Mohammed Elmouadden
*****
قصة قصيرة
جلست خديجة لتستريح دقيقة بعد أن أتعبها ترتيب بعض مستلزمات العيد الثاني عشر لميلاد ابنها محسن على مائدة مستطيلة مرتعدة في البهو المطلة نافذته المتهرئة على زقاق ضيق تفضي نهايته اليمنى إلى حمام الصحراوي ؛ وينفتح من اليسار على القيسارية والمحطة الطرقية ؛ وهي تستريح تذكرت أول عيد لميلاد ابنها محسن البكر ؛ قالت في نفسها تبتسم خلسة من ابنتها سلمى المنهمكة في إنجاز تمارين الرياضيات ؛ كبرت يا محسن أصبحت رجلا ، لم تقو على كتم تنهيدة تصعد من الأعماق وهي تركز بصرها على صورة إبراهيم المعلقة فوق الخزانة الزجاجية المملوءة مما يملأ عين الزائرين في نظرها ؛ من أوان مكدسة ، بعضها لم يعد صالحا للاستعمال احتفظت به فقط لأنه مهدى إليها يوم زفافها من صديقات عمرها ؛ قامت على التو لتمسح الصورة بعد ذلك مررت مبتسمة أناملها الرقيقة على وجه وعيون إبراهيم المبتسم ابتسامة كاشفة عن فلجة تزين شاربا كثا شديد السواد ، علقت الصورة بسرعة ومنعت دمعتين ساخنتين من بلوغ الخدين ؛
وقامت تراجع ترتيب ما أحضرته على المائدة متمتمة بكلام غير مفهوم ختمته بأستغفر الله العظيم . توجهت نحو النافذة الوحيدة لتترقب عودة ابنها محسن من المدرسة مع أصدقائه الضيوف ؛ كان الزقاق يعج بالقادمين من المحطة بعضهم يجر حقائب تختلف أحجامها وألوانها ؛ تخيلت عنوة أن إبراهيم يجر حقيبته وسط الجارين ؛ يعود بدون إخبارها ليفاجئ أبناءه بعودة جميلة ؛ لكن القادم في الواقع كان ساعي البريد يحمل جثته الضخمة على دراجته الصفراء ، قصد المنزل نزل بصعوبة ؛ وضع رزمة من الرسائل في صندوق الباب ؛ ضغط على كل أجراس سكان العمارة وقال :
فاكتور ؛ فاكتور .
تنهدت من جديد ، أغلقت النافذة يائسة ؛ تطاير بعض فتات إطارها الخشبي المسوس ؛ نزلت خديجة علها تجد رسالة من إبراهيم بين الطرود ؛ فهي المرأة التي كانت تواضب على حضور دروس محاربة الأمية بدار الشباب ؛ قلبت الرسائل رمقت عيناها اسم إبراهيم الذي تدربت على كتابته في مناديل بواسطة التطريز ؛ أخذت الرسالة وخبأتها في صدرها تحت القفطان ؛ قالت لسلمى:
- اخوك تأخر يا سلمى ؛ هل أخبرت صديقاتك بالحضور ؟
- نعم يا أمي إلا بشرى فقد رافقت أباها لرؤية مراكب جدها الخاصة بصيد السردين .
عاد محسن مع ضيوفه الخمسة .
- محسن وردت علينا رسالة من أبيك قبل نصف ساعة ؛أقرأها يا ولدي .
- استحسن أن أقرأها امام أصدقائي قبل إطفاء شموع عيد ميلادي .
- والله راي سليم ولدي محسن .
كان عباس جد محسن متشبثا بأرضه كان كلما عزم على السفر أخذ قبضة من التربة وقبلها ؛ قال يوما لزوجته :
إذا مت يا رابحة قولوا لحفار القبور ألا يعمق قبري ؛ حتى تبقى عظامي قريبة من سطح الأرض لتلامس جذور الأزهار والرياحين .
قالت سلمى متحسرة :
- أمن أجل كسرة خبز تفارق سلمى يا أبا سلمى ؟ عد إلينا أشتاق أن أعانقك بجنون .
أمام أصدقائه قرأ محسن الرسالة التي قال فيها أبوه :
" بسم الله الذي جعل حب الأوطان من الإيمان ؛ وجعل المال والبنين زينة الحياة الدنيا .
أما بعد ؛
ابني الغالي محسن؛ أعلم أن عيد ميلادك أفضل وأقدس ذكرى في تاريخ حياتي ؛ فرغم بعد المسافة أنا أعيش معكم بروحي وبقلبي ؛ أوصيك يا ولدي أن تكرس كل وقتك للدراسة والتحصيل ؛ قد تكبر يا ولدي لتحقق مستقبلك وتساهم في بناء وطنك ؛ لا تغتر بمغريات الزمان فيغدر بك كما غدر بي ؛ قل لأختك سلمى ؛ عما قريب سأقبلها بجنون ؛ اشتقت إلى كلمة بابا . سنة سعيدة ابني محسن ؛ كل عام وأنت بخير ؛ تحياتي الخالصة إلى أمكما خديجة .
كانت الأم تقطع الحلوى باهتمام ؛ بعد دقيقة رن جرس الهاتف التابث ؛ حملت خديجة السماعة لتسمع :
- ألو ؛ هذا بيت ابراهيم ؟
- نعم ، أنا زوجته من أنت ؟ متى كان ذلك ؟ هل أنت متأكد ؟
تسقط السماعة ؛ لم تكمل خديحة تقطيع الحلوى ؛ ظلت الشموع مشتعلة ؛ مات إبراهيم مغتربا على اثرحادثة سير في طريقه إلى الوطن .
وقامت تراجع ترتيب ما أحضرته على المائدة متمتمة بكلام غير مفهوم ختمته بأستغفر الله العظيم . توجهت نحو النافذة الوحيدة لتترقب عودة ابنها محسن من المدرسة مع أصدقائه الضيوف ؛ كان الزقاق يعج بالقادمين من المحطة بعضهم يجر حقائب تختلف أحجامها وألوانها ؛ تخيلت عنوة أن إبراهيم يجر حقيبته وسط الجارين ؛ يعود بدون إخبارها ليفاجئ أبناءه بعودة جميلة ؛ لكن القادم في الواقع كان ساعي البريد يحمل جثته الضخمة على دراجته الصفراء ، قصد المنزل نزل بصعوبة ؛ وضع رزمة من الرسائل في صندوق الباب ؛ ضغط على كل أجراس سكان العمارة وقال :
فاكتور ؛ فاكتور .
تنهدت من جديد ، أغلقت النافذة يائسة ؛ تطاير بعض فتات إطارها الخشبي المسوس ؛ نزلت خديجة علها تجد رسالة من إبراهيم بين الطرود ؛ فهي المرأة التي كانت تواضب على حضور دروس محاربة الأمية بدار الشباب ؛ قلبت الرسائل رمقت عيناها اسم إبراهيم الذي تدربت على كتابته في مناديل بواسطة التطريز ؛ أخذت الرسالة وخبأتها في صدرها تحت القفطان ؛ قالت لسلمى:
- اخوك تأخر يا سلمى ؛ هل أخبرت صديقاتك بالحضور ؟
- نعم يا أمي إلا بشرى فقد رافقت أباها لرؤية مراكب جدها الخاصة بصيد السردين .
عاد محسن مع ضيوفه الخمسة .
- محسن وردت علينا رسالة من أبيك قبل نصف ساعة ؛أقرأها يا ولدي .
- استحسن أن أقرأها امام أصدقائي قبل إطفاء شموع عيد ميلادي .
- والله راي سليم ولدي محسن .
كان عباس جد محسن متشبثا بأرضه كان كلما عزم على السفر أخذ قبضة من التربة وقبلها ؛ قال يوما لزوجته :
إذا مت يا رابحة قولوا لحفار القبور ألا يعمق قبري ؛ حتى تبقى عظامي قريبة من سطح الأرض لتلامس جذور الأزهار والرياحين .
قالت سلمى متحسرة :
- أمن أجل كسرة خبز تفارق سلمى يا أبا سلمى ؟ عد إلينا أشتاق أن أعانقك بجنون .
أمام أصدقائه قرأ محسن الرسالة التي قال فيها أبوه :
" بسم الله الذي جعل حب الأوطان من الإيمان ؛ وجعل المال والبنين زينة الحياة الدنيا .
أما بعد ؛
ابني الغالي محسن؛ أعلم أن عيد ميلادك أفضل وأقدس ذكرى في تاريخ حياتي ؛ فرغم بعد المسافة أنا أعيش معكم بروحي وبقلبي ؛ أوصيك يا ولدي أن تكرس كل وقتك للدراسة والتحصيل ؛ قد تكبر يا ولدي لتحقق مستقبلك وتساهم في بناء وطنك ؛ لا تغتر بمغريات الزمان فيغدر بك كما غدر بي ؛ قل لأختك سلمى ؛ عما قريب سأقبلها بجنون ؛ اشتقت إلى كلمة بابا . سنة سعيدة ابني محسن ؛ كل عام وأنت بخير ؛ تحياتي الخالصة إلى أمكما خديجة .
كانت الأم تقطع الحلوى باهتمام ؛ بعد دقيقة رن جرس الهاتف التابث ؛ حملت خديجة السماعة لتسمع :
- ألو ؛ هذا بيت ابراهيم ؟
- نعم ، أنا زوجته من أنت ؟ متى كان ذلك ؟ هل أنت متأكد ؟
تسقط السماعة ؛ لم تكمل خديحة تقطيع الحلوى ؛ ظلت الشموع مشتعلة ؛ مات إبراهيم مغتربا على اثرحادثة سير في طريقه إلى الوطن .
محمد المؤذن مؤسس ورئيس جمعية كازابلانكا للتراث الشعبي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق