موسيقى

السبت، 26 مايو 2018

من دون ميعاد ( 16)

من دون ميعاد ( 16)
خرجت صابرين من عند سلوى و هي متشتة الذهن لا تعرف اين ستذهب أو ما ستعمل. كلما كانت متأكدة منه هو أنه يجب عليها أن تحطاط حتى لا تقع في قبضة الشرطة. مشت كثيرا ثم جلست في حديقة لتستريح. غفت لبعض الوقت و عندما استيقظت كان الظلام قد حل و كانت الحديقة قد أقفلت أبوابها. بحثت عن مكان آمن تحت الأشجار اختبأت فيه , لم تكن لوحدها بل كان في الحديقة متشردون يقصدونها للنوم. بقيت في مكانها دون أن تتحرك خوفا على نفسها. ضلت على هذا الحال لأيام, نفذ المال فما كان عليها إلا أن تمد يدها للمارة. لم تعد الحديقة آمنة بعد ما حاول بعض المتشردين التحرش بها لكنهم هربوا مسرعين عندما رفعت النقاب عن وجهها. فكرت في مكان لا يصله البشر ليلا و لم تجد سوى المقبرة, فضلت ألنوم فيها لكن ما رأته ليلا كان شيئا مخيفا و مقرفا, أناس تمارس طقوسا للشعوذة و متشردون لا يحترمون حرمة المقابر.
غادرت صابرين المقبرة عند الصباح و أخذت تفكر و هي تسير و في الآخر و صلت لقرار لكي ترتاح من العذاب الذي يلاحقها. ففكرت في الإنتحار , واختارت أن يكون البحر قبرا لها و اختارت المكان الذي كان طارق يصطاد فيه أحيانا برقتها.
عندما توقفت صابرين عن الحكي كانت الشمس قد أشرقت و كان أحمد يسمعها بكل اهتمام نظر إليها و قال:
- يا لحظك السيء يا صابرين كم عانيت في الحياة و لكن الإنتحار ليس حلا و هو كفر بالله و حرام.
- أعرف كل هذا لذا كنت أطلب الله أن يغفر لي ذنبي و أنا ارمي بنفسي في البحر.
- أتذكرين انني قلت لك انه سبق لي أن رأيت عينيك?
- نعم أذكر ذلك ولكنني لا أعرفك و لم نلتقي من قبل.
- إنني أعرف من أنت و لك عندي أمانة, إبقي هنا سأحضر شيئا لتثقي بكلامي.
إختفى أحمد لدقائق ثم عاد و هو يحمل بين يديه لوحة مغطاة بثوب أبيض. بمجرد ما أزال أحمد الغطاء وفقت صابرين ثم صرخت :
- من أنت, كيف رسمت عيوني و لم يسبق لنا أن تعرفنا على بعضنا?
ابتسم أحمد و قال :
- أنا لم أكذب عليك أنا قاض متقاعد و حكيت لك معاناتي بعد وفاة ابني و زوجتي , لا تخافي ثقي بي كان لله حكمة عندما أنفذتك من الموت و سأثبت لك ذالك, انتظريني سأعود.
ذهب أحمد ثم عاد و في يده ظرفا كبيرا مده لصابرين وقال :
-تفضلي سيدتي هذا لك افتحيه.
أمسكت صابرين الظرف و هي ترتعش و عندما فتحته تفاجأت بما وجدت بداخله و قالت :
- لا مستحيل, هذا لا يمكن .
بقلمي : مليكة فكري
المغرب
يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق