محاولة كتابة
القصة 1
*** لعنة الإسم ***
بعد يوم من الأعمال الشاقة عدت للبيت فدخلت مباشرة الغرفة لأرتاح قليلا ، نظرت من حولي ، وجدتها تحتاج إلى ترتيب ، باشرت بوضع الكتب في الخزانة ، حملت الأقلام ثم انحنيت لأجمع الأوراق المبعثرة الطريحة على الأرض و أنا في عملي لمحت اسمها ، تسمرت برهة و تسائلت ، ماذا يفعل اسمها هنا و قد قطعت كل ما يمث بيننا بصلة ، لم أطل التفكير ، تناولت قلم و شطبت عليه من غير أن أبالي ثم عدت لعملي .
الأن كل شيء في مكانه ، غرفتي تبدوا أنيقة ، و العياء أخد مني مبلغه ، تمددت على السرير لأغط في نوم عميق .
في منامي سمعت هاتف يرن في أذني :
أنا الأحمق لا تتظاهر و كأنك لا تعرفني ، أما سمعت أخبار صديقك الزائف هناك يصدح من الأعالي بصوته المتحجرش يؤكد لك أن أناملك لم تمسس الإسم بسوء .
قمت من مكاني مذعورا و العرق يتصبب مني ، هل كان كابوس ؟ أو تراه طيفها جاء ليأخد مني القصاص ؟ أهذا عقاب على ما اقترفته يداي من جرم ؟
على جناح السرعة سبقتني أقدامي لتلك الكومة من الأوراق أفتش من بينها عن التي تحمل الإسم ، سحبتها ، يا للمعجزة ، ما يزال الإسم كما كان أول مرة !!
وضعت راحة يدي على ناصيتي أحاول التذكر أو بالأحرى استفسر عن علة ما حدث لي آنفا .
لكنني متأكد ، هكذا خاطبت نفسي ، نعم شطبت على الإسم بالقلم الأسود ، أتراني أخرف في أقوالي قبل التخريف في أفعالي ؟ أهذه أعراض الحمى أو شيء من الهذيان ؟
تضاربت أفكار الوهم و الحقيقة في عقلي حد الضجر ، نظرت للممحات أخدتها بين أصابعي ، محوت الإسم ، و حتى لا تروادني الهواجس محوت بإثقان عدة مرات إلى أن تيقنت .
اضطجعت في فراشي بعدما شربت كأس ماء ، ما تزال الورقة على الطاولة جانبي و قبل أن أغمض عيني نظرت فيها كمن دخل الشك تجاويف عظامه و أنا في سكرة النوم ابتسمت لسداجتي . ظننت أني شطبت على الإسم ، سبقتني نيتي لذا حسبت نفسي فاعلا و الأن محوته بكامل عقلي .
مرت مدة زمن من النوم حتى عاد الهاتف ، تبصرت فيه ، هئية رثة لونها كالورد القاني لكن سحنة وجهه تضخ بالحياة و مما أثار انتباهي كرة حمراء يضعها على أنفه مثل البهلوان ، التفت نحوي و قال :
ـ كفى سخرية أيها الحالم ، ما أنا إلا رسول ، ولست سراب بعيد ، رفيقك المدعوا نفسه الزائف يقسم لك بأغلظ الأيمان أنك ما شطبت الإسم وما محوت .
قفزت من سابع نومة على طرقات في الباب ، تنفست الصعداء ، أفزعني هذا التهديد و الوعيد في أحلامي ، فجأة وقع بصري على الورقة و الإسم واضح كالشمس في قارعة النهار .
اخدتني رعدة اصطكت لها فواصلي ، أين الأصيل من الشبح ؟ أين الخصم و الحليف ؟ أي شطط من العبث هذا ؟
بسرعة البرق و أعضاء جسمي ترتعش مزقت الورقة قطعة قطعة ، ما يزال قلبي يدق بقوة ، هل كانت صدفة أحلام تزامنت مع الواقع ؟ هل هي نوع من الأراجيف المشؤومة ؟
أطرقت رأسي أحاول إبعاد النعاس و أنا أردد مخافة النسيان ، لقد مزقت الورقة ، لقد مزقت الورقة ، و أنا كذلك صار النوم يداعب أجفاني .
ـ ها ها ها ، أنت من اسمك القدر الأعثم و هذا لقب حبيبتك لك و أنت الذي كنت تناديها مصباح الدجى ، إن الزائف يبلغك تحياته و ينصحك بعدم الكذب ، الورقة لم تمزق ، وما دام الإسم فيها لن يصيبها مكروه .
إنها ورطة لا شك وقعت فيها ولا أدري كيف و لماذا عدت لهذا الحلم المزعج من فيه وهذا الأحمق ما يزال يسخر مني بل أجد كلامه فيه نوع من الصدق :
ـ ماذا تريد مني ؟
ـ أنت لم تشطب على الإسم .
ـ بل فعلت
ـ ولم تستطع محوه .
ـ بل فعلت .
ـ ولم تمزق الورقة .
ـ أتوسل إليك بكل مقدس أنت عابده أن تنظر بعينك لقد مزقتها ، و الحروف التي فيها ، عن بكرة أبيها .
تعالت ضحكاته إلى أن تناهت مسامعي و قال :
ـ وهل محوته من داخلك ؟
أصابت كلمته جرحا غائرا يقبع عاكفا بين جنبات ذاكرتي ، و على اثرها أصابني دوار جعلني أجثوا على ركبتي ثم سألته و العبرات تخنقني :
ـ من هو صديقي الزائف الذي تنقل عنه هذه الأخبار ؟
ـ إنه كبرياؤك .
قلت كمن يلقي بشروط الصلح :
ـ هل هو أحمق مثلك ؟
أجاب وهو يدير ظهره كالسفيه :
ـ غبي
شدتني الحيرة مما قال ، انتبهت إليه وهو ذاهب ، هرولت نحوه أستوقفه :
ـ سؤال واحد من فضلك ، من أنت ؟
أشار بيده وهو يجيب كمن رفع الكلفة :
ـ قلبك .
صحوت من النوم لأجد الورقة سالمة و الإسم شامخ في أبهى حلة يتربع صدر الصفحة .
أمسكت القلم و كتبت عبارة تحته :
محاصر أنا بين أحمقان .
16/05/2018
بقلم محمد عزيز سلطان .
أتمنى من كل قارئ لهذه السطور المتواضعة أن ينفعني بالنقد و رأيه الخاص و نظرته الشاملة
و كذلك تصحيح الأخطاء سواء الإملائية أو النحوية
و جزاكم الله خيرا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق