سمية قرفادي
*****
أقصوصة بعنوان"عسل مر"
كبعض المتفائلات،كنت أريدان أدخل نفسي مختبر السرور،ان اخوض معها معركة شرسة ضد الألم،بمتعة تجول انفرادية فرارا من سجن العمل الذي دام اسبوعا بالكامل.
لبست بذلتي الرياضية،حمل رأسي قبعتي القصبية،ونظارتي السوداء تساعدني في محاربة شمس اذار الفضولية.
أمشي...امشي....فجاة وجدت نفسي محشورة وسط حي العطارين.وحشد من الناس المتبضعين.
لم ادر كيف حللت هنا دون اختيار هذه الوجهة.كم سأحصد من الحبور كي أمتع ذاتي بكل هذه المعروضات؟؟؟.
ما ألذها من روائح وسط هذا الفضاء"ورد،خزامي،قرنفل،مسك".بالجوار عربات لافريقيات يبعن مراهم لتخفيف الالأم،دبابيس لزينة الشعر،رموش اصطناعية وأظافر"،هناك رجل ستيني يضع امامه سطلا مملوءا بنخاريب العسل،وفقت امامه .كان كريما،ناولني ملعقة كي أتذوقه.وهو يقول"أنه عسل حميت.صدقيني....".ما ان لعقت جزءا منها حتي سمعت لغطا.هرجا ومرجا؛بسرعة صار الهدوء زوابع؛شاب قميئ هزيل يهلوس بكلمات غريبات تارة واخري يردد اغنية هندية باكيا؛ماهي الا دقائق حتي بدأ يدور على عقبيه مصفرا،في غمرة الربكة التي سادت وسط الملتحد،انقلبت عربة فر اولة البائع الذي كان شابا مفتول النظران،بدا يزمجر كنمر أفريقي؛بقربه بعض المتسولين الذين نعموا من بؤسه.
البائع يلعن"يا لك من شيطان خاسئ من رحمة عفوي.....عدت مرة اخرى..ما ان تناسيناك..!!!"
بقربه شابة تمراحة تلعابة طلي جلبابها العنبري باللون الاحمر.صارت مغتاظة تصيح"سحقا لك أيها الوغد....".
يا الهي لقد تضاعفت قوته؛بكمال جماله وعتوه الملحوظ،لا يزال يرمي البضائع المطروحة ارضا؛لم يجرؤ أحد للامساك به...
يا ربي!.مشهد مروع..صراخ..استغاثات...استنجاد....
هاهو يلقي شيخا منهوك اللسان لايقوى على الكلام،يتمتم"من...فع...ل..بي. هكذا...."،المخبول يرفع يديه العملاقتين قائلا"اصمت والأ انهيت حياتك....".
بدا ينزع ملابسه،صار صدره عاريا،يرمي بكلماته المجهولة المعنى في الفضاء،فجاة تحول الى ملاكم ،يقصف بلكماته يمينا...شمالا...شرقا...غربا.....،يصارع الفراغ كبطل من أبطال اسبرطة الغابرين..
كل الحشد فر مذعورا....
يا رحمة من السماء أين اختفيت؟.
وأنا كيف شعوري بلغ سن الاسى المميت فجأة؟
أين فتائل الصمود ؛لاتمسك بها؟
كل الافواه تصرخ نحوي"اهربي...اهربي يا مراة عاصية....فري...سيعنفك...".
بائعة الخبز بجنبي تولول"ويلي...ويلي...ماذا تنتظرين....سيهشم رأسك..."
رابضة فوق أسوار رباط جأشي،وهو ينظر الي محدقا،صار وجهي ساكنا سكون الموت؛لا زلت واجمة أمام بائع العسل الذي يستجمع بضاعته كي يلوذ بالفرار.طنين النحل أثقل سمعي،وخشابات البشر تنتظر المفاجاة.
لقد تحول المعتوه من ملاكم ماهر الى صياد حاذق....يصطاد الفراغ...
يا أمي...!
يا أمي.....!.
يا أحبائي....!..أنه يقترب مني قائلا"هاهي محبوبتي...محبوبتي. ....
دقات قلبي في تسارع أهمس لذاتي"وأخيرا صرت محبوبة لمجنون..معتوه..".
ثم بدا يرددبصوت عال"بنت الحرام...بنت الحرام...."،ألعله يشتمني..؟.يا قدوس.يداه بمحاداة كتفي.
ترى لماذا خرجت للتبضع وحيدة"يا يوم لو بغيرك خرجت الى هنا"،صرت دهشانة متحرة انتظر عاقبة أمري؛ماأن اراد ان يحط يده على كتفي حتي طارت النحلة التي اراد ان يصطادها...تركني مصدومة من هول ما رأيت وسمعت،تبعها يردد"بنت الحرام..بنت الحرام... ،ثم بدا يطقطق ييديه كعقاب تضم جناحيها،مضغة العسل الحلوة صارت كمذاق الشوكران المر في حلقي،بكل هلعي صرت اتأمل ارجاءك مدينتي.
أه..مدينتي لماذا انتحلت ملامحك كل العتاهة والحمق؟.
لماذا تعطل مشروع بناء اكبر مستشفى للأمراض العقلية والنفسية وسط ملتحدك؟.
لصوص ناهبوا المال العام،لم يرحموا حتي فاقدي العقل...
رجعت اواصل مشيي من حيث أتيت؛أتامل الملتحد،مابين معتوه معتوه اخر؛وما بين مجنون مجانين؛أحمل المي بين ضلوعي؛أردد"هذا حظ البشر في أزمنة القهر".
قهر بيئي،من تخريم طبقة الاوزون ألى أحتباس حراري وحقوقي،تجميد الاجور،امراض مزمنة، غلاء في غلاء......
اه مدينتي،انا التي عرفت الان كيف تتألم رحابك..وكيف يصمت سكانك وسط سهل غرب متنوع الثروات....
اه مدينتي.اجتثوا غاباتك....نهبوا رمال بحرك. صدروا أسماكك.
عدت منكسة الرأس كاقحوانةمفلجة برياح الزوابع الهوجاء،ولازلت أحتفظ بملامح الشاب وتقاسيم وجهه الجميلة.
ما افظع منظره .وهو يقاسي شقاء المرض ويتحرق على سرير الضعة والهوان المتلظيين.
لنا الله نحن الراقدون فوق أشواك الضياع.
كبعض المتفائلات،كنت أريدان أدخل نفسي مختبر السرور،ان اخوض معها معركة شرسة ضد الألم،بمتعة تجول انفرادية فرارا من سجن العمل الذي دام اسبوعا بالكامل.
لبست بذلتي الرياضية،حمل رأسي قبعتي القصبية،ونظارتي السوداء تساعدني في محاربة شمس اذار الفضولية.
أمشي...امشي....فجاة وجدت نفسي محشورة وسط حي العطارين.وحشد من الناس المتبضعين.
لم ادر كيف حللت هنا دون اختيار هذه الوجهة.كم سأحصد من الحبور كي أمتع ذاتي بكل هذه المعروضات؟؟؟.
ما ألذها من روائح وسط هذا الفضاء"ورد،خزامي،قرنفل،مسك".بالجوار عربات لافريقيات يبعن مراهم لتخفيف الالأم،دبابيس لزينة الشعر،رموش اصطناعية وأظافر"،هناك رجل ستيني يضع امامه سطلا مملوءا بنخاريب العسل،وفقت امامه .كان كريما،ناولني ملعقة كي أتذوقه.وهو يقول"أنه عسل حميت.صدقيني....".ما ان لعقت جزءا منها حتي سمعت لغطا.هرجا ومرجا؛بسرعة صار الهدوء زوابع؛شاب قميئ هزيل يهلوس بكلمات غريبات تارة واخري يردد اغنية هندية باكيا؛ماهي الا دقائق حتي بدأ يدور على عقبيه مصفرا،في غمرة الربكة التي سادت وسط الملتحد،انقلبت عربة فر اولة البائع الذي كان شابا مفتول النظران،بدا يزمجر كنمر أفريقي؛بقربه بعض المتسولين الذين نعموا من بؤسه.
البائع يلعن"يا لك من شيطان خاسئ من رحمة عفوي.....عدت مرة اخرى..ما ان تناسيناك..!!!"
بقربه شابة تمراحة تلعابة طلي جلبابها العنبري باللون الاحمر.صارت مغتاظة تصيح"سحقا لك أيها الوغد....".
يا الهي لقد تضاعفت قوته؛بكمال جماله وعتوه الملحوظ،لا يزال يرمي البضائع المطروحة ارضا؛لم يجرؤ أحد للامساك به...
يا ربي!.مشهد مروع..صراخ..استغاثات...استنجاد....
هاهو يلقي شيخا منهوك اللسان لايقوى على الكلام،يتمتم"من...فع...ل..بي. هكذا...."،المخبول يرفع يديه العملاقتين قائلا"اصمت والأ انهيت حياتك....".
بدا ينزع ملابسه،صار صدره عاريا،يرمي بكلماته المجهولة المعنى في الفضاء،فجاة تحول الى ملاكم ،يقصف بلكماته يمينا...شمالا...شرقا...غربا.....،يصارع الفراغ كبطل من أبطال اسبرطة الغابرين..
كل الحشد فر مذعورا....
يا رحمة من السماء أين اختفيت؟.
وأنا كيف شعوري بلغ سن الاسى المميت فجأة؟
أين فتائل الصمود ؛لاتمسك بها؟
كل الافواه تصرخ نحوي"اهربي...اهربي يا مراة عاصية....فري...سيعنفك...".
بائعة الخبز بجنبي تولول"ويلي...ويلي...ماذا تنتظرين....سيهشم رأسك..."
رابضة فوق أسوار رباط جأشي،وهو ينظر الي محدقا،صار وجهي ساكنا سكون الموت؛لا زلت واجمة أمام بائع العسل الذي يستجمع بضاعته كي يلوذ بالفرار.طنين النحل أثقل سمعي،وخشابات البشر تنتظر المفاجاة.
لقد تحول المعتوه من ملاكم ماهر الى صياد حاذق....يصطاد الفراغ...
يا أمي...!
يا أمي.....!.
يا أحبائي....!..أنه يقترب مني قائلا"هاهي محبوبتي...محبوبتي. ....
دقات قلبي في تسارع أهمس لذاتي"وأخيرا صرت محبوبة لمجنون..معتوه..".
ثم بدا يرددبصوت عال"بنت الحرام...بنت الحرام...."،ألعله يشتمني..؟.يا قدوس.يداه بمحاداة كتفي.
ترى لماذا خرجت للتبضع وحيدة"يا يوم لو بغيرك خرجت الى هنا"،صرت دهشانة متحرة انتظر عاقبة أمري؛ماأن اراد ان يحط يده على كتفي حتي طارت النحلة التي اراد ان يصطادها...تركني مصدومة من هول ما رأيت وسمعت،تبعها يردد"بنت الحرام..بنت الحرام... ،ثم بدا يطقطق ييديه كعقاب تضم جناحيها،مضغة العسل الحلوة صارت كمذاق الشوكران المر في حلقي،بكل هلعي صرت اتأمل ارجاءك مدينتي.
أه..مدينتي لماذا انتحلت ملامحك كل العتاهة والحمق؟.
لماذا تعطل مشروع بناء اكبر مستشفى للأمراض العقلية والنفسية وسط ملتحدك؟.
لصوص ناهبوا المال العام،لم يرحموا حتي فاقدي العقل...
رجعت اواصل مشيي من حيث أتيت؛أتامل الملتحد،مابين معتوه معتوه اخر؛وما بين مجنون مجانين؛أحمل المي بين ضلوعي؛أردد"هذا حظ البشر في أزمنة القهر".
قهر بيئي،من تخريم طبقة الاوزون ألى أحتباس حراري وحقوقي،تجميد الاجور،امراض مزمنة، غلاء في غلاء......
اه مدينتي،انا التي عرفت الان كيف تتألم رحابك..وكيف يصمت سكانك وسط سهل غرب متنوع الثروات....
اه مدينتي.اجتثوا غاباتك....نهبوا رمال بحرك. صدروا أسماكك.
عدت منكسة الرأس كاقحوانةمفلجة برياح الزوابع الهوجاء،ولازلت أحتفظ بملامح الشاب وتقاسيم وجهه الجميلة.
ما افظع منظره .وهو يقاسي شقاء المرض ويتحرق على سرير الضعة والهوان المتلظيين.
لنا الله نحن الراقدون فوق أشواك الضياع.
الاديبة سمية قرفادي/المملكة المغربية الشريفة/مدينة القنيطرة."حقوق الطبع محفوظة"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق