنسي انني مجرد مستخدم بسيط،لدي ضغوطات واكراهات....صاحب الفندق،الدرك،الداخلية...ماذا لو كنت مت لا قدر الله؟ماذا كانوا سيفعلون بي؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق