موسيقى

السبت، 23 يونيو 2018

🏡نقطة الأمل 🏡

قصة
🏡نقطة الأمل 🏡
1
في بيت ضيق تهالكت جدرانه بفعل الرطوبة، وسقف خشبي من القش و الطين، و أرضية من الإسمنت مغطاة بحصيرة تقليدية، جلسا الزوجان القرفصاء حول مائدة من الخشب لتناول وجبة العشاء بسيطة من زيت الزيتون و الخبز و الشاي بالنعناع.
اعتاد "سيفاو" عند كل وجبة أن يحكي لزوجته "توف ئتري" عن ذكرياته عن إنجازاته و كذلك عن لحظات الشغب في طفولته وفي بعض الأحيان عن مغامراته في سن المراهقة، ولكن هذه الأمسية كانت الأجواء صامتة إلا من الأصوات التي تصدر من حين لآخر عند مضغ الخبز أو احتساء الشاي، واستمرت السكينة طيلة الأكل بين الطرفين فاستغربت الزوجة عن هذا الهدوء و اشتد فضولها فاستفسرته : "
زوجي العزيز ماذا دهاك ؟هل أنت مريض؟ هل اصابك مكروه؟ هل أحد أقاربك أصابته فاجعة؟ هل اقلقك أحد أو تخاصمت في الشغل؟
تقاطرت على الزوج الأسئلة من كل نوع كالمطر الغزير لم يعرف كيف يقي نفسه من تهاطلها الشديد، فلم يستطع أن يبوح و لو بكلمة واحدة اكتفى فقط بالإشارات مرة يلوح باصابع يده و مرة أخرى يحرك رأسه جوابا بنفي كل الأسئلة التي طرحتها عليه.
بعد الانتهاء من تناول الطعام بدأت " توف ئتري " من جمع الأواني و تنظيف البيت، أما "سيفاو" فقد أشعل سيجارة و خرج إلى خارج المنزل لتدخينها لأن من عادته عدم التدخين أمام زوجته لأنها تعاتبه دائما على ترك هذه الآفة التي تهلك صحته و تفني عمره و تتركه دائما مخصوصا ماديا عند نهاية كل شهر.
خرج سيفاو تائها مشلول الفكر شاحب الوجه يمشي بخطوات ثقيلة يجر قدماه مثل عجوز ينتظر الوفاة، مازال يدخن السجائر و الاستفسارات تدور في مخيلته عن حاضره و مستقبله و في بعض الأحيان تسافر به التساؤلات إلى الماضي، ابتعد كثيرا عن المنزل لم يسترجع وعيه و تركيزه إلا عند سماع صاحب الحافلة ينادي بصوت عال : " الحافلة الحافلة في اتجاه الشمال مدينة الفنيدق - طنجة- تطاون "
حينئذ اتجه بسرعة عند الحافلة و اشترى تذكرة السفر من دون أن يكون السفر في الحسبان و بدون قرار أو برمجة قبلية.
صعد إلى الحافلة و الساعة تشير إلى منتصف الليل لم يأخذ معه لا حقيبة السفر و لا لوازم السفر من حسن حظه أنه أخذ نصف مال ادخاره تقريبا الف و سبعمائة درهما كان ينوي أن يشتري بهم هدية لزوجته و لأمه التي تعتني دائما بأولاده خصوصا في أيام العطل.
انطلقت الحافلة نحو الشمال و سيفاو راكبا وهو جالسا على اريكته و هو يتخيل زوجته و أولاده و أمه ، أما الزوجة بعد طول انتظار رجوعه استسلمت للنوم بدون توضيب مكان النوم.
(يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق