بالقاعة الثانية أسندت لها المهمة التي ستطول سنة كاملة. لم يكن لأحد حق الاختيار. كنت تأتي في يومك الذي يغتصب منك حق التمتع فيه بحرية شخصية فتقدم لك الترتيبات و المستجدات والتي من بينها: من رحل عن المؤسسة و من سيأتي إليها إما جديدا يرفل في سعادة التعيين الذي يعني عنده الاستكشاف و التغيير سواء كان للأحسن أو للأسوء. وإما بدأ في مراكمة السنوات تزيده التجربة تقديرا و احتراما. تقبل كثيرا ذلك اليوم.. وتبتسم أكثر و تطغى عليك نشوة الثقة التي تهمس في أذنك أنك مفيد مستفيد. تقول باسم الله عليه توكلت، ربي اهدني الصراط المستقيم.. ذاك الذي وحدك تعرف دقة صدقه و مقدار حقه. تعود فرحا لكنك منهك بالعمل.. سعيد بالعودة حين تنعي العطلة و تحزن لفراقها و تتمنى عودتها في قريب و في ظروف أحسن. تتعود مرة أخرى على عمل وددت لو لم تشبه الاعطاب و يشوشه الخجل، تكاد تشعر أنك وفي صادق ممتع و مجدد... تلك كانت رسالتك و أنت مبلغها. تعيش و أنت وفي لك، لم تترك للصراع مجالا بين ثنايا قلبك.. فعشت كما هو مخطط لك مع هامش من انفلات... كنت كلما فعلت شيئا أحسست أنه الأفضل. وكلما رأيت العكس استنكرته و ابتعدت عنه.. إنك عظيم لو تدري،
رأته و تعلقت برؤيته التي كانت تشكل لها لحظة بقاء.. كان مبادرا إلى لفت انتباهها فاغراها ذلك منه و نال منها الحضور. تعاقدا.. ثم لازالا يفيان لهذا العقد.
سميرة شرف

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق