موسيقى

الثلاثاء، 3 يوليو 2018

🏡 نقطة الأمل 🏡

Sadik Elaissari
********
🏡 نقطة الأمل 🏡
10
كان الميناء مليء بالناس من عدة جنسيات و خصوصا الإفريقية، تختلط اللغات و الألسن الكل في قمة التفاهم و الإنسجام قل نظيرها في العالم ، مختلف الألوان بدون عنصرية ولا نبذ الآخر، مدينة طنجة التاريخية بوابة أوروبا و أفريقيا، ملتقى المحيط الأطلسي و البحر الأبيض المتوسط، من هنا ازداد و ترعرع ابن بطوطة الرحالة و انطلق لرحلته الإكتشافية نحو ربوع العالم .
هكذا كتب لهذه المدينة الجميلة أن تكون بداية رحلة نحو المجهول لمعظم الناس، و هاهو بدوره "سيفاو" وصل إلى مدينة البوغاز راجيا أن تكون فال خير على حياته التعيسة، و أن تغير الفقر إلى الغنى و التعاسة للسعادة.
اعجب كثيرا بأجواء الميناء بين البحر و اليابسة هناك مفارقات اجتماعية فاحشة و لكن هنا بالميناء تتكون الصداقة و تزداد تماسكا بفعل الوفاء والإخلاص، الكل يحس و يشعر بالحنان و العطف تجاه الآخر .
فبدأوا يتحدثون عن حياتهم الشخصية عن غلاء الأسعار و ضعف القدرة الشرائية في مناطقهم و ندرة فرص الشغل، شباب من مختلف البلدان يعيشون على بصيص الأمل للعبور للضفة الأخرى حيث الأمل و الحياة تكبر في عيون العابرين.
" مامادو" شاب من السينغال صار يتحدث بطلاقة بلسان المغرب فهو مقيم هنا لأزيد من خمسة سنوات ، حيث لم يسعفه الحظ للعبور فبدأ يحكي قصته لسيفاو : < أنا مستواي الدراسي الإجازة في علوم الهندسة الميكانيكية لقد اشتغلت في إحدى المصانع في العاصمة دكار ولكن الراتب كان زهيدا لايكفي لتسديد جميع المصارف العائلية و النفقات العلاجية فلدى هاجرت مسقط رأسي للالتحاق بالديار الأوروبية مرورا بالمغرب. >
فأجابه " سيفاو " :< القصص متشابهة من بلد لآخر فالاسباب تكتسي غطاء الفقر و الجهل، فأنا لم يكن لي لا برنامج و لا موعد للسفر إلى اوروبا، ربة صدفة خير من ألف ميعاد، كيف يمكن الاختباء و الهروب من كلاب الحراسة. >
أجابه مامادو ذو تجربة ميدانية في كيفية التعامل مع شرطة الحدود.: <اول شيء ستشتريه هو كيس كبير من القهوة مطحونة و بها أنواع من الأعشاب المنسمة.و بفعل رائحتها القوية التي ستطلي بها كل جسمك و ملابسك فمن المستحيل أن تكتشفك كلاب الحراسة وجودك.>
بدأ "سيفاو" يتعلم أسس الهروب و الاختباء عن الأنظار فذهب مع "مامادو " لاقتناء لوازم السفر الضرورية للعبور نحو أوروبا، القهوة وانبوب للتنفس و قنينة الماء لمحاربة العطش.
و هكذا جمع " سيفاو " كل لوازم الهروب فينتظر منتصف الليل ليلتقي بالسائق حيث الحراسة تقل لكثرة التعب بالنهار و الظلام يشتد.
دقت عقارب الساعة معلنة عن الموعد المحدد مع السائق فرافقه "مامادو" لأنه يعرف المسالك الآمنة للمرور دون أن يلفت الانتباه ، أخذه إلى مكان آمن موجود في الميناء فبدأ يساعده على الغسل بالقهوة تمويها للكلاب التي تشم رائحة الإنسان، و بدأ يخيط له الأنبوب مع ملابسه حيث سيستعمله للتنفس و قنينة الماء وضع الأنبوب بداخلها ليمتص الماء عند العطش.
و هكذا أنهى الاستعدادات الأخيرة للسفر فذهب عند السائق الذي استقبله بالترحاب متمنيا له التوفيق في العبور حيث أن صديقهما" أيور " أوصاه خيرا، فوضعه تحت الشاحنة في مكان ضيق و مظلم وآمن يصعب على الكلاب أن تفتفي أثاره.
و في الفجر جاءت السفينة التي ستنقل المسافرين و الشاحنات و السيارات للضفة الأخرى ، فبدأوا الحراس يبحثون بكل الوسائل من كلاب و أضواء لعلهم يجدون أحد الهاربين، لما وصل الشرطي عند الشاحنة مع كلبه أشعل الضوء قريبا منه، فبدأ الخوف يسري في جسمه و العرق يكثر.
أشار الشرطي للسائق بالصعود للسفينة فقد نجا "سيفاو" من الحاجز الأول فصعد بقية المسافرين بعد التفتيش المحكم إلى السفينة فانطلقت نحو أوروبا .
يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق