******
قصة قصيرة؛ الخنجر.
على اقدام جبل الاطلس الصغير يجثو مدشر العلواني . يحده جنوبا نهر اختير له من الاسماء "أسبف المال "أي نهر المال..لا يتجاوز سكانه اربعين نسمة. يعتمد في عيشه كباقي المداشر الأخرى على الفلاحة المعيشية،وتمتد حقوله الخصبة على طول ضفتي النهر.كما يعتمد على الرعي وخاصة المعز.
.ذات صباح وكالعادة بعيد صلاة الفجر، الرعاة يقودون أو يسوقون مواشيهم نحو المروج، واذا بهم بجدون اسرة غريبة عن المنطقة قد حطت الرحال قرب الجامع.وتتكون من أب وام وولد وبنت. يبدو عليهم البؤس.يرتذون اسمالا ممزقة ومتسخة .. أسرع احد شباب القرية لمساعدة الرجل في انزال الامتعة من فوق ظهر حمارين ضخمين.
قدم الرجل نفسه للشاب :"أنا موسى. وهذه عائلتي .ونحن نطلب ضيافةالله " أحس الشاب بالحرج فما كان منه إلا أن رحب به ثم طلب منه الاذن ليخبر أمغار اي شيخ المدشر.
اعطاه السكان منزلا يأويه واستحدث منه دكانا للحدادة وصار الجميع يناديه ب أمزيل اي الحداد. وقد بدأ بصنع وتركيب حذوات الحمير و البغال اما الاحصنة فيركبها لها يوم السوق الاسبوعي.وتتغير صناعته وفق الفصول والمواسم :.في فصل الصيف يصنع مناجل الحصاد في فصل الخريف يعرض انواعا من الشفرات الحادة لقطع الاشواك ونشذيب الاشجار ثم في فصل الشتاء يهيء ما يسمى في المنطقة بسكة المحراث وهو الجزء الحديدي للمحراث الذي به يشق الارض. يعمل معه في ورشته أغلب الأحيان ابنه إبراهيم ؛وهو طفل ذكي مثل أبيه الذي يرى فيه طيشه ونزقه. لما كان في سنه.
بعد ان اطمأن على نفسه كما أن السكان أمنوه ، بدا يخرج مهاراته المخزونة والتي لاتعلمعا حتى زوجته.وكي لايثير الشكوك فانه استغل اولائك العجزة الذين يستظلون بعد الزوال بجدار ورشته. للثرثرة ، وكان مرة مرة يامر زوجته بان تحضر لهم الشاي وبعض المكسرات. حتى صار معروفا بكرمه ...ذات زوال.بدأ بالحاج حمو وهو بالمناسبة جاره الاقرب.فقد لاحظ ان خنجره به نفوش فريدة .فسأله بلباقة؛""الحاج حمو هذا الخنجر جيد".وبحسن نية اجاب :" اي نعم جيد فهو ثقيل بالنقرة".
ضحك الحداد بخبث لما شاهد المجموعة كلها تضحك، ولكنه واصل:" الخنجر يقتضي الخفة .خاصة في هذه السن.هههههه." وضحك الجميع الا الحاج حمو الذي بشكل لا ارادي أخفى خنجره مما اثار انتباه الحداد فاردف:"لا تخف لن أخذها منك." احمرت وجنتاه فرد بصوت مبحوح :" هذا الخنجر عمره مساو لعمر الدوار .انه لجدي الاول الذي وضع اول حجر اساس لدوارنا.ثقيل لانه هو التاريخ انظر فهومنقوش بطريقة مثيرة ..." لمعت عينا الحداد وخفق قلبه كما سال لعابه وقال في نفسه :::"انها هي المقصودة،شكرا للرب على هذه السرعةفي الوصول الى الهدف..." وحتى لا يلحظ الاخرون ارتباكه قال:"ورثت عن ابي حرفة صنع الخناجر واذا اردتم ان اجدد لكم هذه(واشار الى خنجر الحاج حمو)وغيرها فانا موجود." قالها وهو يضحك بخبث .
في الوقت الذي رفض فيه هذا الاخير فان عجوزا اخر قبل ان يجدد له خنجره حنى يتمكن من الرقص به وسط النساء خلال رقصة احواش. وبخفة نزعها وقدمها للمعلم امزيل ،الذي لم يتوان في احكام قبضته عليهاوبعينين متمرستين بدأ في سبر اغوار ال الخنجر. وبعد لحظةنشوة وزهو اخذ يمرر يديه الخشنتين عليها كما لو كانت خدا اسيلا. وبصوت رخيم حنون توجه الى العجوز :"هذه قديمة انقضى زمانها منذ مدة .هذا النوع لم يعد مسايرا للعصر."وختم بضحكة تهكمية ،وأن تكن قد انطلت على البعض فان الفقيه الذي التحق بهم الان، أحس ان في الامر لغزا ما، لكنه استصغر الأمر.
بعد اسبوع لاحظ الفقيه تهافت الشباب على الحدادلاستبدال خناجرهم باخرى اخف.وليست من نفس المادة ولما تحدت مع امغار أكد هذا الاخير ان الشباب بطبعه يحب التغيير .
بعد عشية وضحاها صار امزيل ذا مال وشهرة ،خاصة لما أضحى قبلة الزبائن من مداشر اخرى .وهكذا بدا يقرض كل من كان في شدة مقابل فائدة محددة حسب المدة والمبلغ.
.ذات صباح وكالعادة بعيد صلاة الفجر، الرعاة يقودون أو يسوقون مواشيهم نحو المروج، واذا بهم بجدون اسرة غريبة عن المنطقة قد حطت الرحال قرب الجامع.وتتكون من أب وام وولد وبنت. يبدو عليهم البؤس.يرتذون اسمالا ممزقة ومتسخة .. أسرع احد شباب القرية لمساعدة الرجل في انزال الامتعة من فوق ظهر حمارين ضخمين.
قدم الرجل نفسه للشاب :"أنا موسى. وهذه عائلتي .ونحن نطلب ضيافةالله " أحس الشاب بالحرج فما كان منه إلا أن رحب به ثم طلب منه الاذن ليخبر أمغار اي شيخ المدشر.
اعطاه السكان منزلا يأويه واستحدث منه دكانا للحدادة وصار الجميع يناديه ب أمزيل اي الحداد. وقد بدأ بصنع وتركيب حذوات الحمير و البغال اما الاحصنة فيركبها لها يوم السوق الاسبوعي.وتتغير صناعته وفق الفصول والمواسم :.في فصل الصيف يصنع مناجل الحصاد في فصل الخريف يعرض انواعا من الشفرات الحادة لقطع الاشواك ونشذيب الاشجار ثم في فصل الشتاء يهيء ما يسمى في المنطقة بسكة المحراث وهو الجزء الحديدي للمحراث الذي به يشق الارض. يعمل معه في ورشته أغلب الأحيان ابنه إبراهيم ؛وهو طفل ذكي مثل أبيه الذي يرى فيه طيشه ونزقه. لما كان في سنه.
بعد ان اطمأن على نفسه كما أن السكان أمنوه ، بدا يخرج مهاراته المخزونة والتي لاتعلمعا حتى زوجته.وكي لايثير الشكوك فانه استغل اولائك العجزة الذين يستظلون بعد الزوال بجدار ورشته. للثرثرة ، وكان مرة مرة يامر زوجته بان تحضر لهم الشاي وبعض المكسرات. حتى صار معروفا بكرمه ...ذات زوال.بدأ بالحاج حمو وهو بالمناسبة جاره الاقرب.فقد لاحظ ان خنجره به نفوش فريدة .فسأله بلباقة؛""الحاج حمو هذا الخنجر جيد".وبحسن نية اجاب :" اي نعم جيد فهو ثقيل بالنقرة".
ضحك الحداد بخبث لما شاهد المجموعة كلها تضحك، ولكنه واصل:" الخنجر يقتضي الخفة .خاصة في هذه السن.هههههه." وضحك الجميع الا الحاج حمو الذي بشكل لا ارادي أخفى خنجره مما اثار انتباه الحداد فاردف:"لا تخف لن أخذها منك." احمرت وجنتاه فرد بصوت مبحوح :" هذا الخنجر عمره مساو لعمر الدوار .انه لجدي الاول الذي وضع اول حجر اساس لدوارنا.ثقيل لانه هو التاريخ انظر فهومنقوش بطريقة مثيرة ..." لمعت عينا الحداد وخفق قلبه كما سال لعابه وقال في نفسه :::"انها هي المقصودة،شكرا للرب على هذه السرعةفي الوصول الى الهدف..." وحتى لا يلحظ الاخرون ارتباكه قال:"ورثت عن ابي حرفة صنع الخناجر واذا اردتم ان اجدد لكم هذه(واشار الى خنجر الحاج حمو)وغيرها فانا موجود." قالها وهو يضحك بخبث .
في الوقت الذي رفض فيه هذا الاخير فان عجوزا اخر قبل ان يجدد له خنجره حنى يتمكن من الرقص به وسط النساء خلال رقصة احواش. وبخفة نزعها وقدمها للمعلم امزيل ،الذي لم يتوان في احكام قبضته عليهاوبعينين متمرستين بدأ في سبر اغوار ال الخنجر. وبعد لحظةنشوة وزهو اخذ يمرر يديه الخشنتين عليها كما لو كانت خدا اسيلا. وبصوت رخيم حنون توجه الى العجوز :"هذه قديمة انقضى زمانها منذ مدة .هذا النوع لم يعد مسايرا للعصر."وختم بضحكة تهكمية ،وأن تكن قد انطلت على البعض فان الفقيه الذي التحق بهم الان، أحس ان في الامر لغزا ما، لكنه استصغر الأمر.
بعد اسبوع لاحظ الفقيه تهافت الشباب على الحدادلاستبدال خناجرهم باخرى اخف.وليست من نفس المادة ولما تحدت مع امغار أكد هذا الاخير ان الشباب بطبعه يحب التغيير .
بعد عشية وضحاها صار امزيل ذا مال وشهرة ،خاصة لما أضحى قبلة الزبائن من مداشر اخرى .وهكذا بدا يقرض كل من كان في شدة مقابل فائدة محددة حسب المدة والمبلغ.
وفي صبيحة يوم من أيام السوق الاسبوعي استيقظ السكان على صياح وصراخ ايت الحاج حمو .اسرع كل من لم يذهب بعد للسوق لاستطلاع الخبر. الحاج حمو ،لسوء الحظ ، غير قادر على الكلام. من هول الصدمة. فقط الحاجة زينة هي التي تحكي وتعيد نفس الكلام لكل قادم جديد . ولا واحد يصدق لا ماترى عيناه ولا ماتسمع اذناه.:""انا الان عمري سبعين سنة لم يسبق لنا ان شاهدنا مثل هذا المنظر".وتدخلت امراة عجوز مقوسة الظهر وبيدها عصاصلبة تتوكأ علبها وبفم خال من اي ضرس:""تقول سبعين سنة ! انا فوق المائة لم يسبق لي ان شاهدت متل هذا." كثر اللغط وازداد الحزن ليصير لباسا لكل السكان .منهم من اكتفى بالصمت ومنهم من اقترب من الزريبة ليستطلع السبب واخرون تجمعوا في حلقات صغيرة .لكن النساء لوحدهن والرجال لوحدهم .حتى الاطفال اندهشوا مما رأوه هذا اليوم.
جاء امغار ممتطيا بغلته وهويحثهاعلى الاسراع اكثر .هو نفسه لم يصدق ما حكى له مرسول الفقيه:"هذا غير ممكن .من يجرؤ على فعل هذا؟" واصل حديثه الداخلي طيلة الطريق. ولما اقترب من المدشر ظهر له الناس مجتمعين قرب دار الحاج حمو.
"ياربي السلامة! ماذا حصل!؟اين الحاج حمو؟" أجيب بانه طريح الفراش من فرط الصدمة ولكن والحمد لله الحاجة زينة يمكن ان تحكي كل شيء." امر احدهم بان ينادي عليها.. حكت له ما وقع من خلال انهمار الدموع.
بعد صلاة المغرب تراس امغار اجتماعا حضره كبار السن للتداول فيما حصل... تدخل الفقيه بعد الشيخ امغار :"بعد اعوذ بااله من الشيطان الرجيم .يقول الله سبحانه وتعالى ولا تزر وازرة وزر اخرى.. صدق الله العظيم. وبعد ما حدث هو بفعل فاعل .والفاعل معنا في المدشر ...".قاطعه الحداد :"لا اسيدي الفقيه .هذه لعنة نزلت على هذه الدار والا لماذا هي فقط من بين بيوت المدشر؟ " تدخل الحاج علي وهو من بين الحكماء المشهود لهم برجاحة الراي؛""الحاج حمو رجل متقي .لا يفوته اي فرض. يساعد الفقراء والمحتاجين و...."لكن الحداد سيقاطعه من جديد:""نحن نتحدث عن اللعنة وانت تتحدث عن الفرائض.."لكن امغار سيحسم الامر:"حسب ما عاينت فهناك اثار اقدام لشخص انسل الى زريبة الحاج حمو وسمم كل مواشيه.كل بقراته الاربعة نفقت .ثم حصانه وحتى الكلب لم يسلم من القتل. وسنعرف الفاعل قريبا.افتحوا عيونكم جيدا فقد يكون الفاعل من المدشر المجاور فاغلب سكانه يكرهوننا."
انفض الجمع وعاد كل واحد الى بيته الا الحداد فقد توجه عند الحاج حمو.وجده ملقى فوق زربية مزركشة الالوان.لايقدر على اية حركة سوى تحريك عينيه .بدا يحدثه ولكنه وان كان يسمع فلسانه لايقدر على النطق.وبعد لحظة أبرقت عينا الحداد فارتمى عليه يريد تجريده من خنجره. بدأ يقلبه على جنبه الايمن حتى يتمكن منها ولكن المريض،بدون شك،واع بما يجري .وكانت مقاومته بعدم الاستجابة للحداد.وبعد جهد جهيد نجح في نزعها منه لكن في الوقت الذي هم باخفائها دلفت الحاجة زينة الغرفة فرمقته وبدات تصرخ :"النجدة .!النجدة! سارق. "حاول الهرب لكنها ارتمت عليه كلبوءة وشلت حركته للحظة ثم اسقطها ارضا وكانت كجثة هامدة .وواصل خروجه الا انه اصطدم بالفقيه الذي أشهر في وجهه عصا ه التي يتوكأ عليها .وماكان من الحداد الا ان أخرج الخنجر المسروق محاولا اصابة الفقيه .كاد يفلت منه لولا ان مجموعة من النساء شاهدن كل شيء فاسرعت احداهن تخبر امغار الذي حضر واثنين من رجال الجماعة.وقد فاجأوا الحداد على اهبة الفرار بامتطائه بغلته. حاصروه من كل جهة وبدأوا يخيفون الدابة بالصياح واللكز فصارت تدور وتففز مرة الى الامام ومرات الى اليمين او الشمال الى ان فقد توازنه فسقط مغشيا عليه.
كبلوه ثم أغلفوا عليه في غرفة من غرف الطلبة بالجامع.وما ان انتهوا منه حتى سمعوا عويل النساء وصياحهن .
وجدوا الحاجة زينة بين الحياة والموت.اسرع الفقيه الى الجامع فاحضر جرابا اخرج منه بعض الاعشاب .هيأها على شكل محلول واخذ يضع بعض القطرات في فم الحاجة زينة وفي نفس الوقت يتلو بعض الايات القرانية.تأكد من جديد ان قلبها لازال يخفق .أمر الجميع بتاجيل البكاء والعويل فالمراة لازالت حية..دثرها برداء صوفي ثم طلب من الجميع مغادرة المكان.
توجه امغار والحكماء الى الحداد فوجدوه منهمكا في تكسير القفل بهدف الهرب.تركوه يتمم عمله.وما أن فتح الباب حتى عاجله امغار بضربةكادت تصيب راسه ؛لكن الفقيه تدخل لمنعه من الانتقام الاعمى خاصة وان عائلة الحاج حمو هي فرع من نفس الشجرة العائلية.قال الفقيه:""يجب ان يخبرنا عن السبب الذي دفعه الى هذه الجرائم.".طأطأ امغار راسه مزكيا كلام الفقيه.
اغلقوا عليهم الغرفة وبدأوا في استجوابه:"من أنت؟ قل بصراحة والا علقناك مقلوبا في جذع أكبر صفصافة عندنا. وستبقى لبلا ونهارا حتى تقر. ما رأيك؟"
في الاول اكتفى بالتحديق اليهم بفزع لكنه اخيرا نطق :"""اسمي ليس موسى وانما لحسين من مدشر بعيد من هنا .اسمه مدشر ايت بلا.وقد ارسلني امغار ذلك ا.لمدشر ."تبادل المستجوبون النظرات وحاروا هل يصدقونه ام يكذبونه. وفي الاخير قر رايهم على انتظار الغد ليقرروا ما سيفعلون.
في اليوم الموالي استفاقت الحاجة زينة فاسرعت زوجة الحداد مرفوقة بابنيها تتوسل اليها مقبلة راسها و يديها وقدميها وابنيها فعلا مثلها لتصفح عن أبيهما . طلبت الحاجة زينة حضور الفقيه وامغار .اسرعا للمثول امامها. اراد ان يتكلما لكنها اشارت لهما بان يسمعا ما ستقول:" امانة في اعناقكما اطلقا سراح الحداد موسى."اراد الفقيه ان يصحح بان اسمه الحسين ،لكنها رفضت تركه يتكلم. ""أطلقا سراحه كل شيء سبخلفه الله.انا زرت مقام النبي صلى الله عليه وسلم، واهم شيء تعلمته هو الصفح والغفران. الله سبحانه وتعالى يغفر ويصفح ونحن لا.....؟" حاول قطع كلامها لكنها منعته:"الرجل عندو مراة وجوج اولاد .انا هذا هو قدري."
في الحين اعطى امغار امره لأحد المرافقين لاطلاق سراح الحداد. واخبره كيف توسلت زوجته للحاجة وان هذه بقلبها الكبير قد عفت عنه وانه الان حر.
لم يصدق ما سمع. "غريب امر هؤلاء ""كل هذا ويصفحون عني ؟غريب والله غريب.!""
بعد شهر من الحادث المؤلم تعافى الحاج حمو من صدمته.واقترحت عليه زوجته طلب قرض من الحداد .وافق هذا الاخير لكنه اشترط ان يعطيه الخنجر المعلوم كضمانة الى ان يسدد الدبن.""ولو اقتضى الامر ان أشحث في السوق الاسبوعي ولا أتخلى عن الخنجر.""
اضطر لعرض قطعة ارض جيدة للبيع.ولم يجد اي مشتر غير الحداد الذي قدم ثمنا هزيلاجدا. واضاف قطعة اخرى والثمن الاجمالي لم يتجاوز النصف من المبلغ الذي كان يطلب.واخيرا وافق .
صار الغريب الحداد صاحب ارض وصارت له نفس الحقوق .وبعد مدة قصيرة جاءت اسرة اخرى قال الحداد انها من عائلة زوجته.فاسكنها في احدى القطع الأرضية التي اشترى. ثم وهذا ما اتار استغراب السكان الاصليين هو توافد الغرباء بكثرة .شيدوا لهم معبدا .وشيئا فشيئا تداعوا الى المدشر وشكلوا اغلبية السكان.
لاحظ امغار انهم اكثر تنظيما وتهافتا على المال واقتناء الاراضي مهما كان الثمن.ولو بالخداع والحيلة.
أصبح الحدادهو امغار المدشر الجديد بعد الاطاحة بالسابق لان الاغلبية صارت للسكان الجدد.. واول قرار اتخذه هو نقل الجامع من وسط المدشر الى منطقة معزولة وموحشة. ولما رفض الفقيه وباقي السكان اشهر في وجههم الحداد سلاح القروض .:"كل من يرفض قرار امغار اما ان يسدد ما بذمته من دين مع الفوائد واماسينفى خارج المدشر." رد عليه الفقيه :"قروضك سنتأخذها كاملة. امهلنا اسبوعا فقط..".وافق امغار.
في الفجر الموالي غادر الفقيه نحو أبنأء عمومته لطلب المعونة لكن الحداد امغار ارسل اليه من يصفيه في الطريق."من فعل هذا؟ الفقيه رجل صالح .مسكين.! 'كان الحدادامغار ينعيه والدموعتغسل وجهه. . اما الامغار السابق نظرا لتدخله في الشاذة والفاذة فانه تقرر وضعه في الحجر الدائم.كما ان بقية الحكماء اما تم تهجيرهم لانهم يقوضون قوانين المدشر اوتصفيتهم بالسم .اما الحاج حمو فقد تم رصده ،ذات ليلة،وهو عائد من السوق ليعترض سبيله شحصان ملثمان.جرداه من خنجره؛ ثم ألقيا به في النهر. ولم تمكث زوجته بعده الابضعة اشهر.
وفي كل يوم يستيقظ السكان على بقرة اوحصان او...مقتولا مسموما بل حتى بعض الحقول صارت تشتعل بها النار. من يفعل هذا؟:.أمغارالجديد يؤكد للجماعة :"سنقوم بالتحريات اللازمة لمعرفة الجناة ومحاسبتهم ."".وهكذا تم حفظ كل القضايادون اجراء اي تحقيق.
أما أبناء عمومتهم في المداشر الاخرى فانهم علموا بما يجري ولكن ماذا يمكنهم فعله فهؤلاء أغنياء "تصور غيروا حتى اسم المدشر من اسمع الاصلي الى أيت موسى . وصار لهم نفوذ كبير فى المنطقة. لاحول ولا قوة الا بالله."
كانت الفرحة تغمر موسى وعشيرته خاصة لمازارهم احد علمائهم وأثنى على التضحيات التي بذلها موسى وزملائه للسيطرة على ارض جيدة معطاء.وعلى الخنجر رمز الاجداد. ""اليوم من يملك هذا الخنجر يملك هذه الارض .تأملوا معي هذا النقش انه يؤكد أننا نحن وليس غيرنا أصحاب هذه الارض. ."
كان مسترسلا في خطبته لكن حجرا هشم الزجاج واقتحم القاعة في رمشة عين واصابته في رأسه . تحلق حوله باقي المجتمعين لتقديم الإسعافات الأولية له لكن وابلا من الحجارة صار ينهمر عليهم من كل جهة. لم يصدقوا ان يكون الأطفال أشجع من أبأئهم.و.....ولازال الحجر ينهمر...
عمر بنحيدي
20/2/2018
جاء امغار ممتطيا بغلته وهويحثهاعلى الاسراع اكثر .هو نفسه لم يصدق ما حكى له مرسول الفقيه:"هذا غير ممكن .من يجرؤ على فعل هذا؟" واصل حديثه الداخلي طيلة الطريق. ولما اقترب من المدشر ظهر له الناس مجتمعين قرب دار الحاج حمو.
"ياربي السلامة! ماذا حصل!؟اين الحاج حمو؟" أجيب بانه طريح الفراش من فرط الصدمة ولكن والحمد لله الحاجة زينة يمكن ان تحكي كل شيء." امر احدهم بان ينادي عليها.. حكت له ما وقع من خلال انهمار الدموع.
بعد صلاة المغرب تراس امغار اجتماعا حضره كبار السن للتداول فيما حصل... تدخل الفقيه بعد الشيخ امغار :"بعد اعوذ بااله من الشيطان الرجيم .يقول الله سبحانه وتعالى ولا تزر وازرة وزر اخرى.. صدق الله العظيم. وبعد ما حدث هو بفعل فاعل .والفاعل معنا في المدشر ...".قاطعه الحداد :"لا اسيدي الفقيه .هذه لعنة نزلت على هذه الدار والا لماذا هي فقط من بين بيوت المدشر؟ " تدخل الحاج علي وهو من بين الحكماء المشهود لهم برجاحة الراي؛""الحاج حمو رجل متقي .لا يفوته اي فرض. يساعد الفقراء والمحتاجين و...."لكن الحداد سيقاطعه من جديد:""نحن نتحدث عن اللعنة وانت تتحدث عن الفرائض.."لكن امغار سيحسم الامر:"حسب ما عاينت فهناك اثار اقدام لشخص انسل الى زريبة الحاج حمو وسمم كل مواشيه.كل بقراته الاربعة نفقت .ثم حصانه وحتى الكلب لم يسلم من القتل. وسنعرف الفاعل قريبا.افتحوا عيونكم جيدا فقد يكون الفاعل من المدشر المجاور فاغلب سكانه يكرهوننا."
انفض الجمع وعاد كل واحد الى بيته الا الحداد فقد توجه عند الحاج حمو.وجده ملقى فوق زربية مزركشة الالوان.لايقدر على اية حركة سوى تحريك عينيه .بدا يحدثه ولكنه وان كان يسمع فلسانه لايقدر على النطق.وبعد لحظة أبرقت عينا الحداد فارتمى عليه يريد تجريده من خنجره. بدأ يقلبه على جنبه الايمن حتى يتمكن منها ولكن المريض،بدون شك،واع بما يجري .وكانت مقاومته بعدم الاستجابة للحداد.وبعد جهد جهيد نجح في نزعها منه لكن في الوقت الذي هم باخفائها دلفت الحاجة زينة الغرفة فرمقته وبدات تصرخ :"النجدة .!النجدة! سارق. "حاول الهرب لكنها ارتمت عليه كلبوءة وشلت حركته للحظة ثم اسقطها ارضا وكانت كجثة هامدة .وواصل خروجه الا انه اصطدم بالفقيه الذي أشهر في وجهه عصا ه التي يتوكأ عليها .وماكان من الحداد الا ان أخرج الخنجر المسروق محاولا اصابة الفقيه .كاد يفلت منه لولا ان مجموعة من النساء شاهدن كل شيء فاسرعت احداهن تخبر امغار الذي حضر واثنين من رجال الجماعة.وقد فاجأوا الحداد على اهبة الفرار بامتطائه بغلته. حاصروه من كل جهة وبدأوا يخيفون الدابة بالصياح واللكز فصارت تدور وتففز مرة الى الامام ومرات الى اليمين او الشمال الى ان فقد توازنه فسقط مغشيا عليه.
كبلوه ثم أغلفوا عليه في غرفة من غرف الطلبة بالجامع.وما ان انتهوا منه حتى سمعوا عويل النساء وصياحهن .
وجدوا الحاجة زينة بين الحياة والموت.اسرع الفقيه الى الجامع فاحضر جرابا اخرج منه بعض الاعشاب .هيأها على شكل محلول واخذ يضع بعض القطرات في فم الحاجة زينة وفي نفس الوقت يتلو بعض الايات القرانية.تأكد من جديد ان قلبها لازال يخفق .أمر الجميع بتاجيل البكاء والعويل فالمراة لازالت حية..دثرها برداء صوفي ثم طلب من الجميع مغادرة المكان.
توجه امغار والحكماء الى الحداد فوجدوه منهمكا في تكسير القفل بهدف الهرب.تركوه يتمم عمله.وما أن فتح الباب حتى عاجله امغار بضربةكادت تصيب راسه ؛لكن الفقيه تدخل لمنعه من الانتقام الاعمى خاصة وان عائلة الحاج حمو هي فرع من نفس الشجرة العائلية.قال الفقيه:""يجب ان يخبرنا عن السبب الذي دفعه الى هذه الجرائم.".طأطأ امغار راسه مزكيا كلام الفقيه.
اغلقوا عليهم الغرفة وبدأوا في استجوابه:"من أنت؟ قل بصراحة والا علقناك مقلوبا في جذع أكبر صفصافة عندنا. وستبقى لبلا ونهارا حتى تقر. ما رأيك؟"
في الاول اكتفى بالتحديق اليهم بفزع لكنه اخيرا نطق :"""اسمي ليس موسى وانما لحسين من مدشر بعيد من هنا .اسمه مدشر ايت بلا.وقد ارسلني امغار ذلك ا.لمدشر ."تبادل المستجوبون النظرات وحاروا هل يصدقونه ام يكذبونه. وفي الاخير قر رايهم على انتظار الغد ليقرروا ما سيفعلون.
في اليوم الموالي استفاقت الحاجة زينة فاسرعت زوجة الحداد مرفوقة بابنيها تتوسل اليها مقبلة راسها و يديها وقدميها وابنيها فعلا مثلها لتصفح عن أبيهما . طلبت الحاجة زينة حضور الفقيه وامغار .اسرعا للمثول امامها. اراد ان يتكلما لكنها اشارت لهما بان يسمعا ما ستقول:" امانة في اعناقكما اطلقا سراح الحداد موسى."اراد الفقيه ان يصحح بان اسمه الحسين ،لكنها رفضت تركه يتكلم. ""أطلقا سراحه كل شيء سبخلفه الله.انا زرت مقام النبي صلى الله عليه وسلم، واهم شيء تعلمته هو الصفح والغفران. الله سبحانه وتعالى يغفر ويصفح ونحن لا.....؟" حاول قطع كلامها لكنها منعته:"الرجل عندو مراة وجوج اولاد .انا هذا هو قدري."
في الحين اعطى امغار امره لأحد المرافقين لاطلاق سراح الحداد. واخبره كيف توسلت زوجته للحاجة وان هذه بقلبها الكبير قد عفت عنه وانه الان حر.
لم يصدق ما سمع. "غريب امر هؤلاء ""كل هذا ويصفحون عني ؟غريب والله غريب.!""
بعد شهر من الحادث المؤلم تعافى الحاج حمو من صدمته.واقترحت عليه زوجته طلب قرض من الحداد .وافق هذا الاخير لكنه اشترط ان يعطيه الخنجر المعلوم كضمانة الى ان يسدد الدبن.""ولو اقتضى الامر ان أشحث في السوق الاسبوعي ولا أتخلى عن الخنجر.""
اضطر لعرض قطعة ارض جيدة للبيع.ولم يجد اي مشتر غير الحداد الذي قدم ثمنا هزيلاجدا. واضاف قطعة اخرى والثمن الاجمالي لم يتجاوز النصف من المبلغ الذي كان يطلب.واخيرا وافق .
صار الغريب الحداد صاحب ارض وصارت له نفس الحقوق .وبعد مدة قصيرة جاءت اسرة اخرى قال الحداد انها من عائلة زوجته.فاسكنها في احدى القطع الأرضية التي اشترى. ثم وهذا ما اتار استغراب السكان الاصليين هو توافد الغرباء بكثرة .شيدوا لهم معبدا .وشيئا فشيئا تداعوا الى المدشر وشكلوا اغلبية السكان.
لاحظ امغار انهم اكثر تنظيما وتهافتا على المال واقتناء الاراضي مهما كان الثمن.ولو بالخداع والحيلة.
أصبح الحدادهو امغار المدشر الجديد بعد الاطاحة بالسابق لان الاغلبية صارت للسكان الجدد.. واول قرار اتخذه هو نقل الجامع من وسط المدشر الى منطقة معزولة وموحشة. ولما رفض الفقيه وباقي السكان اشهر في وجههم الحداد سلاح القروض .:"كل من يرفض قرار امغار اما ان يسدد ما بذمته من دين مع الفوائد واماسينفى خارج المدشر." رد عليه الفقيه :"قروضك سنتأخذها كاملة. امهلنا اسبوعا فقط..".وافق امغار.
في الفجر الموالي غادر الفقيه نحو أبنأء عمومته لطلب المعونة لكن الحداد امغار ارسل اليه من يصفيه في الطريق."من فعل هذا؟ الفقيه رجل صالح .مسكين.! 'كان الحدادامغار ينعيه والدموعتغسل وجهه. . اما الامغار السابق نظرا لتدخله في الشاذة والفاذة فانه تقرر وضعه في الحجر الدائم.كما ان بقية الحكماء اما تم تهجيرهم لانهم يقوضون قوانين المدشر اوتصفيتهم بالسم .اما الحاج حمو فقد تم رصده ،ذات ليلة،وهو عائد من السوق ليعترض سبيله شحصان ملثمان.جرداه من خنجره؛ ثم ألقيا به في النهر. ولم تمكث زوجته بعده الابضعة اشهر.
وفي كل يوم يستيقظ السكان على بقرة اوحصان او...مقتولا مسموما بل حتى بعض الحقول صارت تشتعل بها النار. من يفعل هذا؟:.أمغارالجديد يؤكد للجماعة :"سنقوم بالتحريات اللازمة لمعرفة الجناة ومحاسبتهم ."".وهكذا تم حفظ كل القضايادون اجراء اي تحقيق.
أما أبناء عمومتهم في المداشر الاخرى فانهم علموا بما يجري ولكن ماذا يمكنهم فعله فهؤلاء أغنياء "تصور غيروا حتى اسم المدشر من اسمع الاصلي الى أيت موسى . وصار لهم نفوذ كبير فى المنطقة. لاحول ولا قوة الا بالله."
كانت الفرحة تغمر موسى وعشيرته خاصة لمازارهم احد علمائهم وأثنى على التضحيات التي بذلها موسى وزملائه للسيطرة على ارض جيدة معطاء.وعلى الخنجر رمز الاجداد. ""اليوم من يملك هذا الخنجر يملك هذه الارض .تأملوا معي هذا النقش انه يؤكد أننا نحن وليس غيرنا أصحاب هذه الارض. ."
كان مسترسلا في خطبته لكن حجرا هشم الزجاج واقتحم القاعة في رمشة عين واصابته في رأسه . تحلق حوله باقي المجتمعين لتقديم الإسعافات الأولية له لكن وابلا من الحجارة صار ينهمر عليهم من كل جهة. لم يصدقوا ان يكون الأطفال أشجع من أبأئهم.و.....ولازال الحجر ينهمر...
عمر بنحيدي
20/2/2018

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق