موسيقى

السبت، 12 مايو 2018

من دون ميعاد (7)

من دون ميعاد (7)
بقيت صابرين صامتة للحظات و عدة أسئلة تراودها , قطع السيد عزوز صمتها قائلا :
-أنا هنا تحت طلب إنسان عزيز على و أعتبره أكثر من صديق كلفني بمهمة تخصك.
- من هو هذا الشخص و ما هي المهمة سيدي?
- إنه شخص قريب منك و تعرفينه جيدا هو السيد طارق, لقد كلفني بأن آخذ رايك فيه لأنه ينوي الزواج بك فماذا تقولين?
- لقد فاجأتني سيدي, لا أدري ما أقوله لك, إنني أرى السيد طارق كل يوم و لكنه لم يلمح لي يوما بشيء فهو بتعامل معي كمدير لا غير.
- أعرف هذا يا ابنتي لقد أخبرني انه كان يخفي مشاعره خوفا عليك من كلام الناس.
- لا أدري ما أقول, إنه حلم كل فتاة و لكن لا أشعر نحوه بأي حب هو يعجبني كإنسان لكن...
- لكن ماذا يا ابنتي? إنه الإنسان المناسب لك .
- أعرف هذا جيدا لكن المشكل في قلبي.
- هل تحبين شخصا آخر ?
- لا لا سيدي, لكن قلبي لم ينبض بحبه و لم أحس به.
- إن السيد طارق ينتظر جوابك بماذا أرد عليه?
سكتت صابرين و بقيت تفكر و هي محتارة بين الرفض و القبول و بعد تفكير عميق قالت :
- ربما ستجد غريبا ما أقوله لك, قل له بأن يكتب لي شعرا حتى و لو بيتين من الشعر إذانبض قلبي بحبه و انتابني ذلك الإحساس الغريب كان له ما يريد .
نظر السيد عزوز إلى صابرين مستغربا لما سمعه من كلام و قال :
- أتمزحين?ما هذا الكلام? فهو ليس بشاعر.
- و لا حتى أنا ,لا أريد لا مالا و لا هدايا و إنما شعرا, فالحب لا يباع و لا يشترى و إنما هو إحساس يكتسب مع الزمن و ما يشترى بالنفيس يباع بالرخيص .
- و الله إنك لمجنونة, سأبلغ السيد طارق كلامك الغريب, و الآن أستأذن منك إنه في انتظاري.
خرج السيد عزوز من شقة صابرين قاصدا السيد طارق الذي كان ينتظر جوابها على أحر من الجمر.
دهش السيد طارق لما سمع من كلام ثم قال :
-و ليكن لها ما تريد.
في صباح الغد وجدت صابرين رسالة تحت الباب كتب عليها :
يا صاحبة القلب القاسي
بربك لطفا بإحساسي
قرأت صابرين تلك الأبيات و هي تبتسم. كان التعامل بينها و بين السيد طارق في العمل عاديا للغاية. مرت بضعة أيام فوجدت رسالة أخرى تحت الباب كان مكتوبا عليها :
اروي عطش قلب ضمآنا
لحبك وزيديه مودة و حنانا
فعشقي ليس لهوا و لا بهتانا
سمائي من عشقي لك زينتها ألوانا
قرأت صابرين تلك الأبيات عدة مرات و هي تبتسم ثم ضمتها بحرارة إلى صدرها.
بقي السيد طارق ينتظر رد صابرين لكن لم يتوصل بأية رسالة تطمئنه فكتب لها رسالة أخرى وضعها تحت الباب كعادته قال فيها :
بكت حروفي من اشتياقك
و زادت جروحي من بعادك
بين الآهات أنطق باسمك
جف قلمي و بدم وريدي رسمتك
صورة في خيالي دوما أكلمك
في أشد أحزاني أبحث عنك
أ واهم أنا أم فعلا أعشقك
عندما أغوص في بحر عينيك
يبقى لساني عاجزا عن مدحك
جلبني إلى ذلك البحر سحرك
فاختار الموت بين أحضانك
مجنون صابرين
ما أن أنهت صابرين قراءة الرسالة حتى انفجرت ضاحكة و قررت أن ترد على كلامه فكتبت :
حبك حقيقي أم سراب
فقلبي لم يعطيني الجواب
لأنه تائه بين السحاب
و عقلي عن الدنيا غاب
أيا عاشقي كفاني منك عذاب
لعل قلبي بحبك مصاب
و من لوعة ناره ذاب
لم يصدق السيد طارق ما وجده تحت الباب, مسك الرسالة بين يديه و هو يصرخ فرحا : " رسالة رسالة" كان كالمجنون قرأ الرسالة عدة مرات و هو يسمع نبضات قلبه قبل الرسالة و هو يبتسم ,فقرر
أن يعزم صابرين لتناول العشاء في مطعم فاخر يمتاز بجو رومانسي. كل واحد من هما كان يرغب في أن يظهر في أحلى صورة. طبعا اختارت صابرين فستانا أسودا مرصعا ببعض الأحجار. غيرت تسريحة شعرها و لم تضع أي مساحيق و إنما وضعت عطرا من أرقى العطور. و بدوره السيد طارق بدى في بذلته كأنه نجم من نجوم السينما. جلسا متقابلين كل واحد ينظر إلى الآخر مبتسما بنظرات كلها حب و إعجاب. كانت تعلو المكان موسيقى جميلة زادت من انتعاش أحاسيسهما بقيا صامتين, كانت أعينهما تتبادل الكلام فلا أصدق من كلام العيون,
فقال السيد طارق :
ذو بي في عشقي ذو بي
و كوني لي و كوني نصيبي
فردت عليه صابرين و هي تقول :
و التقينا تحت ضوء القمر
وما كان لقلبي من حبك مفر
تنهد قلبي من عشقك و زفر
و انكوت وجنتايا بالجمر
أاصد ضيفا جاء عن طيب خاطر
أم أضمه بحنان إلى الصدر
طلقت العنان لإحساس أصبح في خطر
ما كان لي في عشقك بعد نظر
كل لحظة كانت ترقص على الوثر
سجينة أنا صرت بلمح البصر
طال الليل و طال معه السهر
ما بقي للخوف وجود و إنما اندثر
و فاح في ليلنا عبق الزهر
ورسمت الهمسات أبهى صور
بقي السيد طارق مبهورا لما سمع من كلام ثم تابعت صابرين كلامها قائلة :
عيناك تلمع كالنجوم
نظرة منك تنسي الهموم
فيطير نبض قلبي بين السحاب
و تحترق روحي من شدة العذاب
تتجمع أحلامي كباقة ورود
لتعزف بعبقها لحن الخلود
لترقص الكلمات و الهمس
حتى يعمينا نور الشمس
أمسك السيد طارق يد صابرين و قبلها بحرارة و كانت صابرين كالفراشة تطير ثم مسكت يدي طارق و أنعمت النظر في عينيه و قالت :
مشيت في درب الهوي
واحترق قلبي و انكورى
و من نار الشوق ارتوى
سهرنا الليل الطويل سوى
ففاز حبيبي بما نوى
تسارعت أنفاس مجنون صابرين و ازداد قلبه خفقانا. اما هي فكانت يداها ترتعشان و بريق عينيها يضيء المكان ,أما نبضات قلبها كانت تتنافس مع نبضات قلب المجنون. كانت هذه الأبيات بمثابة الضربة القاضية لقلب السيد طارق و كافية ليخرج الخاتم من جيبه و يهديه لصابرين.
بقلمي : مليكة فكري
المغرب
يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق