موسيقى

الأحد، 20 مايو 2018

من دون ميعاد ( 11 )

من دون ميعاد ( 11 )
بقيت صابرين تصرخ دون أن تعرف ماذا أصاب زوجها و لا تدري ما تفعله من هول الصدمة. أصبحت كالمجنون تسأل نفسها بصوت عال حتى تجمع الخدم حولها فأخبرتهم بما وقع تجمد كل الخدم مما سمعوا و هم يطلبون اللطف من الله و أن لا يكون مكروها قد أصاب سيدهم . وقفت صابرين للحظة جمعت كل قوتها وبحثت عن رقم الفندق في الأنترنيت ثم اتصلت طالبة منهم أن يتفقدوا غرفة زوجها مؤكدة لهم أنها زوجته و أنها ستبقى معهم على الخط. أرسل عامل الإستقبال رجل أمن إلى غرفة طارق. عندما دخل الرجل الغرفة وجد طارق ممدودا على الأرض و هو لا يتنفس قام بجس نبضه لكن للأسف ليس هناك أي مؤشر يدل على أن طارق لازال حيا. أخبر رجل الأمن إدارة الفندق بما رأى و أخبرت هذه الأخيرة صابرين و الشرطة التي حضرت للثو. نقل جثمان طارق إلى المشرحة لمعرفة سبب الوفاة. أما صابرين لم تصدق ما سمعت و بدأت تسير ذهابا و إيابا وهي تصرخ :
- لا لا هذا كذب لا يمكن له أن يموت إنه افتراء هذا غير صحيح غير صحيح....
كانت تبكي و تصرخ من الوجع ولا تعرف كيف يجب أن تتصرف كانت حائرة و تفكر بصوة عال , كان حالها كحال الخدم الذين فوجئوا بهذا الخبر الحزين. تذكرت محامي طارق فكلمته و أبلغته ما وقع وطلبت منه أن يتأكد بنفسه من الخبر. حاولت الإتصال بصديق زوجها الخائن ذلك اللعين لكن لا جدوى من ذلك لأن هاتفه مغلق, لقد اختفى عن الأنظار و لم يبق له أثر.
تمنت صابرين لو أنها أخبرت زوجها بما وقع في غيابه, لكن تأخر الوقت عن ذلك و أخذت تبكي و تنوح و تلوم نفسها بشدة لأنها بدون قصد كانت سببا في وفاة زوجها لن تغفر لنفسها أبدا, لو كانت أخبرته لكان حبيبها حيا يرزق, أخطاء نظنها بسيطة لكن نتائجها تكون وخيمة.
أعاد المحامي الإتصال يؤكد لها صحة الأمر :
- نعم سيدتي, أنا آسف يحزنني أن أقول لك أنه فعلا قد توفي السيد طارق و الشرطة تتحرى عن الامر الآن , إنا لله و إنا إليه راجعون , رحمه الله و غفر له و أسكنه فسيح جناته سأسافر بعد ساعة لأتابع جميع الإجراءات بنفسي .
لم تكن كذبة و إنما حقيقة مزقت أحشاء صابرين من شدة المرارة و الألم كانت الشغالة تحاول تهدئتها لكنها لم تنجح. من يقدر على إخماد تلك النار التى تحرق كل جسمها, نار قاتلة لم تسلم منها حتى روحها إن الميت حبيبها و روحها كان كل شيء في حياتها .
أخبرها المحامي أنه سيقوم بجميع الإجراءات اللازمة حتى يحضر جثمان طارق ليوارى الثرى في مدينته.
اتصلت صابرين بالسيد عزوز و أخبرته بالفاجعة لم يصدق ما سمعه منها ثم قام بزيارتها مقدما لها التعازي هو و صديقتها أميرة التي أحضرها معه لتبقى برفقة صابرين لبعض الوقت رغم انه يعلم أن هذا لا يجوز فلا أهل لصابرين و أميرة هي صديقتها المقربة.
عندما وصل المحامي إلى الفندق كانت جثة طارق في المشرحة لمعرفة سبب الوفاة. أخذت التحريات بعض الوقت بعدها حصل المحامي على تقرير الطبيب الشرعي الذي يؤكد أن طارق أصيب بجلطة تسببت له في سكتة قلبية .
كانت الإجراءات التي تخص التصريح بالدفن طويلة و معقدة لأن الوفاة وقعت خارج المغرب. اخذ ذلك بعض الوقت بسبب التنقل من إدارة إلى أخرى ثم إلى السفارة المغربية. مر يومان على وفاة طارق مجنون صابرين , بعدها أخبر المحامي صابرين أن جميع الأوراق قد أصبحت جاهزة و أنه سيحضر هو و نعش طارق في اليوم الثالث.
كانت صابرين شاحبة الوجه و هى ترتدي ذلك الثوب الأبيض الذي سيلازمها طيلة أيام العدة لم تأكل شيئا منذ أن سمعت بذلك الخبر المشؤوم أصبحت كجماد لا روح فيها , اختفى بريق السعادة الذي كان ينير عينيها و أصبحت شاردة الدهن رغم وجود حبيبتها أميرة التي كانت بالنسبة لها في هذا الظرف الأليم كأم لها ترعاها بكل حنان.
اقترب موعد الطائرة ولم يكن في الفيلا سوى عدد قليل من الناس أغلبهم كانوا يعملون عند طارق. كان كلما اقترب الوقت تزداد نبضات قلبها بسبب التوثر و أخيرا وقفت سيارة الإسعاف أمام الفيلا وهي تحمل داخلها صندوقا.
بقلمي : مليكة فكري
المغرب
يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق