من دون ميعاد (2)
سكتت المرأة و بدأت تتمعن في ذلك الشخص الغريب. لم يكن شابا فقد نال الشيب من شعره لكنه كان وسيما. نظرت إلى أحمد و سألته :
- و انت ماذا تفعل هنا في هذا المكان و في هذا الوقت? هذه المنطقة خالية لذا اخترتها, لطالما كان المرحوم زوجي يصطاد السمك بالصنارة هنا و كنت أرافقه أحيانا.
ابتسم أحمد بعدما تيقن أنها هدأت و بدأت ترتاح له و قال :
- أنا إسمي أحمد, تقاعدت عن العمل منذ مدة قصيرة, أعيش وحدي في بيت صغير أملكه غير بعيد, هوايتي المفضلة الرسم لأنني أعبر فيه عن أحاسيسي أما ما جاء بي هنا فأنا عاشق للغروب ربما هو هروب من وحدتي, لأن الغروب يوحي إلي بعدة أشياء ,كأن الشمس عند غروبها تفتح صندوق الذكريات بسحرها و تظهر الذكريات كلؤلؤ مرصع في عقد جميل.
اعتدلت المرأة في جلوسها و أخذت تسمع بانتباه إلى أحمد و هو يعرفها عن نفسه, أعجبها كلامه كثيرا ثم قالت :
- و أنا كذلك كنت من عشاق البحر و الغروب.
تابع بعدها أحمد سائلا :
- و أنت , من أنت و ما هي قصتك?
- أنا إسمي صابرين و أما محاولة انتحاري التي فشلت بسببك فهي قصة طويلة لست على استعداد لأحكيها و لا أريد أن أتذكر أحداثها.
- لا بأس عليك, كلي آذان صاغية إن أردت الكلام ربما هذا يريحك أكثر و ربما يمكنني مساعدتك.
تغيرت نبرة صوتها و وقفت فجأة ثم صرخت :
- تساعدني? لماذا و كيف و من أنت حتى تساعدني? بالله عليك هل يمكنك أن ترجع زوجي إلى الحياة أو تعيد إلي كرامتي و تعيد إلي الحياة بمعنى الحياة? بداخلي جروح لن تشف, أنا ميتة روحي ماتت.
- و انت ماذا تفعل هنا في هذا المكان و في هذا الوقت? هذه المنطقة خالية لذا اخترتها, لطالما كان المرحوم زوجي يصطاد السمك بالصنارة هنا و كنت أرافقه أحيانا.
ابتسم أحمد بعدما تيقن أنها هدأت و بدأت ترتاح له و قال :
- أنا إسمي أحمد, تقاعدت عن العمل منذ مدة قصيرة, أعيش وحدي في بيت صغير أملكه غير بعيد, هوايتي المفضلة الرسم لأنني أعبر فيه عن أحاسيسي أما ما جاء بي هنا فأنا عاشق للغروب ربما هو هروب من وحدتي, لأن الغروب يوحي إلي بعدة أشياء ,كأن الشمس عند غروبها تفتح صندوق الذكريات بسحرها و تظهر الذكريات كلؤلؤ مرصع في عقد جميل.
اعتدلت المرأة في جلوسها و أخذت تسمع بانتباه إلى أحمد و هو يعرفها عن نفسه, أعجبها كلامه كثيرا ثم قالت :
- و أنا كذلك كنت من عشاق البحر و الغروب.
تابع بعدها أحمد سائلا :
- و أنت , من أنت و ما هي قصتك?
- أنا إسمي صابرين و أما محاولة انتحاري التي فشلت بسببك فهي قصة طويلة لست على استعداد لأحكيها و لا أريد أن أتذكر أحداثها.
- لا بأس عليك, كلي آذان صاغية إن أردت الكلام ربما هذا يريحك أكثر و ربما يمكنني مساعدتك.
تغيرت نبرة صوتها و وقفت فجأة ثم صرخت :
- تساعدني? لماذا و كيف و من أنت حتى تساعدني? بالله عليك هل يمكنك أن ترجع زوجي إلى الحياة أو تعيد إلي كرامتي و تعيد إلي الحياة بمعنى الحياة? بداخلي جروح لن تشف, أنا ميتة روحي ماتت.
نظر أحمد إلى عينيها متجاهلا النظر إلى وجهها الذي يشمئز منه, علم مدى حزنها و ألمها لأنه ذاق من بعض هذه الآلام, سكت لبرهة و قال :
- إجلسي سيدتي و اهدئي, أتظنين أن هناك أحد لم يذق طعم الفقد? كل منا يحمل في قلبه حزنا لن تمحيه الأيام, فقد الحبيب و الأحباب جرح يسيل دما مدى الحياة.
جلست صابرين و نظرت إلى وجه أحمد الذي أصبح أشد احمرارا فأحست بآلامه ومنها آلام قديمة تسبب له فيها والده وأخرى حديثة.
- إجلسي سيدتي و اهدئي, أتظنين أن هناك أحد لم يذق طعم الفقد? كل منا يحمل في قلبه حزنا لن تمحيه الأيام, فقد الحبيب و الأحباب جرح يسيل دما مدى الحياة.
جلست صابرين و نظرت إلى وجه أحمد الذي أصبح أشد احمرارا فأحست بآلامه ومنها آلام قديمة تسبب له فيها والده وأخرى حديثة.
كان أحمد يعيش مع أهله في مدينة أكادير, انتقل إلى مدينة مراكش لإتمام دراسته الجامعية التي تفوق فيها وحصل على الدكتوراة في الحقوق ثم ولج سلك القضاء. استقر بمدينة مراكش بسبب عمله. أرغمه ابوه بالزواج من ابنة عمه التي كانت تعيش في بلدتهم. رفض أحمد رغبة أبيه لأن قلبه كان ملك صباح تلك الشابة الجميلة التي كانت زميلته طوال سنين الدراسة الجامعية . غضب منه أبوه و طرده من البيت و حرمه من الميراث. فكان إبراهيم الاخ الأكبر هو من تزوج بابنت عمه و حصل على الثروة لوحده.
تزوج أحمد من حبيبته و أنجبا آدم ثمرة حبهما. كان أحمد يفتقد إلى حنان عائلته رغم ما يجده من حب و حنان في بيته مع أسرته. زاد الزمان من قسوته على احمد بعد وفاة ابنه الوحيد الذي كان شابا في حادثة سير أصيب فيها أحمد بكسور و جروح كلها إلتأمت إلا جرحه الكبير و هو فقدانه لقرة عينه ثم وفاة زوجته التي عانت كثيرا من أزمة نفسية بسبب الحادث.
انتقل أحمد إلى مدينة أكادير لأنه لم يرغب في البقاء بمدينة مراكش فكل مكان فيها كان يذكره بزوجته. كانت تزوره أمه خلسة من أبيه لأنه كان يهددها بالطلاق.
تزوج أحمد من حبيبته و أنجبا آدم ثمرة حبهما. كان أحمد يفتقد إلى حنان عائلته رغم ما يجده من حب و حنان في بيته مع أسرته. زاد الزمان من قسوته على احمد بعد وفاة ابنه الوحيد الذي كان شابا في حادثة سير أصيب فيها أحمد بكسور و جروح كلها إلتأمت إلا جرحه الكبير و هو فقدانه لقرة عينه ثم وفاة زوجته التي عانت كثيرا من أزمة نفسية بسبب الحادث.
انتقل أحمد إلى مدينة أكادير لأنه لم يرغب في البقاء بمدينة مراكش فكل مكان فيها كان يذكره بزوجته. كانت تزوره أمه خلسة من أبيه لأنه كان يهددها بالطلاق.
بعد صمت رهيب سألت صابرين أحمد بصوت خافة :
- ألم تنساها ?
فأجابها بنبرة قوية:
- و أنت هل نسيت زوجك? كيف لي أن أنساها? كيف أجرؤ على النظر إلى امرأة أخرى ? إنها تسكن عقلي و قلبي و إن روحها الطاهرة ترافقني أينما ذهبت. لقد حاربت حتى فزت بقلبها و سأحارب حتى أحتفظ بذكراها. أعيش في الجنة عندما أسترجع ذكرياتنا وأعيش في الجحيم عندما أستيقظ من تلك الذكريات و أعود إلى عالم الوحدة و العزلة.
أنهى أحمد كلامه و هو يمسك رأسه بين كفيه صمت قليلا و نظر في عيني صابرين و قال لها :
- الآن تعرفين قصتي سيدتي فما هي قصتك?
- ألم تنساها ?
فأجابها بنبرة قوية:
- و أنت هل نسيت زوجك? كيف لي أن أنساها? كيف أجرؤ على النظر إلى امرأة أخرى ? إنها تسكن عقلي و قلبي و إن روحها الطاهرة ترافقني أينما ذهبت. لقد حاربت حتى فزت بقلبها و سأحارب حتى أحتفظ بذكراها. أعيش في الجنة عندما أسترجع ذكرياتنا وأعيش في الجحيم عندما أستيقظ من تلك الذكريات و أعود إلى عالم الوحدة و العزلة.
أنهى أحمد كلامه و هو يمسك رأسه بين كفيه صمت قليلا و نظر في عيني صابرين و قال لها :
- الآن تعرفين قصتي سيدتي فما هي قصتك?
مليكة فكري
يتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق