موسيقى

السبت، 19 مايو 2018

عنزة السيد حمودان

.........…..عنزة السيد حمودان…...........
كعادته كل صباح ،دلف السيد حمودان إلى الإصطبل ،ليتفقد خرافه ويلقي التحية الصباحية على عنزته المحبوبة.
أهلا عزيزتي الغالية
_أهلا سيدي
_ كيف حالك؟
_كما تركتني البارحة ،حزينة…
لماذا ؟ماذا أصابك؟
ألم يحن بعد إطلاق سراحي لأتمتع بالمروج المزهرة وأتجول بين أشجار البلوط والعرعار المترامية فوق جبال بني يزناسن؟
_لا زلت غضة ...اصبري حتى يشتد عودك ،إن الذئاب تترصدكم معشر الماعز في كل مكان .
إذن سوف لن تحررني أبدا ،رغم أنك تعرف أني سأزورك بين الفينة والأخرى ،كن متيقنا أنك إن لم تحررني سيأتي يوم أحرر فيه نفسي ...وسيصيبك الندم الشديد...
تأمل السيد حمودان عنزته مليا ،لأن كلامها كان منطقيا ومقبولا ...ولكن الخوف والفزع هو الذي جعله يتصرف معها هذا التصرف الغريب ...لا زالت قصة العم سوغان ترن في أذنيه ..ولا يتمنى عنزته مثل هذه النهاية الدرامية ،استرجع السيد حمودان شريطا طويلا ،حافلا بالمسرات مع عنزته الصغيرة ،تذكر حين ولدت فماتت أمها أثناء الولادة ،وكيف كان يرضعها بيده ،يحن عليها و غالبا ما كانت تنام في حضنه…
رجع السيد حمودان إلى الحضيرة ،ربت على ظهر العنزة وقال لها والدموع تملأ عينيه.
_هل أسأت معاملته يوما ما عنزتي الغالية ؟
_ أبدا سيدي…
إذن ،لماذا تودين مغادرتي؟
_ لأني أحب أن أعيش حرة ...أستمتع بهذا الفضاء الفسيح ،دون قيود ،وأختار من العشب ما لذ وطاب،واحتك مع أصدقائي الحيوانات...ألم تقاوموا الفرنسيس بقوة السلاح من أجل الحرية أيرضى يزناسني واحد بالعبودية؟
هذا الكلام المفحم وقع كالصاعقة على هامة العم حمودان، بدأ يترنح يمنة ويسرة ، تائها ، تلعثم لسانه برهة ثم استجمع فرائصه وخاطب عنزته قائلا :
_ هل هو قرارك الأخير؟
نعم سيدي ولا قرار آخر بعده …
_إذن ،سأطلق سراحك وأنا غير واثق من اكتمال رجولتك ...لكن آخر وصية أوصيك بها...ألا تعتمدي القوة في حياتك،فأنت لا زلت طرية ،ولا يمكنك التغلب على الذئاب والثعالب،لأن منطق القوى في صالحهم….
سأكون عند حسن ظنك سيدي،فقد شاهدت مقالبكم للعدو الفرنسي وكيف كنتم تنسجون الفخاخ لهم من أجل اصطيادهم….سأكون زنا سنية حرة و شرسة...سأدافع عن شرف كل زنا سنية أبية…
_اطمأن العم حمودان لهذا الكلام وطلب فك عقالها ثم ترك عنزته تهيم وسط المروج، فرحة نشيطة بعالمها الجديد...عالم الحرية والطلاقة…
لم تمر إلا ليلة واحدة ، كان القمر فيها منيرا، حتى سمعت صوتا مرعبا بين الأشجار،اقترب منها بتؤدة وقال لها:
_ _ مرحى...مرحى...أتعرفين من أكون؟
_ أعتقد أنك سيدي الذئب
_صح...أنت ذكية ومهذبة ...ومع ذلك سوف أفترسك افتراسا،لأنني مريض بالسعال كما ترين وأنت عنزة معشبة ب فليو والعرعار….ستكونين دواء ناجعا لعلتي…
_ ههههههه...ماذا تقول يا سيدي ،لقد منع علي الطبيب كل هذه الأعشاب ،فأنا في فترة حمية ،مع الأسف جئت متأخرا…
_ماذا تقولين…مرض….حمية….ما العمل إذن؟
_أمهلني أياما حتى ألتهم هذه الأعشاب الطبية لأكون لك دواء ناجعا…
_أنت تفكرين في شيء ما….أليس كذلك؟
_ لا تسيئ الظن بي فأنا لازلت صغيرة على ذلك،أنظر إلى الحقل أسفل الجبل...كله عرعار و فليو…هيا نطل عليه لترى إن كنت صادقة؟
_ حقيقة سأصدقك واعلمي أنك لو خدعتني سيكون عقابك قاسيا جدا….جدا….
_لا ...لا تخف..لقد فقدت الأمل في الحياة….وكم سأكون سعيدة إن أنقذت حياتك و ضحيت من أجلك،هيا تعالى معي سيدي الذئب لترى جمال فليو والعرعار….فمجرد شمه سيزول عنك بعض الألم…
__ حقا أنت عنزة غريبة و طيبة في نفس الوقت….
رافقت العنزة الذئب إلى قمة الجبل واشرأبا من عل على حقول الدواء المزعوم….وفجأة لم يحس الذئب بنفسه إلا وهو يتهاوى من عل ليسقط كالهشيم في قعر الوادي...
أحست العنزة بالفخر...وتذكرت كلمات سيدها...الحيلة قد تكون لك عونا في حربك مع الذئاب….
فعلا،سجل التاريخ هذه الحادثة وتكلم عن أذكى عنزة في تاريخ الماعز...ولا زال الناس يرددون بفخر وأنفة…..قصة العنزة الزناسنية،التي استطاعت بفطنتها و ذكائها أن تقضي على الذئب، ولقد غيرت هذه الحكاية كثيرا من المفاهيم ولم يعد الذئب هو أذكى حيوان على البسيطة...
محمد مهداوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق