موسيقى

الاثنين، 2 أبريل 2018

فوبيا ....الكيران...

قصة قصيرة .....
*******"فوبيا ....الكيران...."
بمجرد وصولي إلى محطة "ولاد زيان" تبدأ نبضات قلبي بالتسارع، ويصيبني الغثيان،ويشرع رأسي في اللف والدوران.
آخذ تذكرة وأجلس متفرسة وجوها تأخذني الغيرة من ضحكها فأتساءل ما سر فرحهم ؟ ألسنا على أهبة الصعود إلى "الكار" الذي من رائحته الفظيعة تركه الهواء وغادر المكان من غير أسف ولا بيان .... 
تمر الدقائق ثقيلة كثقل المكان ،فأغفو مفتوحة العينين أترصد هذا وأستقبح ذاك ،وصبري من صبري مل، ونسي قلبي كيف يخفق فزاد من ألمي ولم أعد أعرف هل أدخل زفيرا أم أخرج شهيقا ...وأنا في صراع يصل القدر المحتوم "الكار" يتمايل ويتهادى وكأنه يحمل عروسا ليتلقفه المسافرون في احترام غير تام ...
أصعد الدرج فأشهق من رائحة المكان .."زريعة..بيض...كاوكاو..خبز ...." يا الله..!
سرحت بأفكاري بعيدا لأفاجأ بيد ثقيلة على فخذي وابتسامة كبيرة تعلو وجها خطته التجاعيد ورسمت فيه تعابير الزمان ..."مالكي أبنتي ياك لاباس وجهك مخطوف ؟"
نظرت إليها طويلا ولم أنبس ببنت شفة ،لتعيد السؤال مرة ومرتين ، فأستيقظ وأخجل من نفسي وأجيبها مستحيية :" والو الميمة غير عندي فوبيا من الكيران..."
قطبت جبينها واضعة يدها في قفتها لتخرجها حاملة قطعة خبز ومدتها نحوي في حنان قائلة:" ماكرهتش نجيب ليك اللوبيا ابنتي ولكن عندي غير هذ الطرف ديال الخبز"...
فجأة تحول حزني إلى ضحك هستيري فالتفت الناس حولي ينظرون في تعجب ،خفضت رأسي وقلت لها :" لا الميمة مافياش الجوع غير كنكره الكار"...قالت لي مبتسمة :"إيوا خلعتيني ،مدت يدها مرة أخرى نحو القفة وأخرجت عشبة يابسة وطلبت مني في أدب أن اشمها طوال الرحلة ليذهب عني ما أجد، وضعت الشيء على أنفي ،أوووووف رائحته كريهة ،استنشقت مرة أولى وثانية فبدأت أشعر بتنمل في أطرافي قاومت النعاس بشدة لكنه غلبني فدخلت في سبات عميق....
همس رقيق يوقظني فأفتح عيني في تثاقل عجيب على وجه العجوز في ابتسامة متهكمة ساخرة " نوضي ابنتي على سلامتك راه وصلنا ".. أخذت نفسا عميقا ولم أستطع القيام والناس من حولي بأصواتهم القبيحة يبحثون عن حقائبهم ،قلت لها في ادب "آش عطيتيني الميمة ؟"
قالت لي في استخفاف :"نزلي ونقول ليك"..في خفة قفزت الدرج لأتنفس هواء غادر رئتي منذ صعدت "الكار"....التفت يميني أبحث عن العجوز، سبحان الله لا أثر ! ....سألت السائق عن جارتي رقم أربعة فقال لي متهكما :" البلاصة حداك كانت خاوية ماقدر حتى حد يجلس حداك من الشخير ..."
وقفت مشدوهة هل كنت أحلم ؟ صرخت في وجه السائق :"لا كانت حدايا مرا كبيرة في السن فين هي؟....." صرخ في وجهي :"الحاجة.... حيدي من الطريق خلينا نزيدو"...... صرخة السائق أعادتني للصواب سألته ثانية بأدب :" عافاك فين حنا دابا " ...أجابني في مكر خبيث :" انت في الجنة ....".
بقلم فوزية بوقريان
25/2/2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق