إنهار عالمها في لحظة ، وهي الأم والأب لطفليها ،الذي لا يتعدى أكبرهما ثمانية أعوام بينما الأصغر لم يبلغ السنتين بعد .
وجدت ملاك نفسها تدخل غرفة العمليات في نفس اليوم الذي كان مفروضا أن تحتفل فيه بعيد الميلاد الثاني لابنها الأصغر .مفارقة ساخرة كان يخفيها القدر بين ثنايا أيامه ، تساءلت ملاك في يئس وصمت ، هل سيكتب لابني أن ينعم بالاحتفال بعيد ميلاده مرة أخرى ، أم أن هذا اليوم سيكون ذكرى رحيل أمه إلى الأبد ،شتان بين الأمرين الذي جمعهما القدر في نفس اليوم .
تركت ابنيها في عهدة أسرتها التي كانت على الدوام السند المعنوي والمادي لها ، وهي لا تحمل في قلبها إلا إحساسين ، إيمانها بالله وتوكلها عليه وحسرتها على فلذتي كبدها...
وهي تهم بالخروج أمسكت يد طفلها الرضيع لتطبع على أنامله قبلة الوداع .....ما أن لامست شفتيها أنامله الصغيرة حتى استيقظ بدون سابق إنذار وهو يردد " ماما خوذيني معك لا أريد أن أبقى وحدي "
أطلقت ملاك العنان لدموعها المختنقة وهي التي لا تملك خيارا غير الخضوع للعملية الجراحية ...
رحلت الى المصحة وهي لا تدري هل ستعود إلى طفليها ،أم هو اللقاء الأخير بينهما ...
لحظات طويلة كالدهر تلك التي أمضتها الممرضة تبحث عن عرق الوريد لتحقن فيه المصل استعدادا لولوج قاعة العمليات ...
يتبع إن شاء القدر
12_08_2018

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق