موسيقى

السبت، 18 أغسطس 2018

الجزء الحادي عشر

الجزء الحادي عشر
في ظل هذه المستجدات الصحية الجديدة ، تخلت ملاك عن حذرها المعهود ، وفتحت باب دنياها الغامضة على مصرعيه ، لاوقت للتكتم ، و لا الصمت يجدي نفعا ، بل صار عبئا يثقل كاهل المرأة الوحيدة المنعزلة البئيسة....
بدأت معالم الأزمة تنكشف للمقربين ، خاصة لابني ملاك اللذين فطن إلى وجود ما ينغص حياة أمهما . علما بوقائع نزلت كالصاعقة على مسامعهما ، خصوصا أن أصابع الإتهام بسوء التدبير وقلة الاهتمام والانغلاق على الذات صارت توجه لملاك علنا ،على مرأى ومسمع البعيد قبل القريب .
ثارت حافظة ملاك ، وانتفض الوحش النائم بداخلها ، فقررت الخروج بأول بيان وتصريح يفضخ كواليس حياتها على كل الأصعدة ، لا أحد صدق ما يحدث ،فكيف بما يسمع !!!
هذه الأحداث المتسارعة والمتصارعة في ذات الوقت ، ستدفع ملاك إلى الارتماء في عالم وجدت فيه ضالتها ، عالم التواصل الاجتماعي ،حيث كونت صداقات جديدة وانضمت لمجموعات متنوعة ثقافية بالدرجة الأولى تتابع منشوراتها ، بل وتساهم أحيانا بتعليقات خجولة .انغماسها في هذا العالم الجديد ، وجه بانتقادات أقاربها المتهمين إياها بالإدمان السلوكي على عالم افتراضي ووهمي .....هذا الاختيار الجديد قاد تفكيرها إلى الانشغال بهواية طالما أحبتها وبرعت فيها خلال سنوات الدراسة، ألا وهي فن الكتابة والإبداع .في البداية كانت تكتفي بنشر خواطر قصيرة ، تصب فيها نزيف مشاعرها ، وغضبها من موقف أو مقام ،وربما بدت لقارئها غريبة في عالم تطبعه الفكاهة والنوادر والطرائف.
ملاك صارت شغوفة بالكتابة ، كل ليلة بعد عودتها من عملها ، والوقوف على متطلبات ابنيها ،هي على موعد لا تخلفه مع الوزن والقافية والصور البلاغية، التي ترتمي في أعماقها لتدثر بسخاء المجازات و الايحاءات.
#زرقاء_اليمامة
الرباط 16_08_2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق